ركائز الجزائر لمحاربة تمويل الإرهاب وتجفيف منابعه قاريا

القوة العسكرية والاستعلاماتية والتعاون القضائي و الدبلوماسي

عمليا، لم يتوقف الجيش الوطني الشعبي، عن مكافحة الإرهاب رغم اندحار الجماعات الإرهابية وتفككها هيكليا وتنظيميا، وتدمير معاقلها التقليدية التي ظلت تحتمي بها كخلفيات للنشاط الإجرامي في شمال وشرق البلاد ووسطها، وفرار ما تبقى من العناصر الإرهابية الإجرامية إلى الصحراء الكبرى، ومنه الساحل الإفريقي. فالمعطيات المتوفرة تشير إلى أن الجيش الوطني الشعبي بقواته المسلحة واذرعه الأمنية دخلت، منذ النصف الثاني من العشرية الماضية، في حرب حقيقية مع الجماعات الإرهابية ذات الطابع الدولي، وهي الجماعات الإرهابية التي تنشط في الصحراء الكبرى والساحل الإفريقي،مستغلة ضعف بعض الدول الإفريقية كمالي والنيجر..الخ وسيطرة الفوضى على دول أخرى كما هو حاصل في ليبيا بعد انهيار الدولة، لبعث نشاطها الإرهابي.  حيث أصبح البلد سوقا حقيقية للمتاجرة وتهريب السلاح، وبيعه بأسعار جد متدنية، إذ بلغ سعر أسلحة ثقيلة إلى مستوى 20000 دج جزائري كما نقلته عدة تقارير صحفية وحتى أمنية. فضلا عن بروز مراكز تجنيد وتدريب  الإرهابيين، وتوزيع نشاطهم  في المنطقة.

هذا الوضع الذي سرعان ما أدركته الجزائر، جعلت قيادة الجيش الوطني تقيم حزام دفاعي على طول الحدود الجنوبية، قوامه عشرات الآلاف من أفراد الجيش، مصحوبة بطلعات لسلاح الجو، مع ضبط منافذ التهريب وتشديد الخناق على المهربين، وتجار المخدرات باعتبارهم الوجه الخفي والممول الحقيقي للجماعات الإرهابية. ولعل البيانات الصادرة عن قيادة الأركان بخصوص عدد المحجوزات، وخزائن السلاح المكتشف، تؤكد مدى الخطر القادم من الساحل الإفريقي وأثاره على الأمن الداخلي والإقليمي.

لكن ليس هذا فحسب، فإلى جانب الحركة العسكرية والاستخباراتية، قامت الجزائر بحرب سياسية ودبلوماسية وقانونية،على الإرهاب، انطلاقا من مقاربتها للإرهاب إذ كافحت في الأمم المتحدة  ومختلف المنابر الدولية والإقليمية على ضرورة تحديد مفهوم الإرهاب، وأيضا طرحت مشروع قرار دولي لمنع الفدية للجماعات الإرهابية، خاصة وان دولا كبرى تورطت في دفع أموالا طائلة للإرهابيين شمال مالي  من اجل تحرير رعاياها المختطفين من قبل الإرهابيين هناك وهو ما اعترضت عليه الجزائر، وتقدر حجم أموال الفدية بما يتجاوز المليار دولار قبضته مختلف التنظيمات الإرهابية. كذلك عملت الجزائر التي أقنعت الدول الإفريقية ومنها الاتحاد الإفريقي لتبني والتوقيع على الاتفاقية الإفريقية لمكافحة الإرهاب،  وكذا الاتفاقية الإفريقية لتسليم المطلوبين ،ثم تنصيب قيادة أركان الساحل التي ترأستها الجزائر لمحاصرة الإرهاب في المنطقة ومنع إي تدخل أجنبي. مساعي الجزائري ومنها الجيش الوطني الشعبين أيضا تستهدف تجفيف منابع التطرف، وجعل التنمية كرافد من روافد محاربة الإرهاب، فالإقصاء والتهميش كثيرا ما صبا في صالح الجماعات الإجرامية…هذه المسائل وأخرى ذات الصلة بمحاربة الإرهاب وتمويله ستكون محل دراسة من قبل قادة أفارقة وممثلين عن الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والدول الأعضاء الخمسة في مجلس الأمن وكندا والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة في ملتقى الجزائر على مدار يومي الاثنين والثلاثاء تحت رئاسة وزير الخارجية عبد القادر مساهل.   

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك