رمضان وتحدي الأسعار والتجار

رؤية من الواقع

الحفناوي بن عامر غول

 

لم يتبق على شهر الرحمة والمغفرة سوى أسبوع،ورغم إيماننا الراسخ بأن رمضان شهر الصيام والعبادات إلا أن المواطن عودنا على اللهفة كما تعود التاجر على فرصة الاغتناء والتلاعب في الأسعار التي ترتفع في كل مرة ،لكن هذه المرة سبقت الندرة والغلاء الشهر الفضيل فمضاربة فزيادة فارتفاع في الأسعار.وفي الوقت الذي فشلت فيه الحكومة تسقيف الأسعار،رفض التاجر هو الآخر تعليق الأسعار بغرض الحصول على فائدة تفوق مئة بالمائة من حجم الربح وربما التضخيم في رقم العمل ليبقى المواطن المستهلك يدفع الثمن ، لأن كلاهما يتحمل المسؤولية فالتاجر غير مقتنع والمستهلك ملهوف ووزير التجارة رفع راية الاستسلام وأعلن فشله في حرب شنها منذ ما يقارب السنتين ، لم يستطع حتى التغلب على منتجي الحليب ليوفره للزوالية ويعيد الكيس إلى ثمنه الحقيقي .دون التحدث عن غياب الفواتير وانتشار تجارة البزار والمضاربة .

 وربما يرجع البعض الفوضى إلى دخول الجزائر منظومة التجارة الحرة والسوق الحر والتجارة الموازية والغير المنظمة وغياب أدوات ضبط السوق والتحكم فيه التي لم تعد متاحة، وهو أمر غير صحيح لان ما يتطلب في الوقت الحاضر فقط الردع للمحتكرين من اجل تقوية الجبهة الاجتماعية مع حذف الرسم على القيمة المضافة لبعض المواد والمنتجات الأساسية و المهمة ،والتفكير في تعويم السلع بالوفرة في السوق وعرض السلع من زيت وسكر وغيرهما و التي من المستحيل أن يقابلهما الغلاء ثم العمل على محاربة المخزون الغير شرعي . وخلق جو من  المنافسة الحقيقي بعيدا عن لهفة الأسواق الفوضوية والتجار المتجولون الذين يتحكمون في بعض السلع ، و تطهير الأرصفة التي تحولت إلى متاجر في غياب مصالح المراقبة والنظافة وقمع الغش لان ما يعرض هو الخطر الحقيقي على صحة المواطن لتعرضه لتأثيرات العوامل الطبيعية . مع العمل على إعادة بعث الدواوين حتى لا تبقى الأزمة قائمة ،مثل ديوان اللحوم وديوان الحبوب وديوان الخضر والفواكه . والعمل على رفع شعار التجارة أخلاق قبل أن تكون ممارسة. و التنسيق بين الإدارات ومختلف الوزارات وإعادة الهيبة لوزارة التجارة ومنحها صلاحيات واسعة ، واعتبار الغلاء الفاحش والتاجر المحتكر جزء من منظومة الفساد.

روى الإمام احمد عن الحسن قال “ثقل معقل بن يسار فدخل إليه عبيد الله بن زياد يعوده فقال: هل تعلم يا معقل أني سفكت دما، قال: ما علمت، قال: هل تعلم أني دخلت في شيء من أسعار المسلمين قال: ما علمت قال :أجلسوني ثم قال: اسمع يا عبيد الله حتى أحدثك شيئا لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة ولا مرتين سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم فإن حقا على الله تبارك وتعالى أن يقعده بِعِظَمٍ من النار يوم القيامة”.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك