سعيد جاب الخير ..ضحية النقل

في ظل خدعة الحرف المطبوع

بقلم: جمال نصرالله

 

في الأدبيات الفكرية هناك خطان متباينان ألا وهما النقل والعقل…واحد مهمته الجمع والاستقراء والثاني الضبط والتوجيه .كذلك  الأول يعتمد على الاحتكام لكل ما هو مكتوب ومتروك من حروف متراصة بالحبر القديم وصدور وأفئدة السلف(والذي ليس بالضرورة أن يكون دوما صالحا) ففيهم الطالح والمفتري والمٌلفق والحاقد والخبيث والمتزلف والمصلحي والمُجبر… أما الثاني فتتصرف فيه سلطة المنطق والمعقول أي العقل.والذي هو في آخر المطاف  صاحب القول الفصل حين يفرق بين الحق والباطل ويحتكم للعدل.وفي المسار التاريخي للثقافة العربية سقطت الكثير من الأقلام المعروفة في فخ تصديق كل ما هو مكتوب…وإذ هي على ذات الحال والشأن لم تكتشف بأنها ضحية آلاف التناقضات إلا في آخر أيام حياتها. بحيث كان التصديق في حد ذاته جريمة في حق النفس .لأن الأصل في بدء رحلة الاكتشاف والبحث هي التسلح بعيون الحذر الشديد.فليس كل ما يكتبه هذا الفقيه أو المحدث أو العالم الجليل المتصوف هو عين الحقيقة.فقد تجده في موضع آخر متناقض.ومنقلبٌ على نفسه.ومن جهة قد تجد آراء أخر تنفي وتناقض الآخر.وبالتالي وجب الحذر وثمة الحذر من التعامل مع هذه الذخائر المسماة بالتراث.وآخر من نتحدث عنه هو زميلنا سعيد جاب الخير الجزائري .والذي بدا تائها وديناميكيا نشطا أكثر من اللزوم.بل شبيها بالمحرك وهو يقدم لنا هذه المداخلة أو تلك .بحيث راح يصدّق كل ما كُتب عن هذه الشخصية أو تلك.من طرف فقهاء وأئمة .هم في الأصل محل نقد من طرف الكثير من أقرانهم.ولا يمكن البتة اتخاذ هذا القول أو ذاك مرجع أصليا ويؤخذ به بالمطلق…فالذين كتبوا المآثر وتركوها.معروف عنهم أنهم تقولوا به بدوافع إما سياسية أو نرجسية (أي حبا للذات أو العشيرة أو القبيلة) فالتنافس والإقصاء والاختلاف من أجل الاختلاف هي ظواهر ليست وليدة القرن العشرين أو بعده بل منذ خلق آدم .لذلك بدا صاحبنا جاب الخير عارضا لسلع قديمة مغشوشة بل محشوة بالغش التاريخاني والذي كان من المفروض أن ينتبه له .ويحكم فيه رأي وسلطة عقله هو .وليس على طريقة قيل وقال.وهاهو الدليل؟ا هذه المشكلة التي تحدثنا عنها هي بمثابة عدوى أصابت الكثير من الباحثين في رحلاتهم المكوكية.فمنهم من انتبه إليها(ولكن للأسف في آخر حياته) ومنهم من لازال يعاني من أعراضها.ومنهم من انتبه نسبيا لكن لم يعرض أو يتراجع.خوفا ونكاية في أن يقال عنه بأنه متناقض ومنقلب على ذاته بدرجة180درجة.لا لشيء سوى أنه انخرط كلية في الاعتماد على كتب التراث واعتبارها مراجع أصلية وأساسية.نحن هنا نتحدث عن خدعة الحرف المطبوع.لأنه ليس كل ما كُنب ووجدناه هو الحقيقة.فهناك من الكتاب من ينتمون إلى فرق وطوائف كانت يومها متناحرة.ومتصارعة.وتحمل حسابات وأحقاد تاريخية وضغينة ضد حتى الأنبياء والنزهاء.وبالتالي فتقربهم من الملوك والسلاطين مكنهم من نشر مؤلفاتهم و والترويج لها .بينما في الضفة الأخرى من أحرقت كتبهم ونٌكل بهم وعٌذبوا ودخلوا السجون نتيجة معارضتهم. لهذا وذاك وجب التعامل مع هذا المتروك من تراث مكتوب بحذر شديد وعين العقل.والتمييز بين الحقيقي والمكذوب سواء مع المآثر والحوادث أو حتى مع الأحاديث المنسوبة للنبي الكريم.والتي منها من يتناقض مع النص القرأني. سعيد جاب الخير اختلطت عليه الأمور حتى أضحى يتكلم بلسان الآخرين.لا لشيء سوى أنه يعتمد في نقله البحثي  على كل مكتوب واعتباره حقيقة مطلقة.دون غربلتها وتعييرها بل وضعها تحت المجهر العقلاني.أي أحقية تناسقها وتناسبها مع عصمة الأنبياء والأولياء الصالحين….نقطة أخرى يجب أن يعمل بها صاحبنا حين يتطرق للنصوص القرآنية وهي أنه وجب عليه أن يؤمن بالناسخ والمنسوخ.وأن كثيرا من الأحكام نزلت بالتدرج.كقصية تحريم الخمر ووجوب الصوم…. وحق الردة والإيمان والكفر.وأن الشيعة كانوا يمارسون التقية. وينشطون في سرية مع بعض الفرق الخوارج.حتى آن لهم الزمن وتمكنوا من تأسيس  ممالك وحضارات ونقصد كالفاطميين والرستميين والمرينيين. والموحدين والذين كانت لهم رؤى مخالفة لرؤية الصحابة وكل الخلفاءالملقبين بالراشدين.وللموضوع شجون أخرى طويلة جدا.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك