سنة 2021 لن تكون سنة استيراد السيارات

الرئيس السابق لجمعية وكلاء السيارات، يوسف نباش في حوار مع "الوسط":

       دخول الدفعة الأولى إلى ميناء الجزائر سيؤجل لسنة 2022

       الرخص الأولية هي نوع من المراوغة التكتيكية لربح الوقت

       إقصاء الجزائريين المغتربين من الاستيراد ظلم كبير لا مبرر له

       شرط ملكية العقار قضى على أحلام 100 وكيل للعودة للنشاط

       لا توجد أي رؤية مستقبلية في التعامل مع الملف

       هناك عوامل تحول دون انخفاض أسعار المركبات

 

أكد الرئيس السابق لجمعية وكلاء السيارات متعددة العلامات، يوسف نباش، أمس، في حوار جمعه مع جريدة “الوسط”، بأن سنة 2021 لن تكون سنة استيراد السيارات، لأن الوصاية ماضية في سياسة التماطل وتصعيب الأمور ووضع عراقيل تعجيزية، مما سيؤجل حسبه حتميا موعد دخول الدفعة الأولى من المركبات الجديدة إلى ميناء الجزائر لسنة 2022، مشيرا بالمناسبة أنه باعتباره ملم بخبايا هذا المجال، يعتقد أن كل شيء مدروس وفق خطة جهنمية لكسب الوقت لا غير.

*ما تعليقكم على قرار تسليم الرخص الأولية لوكلاء استيراد السيارات مع الإفراج عن قائمة المستفيدين منها؟

أولا يجب توضيح بعض الأمور للمواطنين، الوثيقة التي سيقوم وزير الصناعة ليست رخصة نهائية بل هي وثيقة قبلية تسلم قبل الرخصة، ودورها أنها تسمح للوكيل باستخراج سجل تجاري لا غير، وهذا لا يعطيه حق الاستيراد ، وبالتالي نحن بعيدين كل البعد عن الاستيراد، وهي في اعتقادي الشخصي نوع من المراوغة التكتيكية من قبل الوزير لربح الوقت، فالوزير له هدف واضح هو التماطل في الملف وانتهاء سنة 2021 من دون استيراد للسيارات، باعتباره وضع شروط تعسفية في دفتر شروط السيارات، وأقصى فئة مهمة من الجزائريين، بمنعه للمغتربين الجزائريين من أن يكونوا شركاء في شركات الاستيراد، دون أخذ لاعتبار أنهم يتمتعون بالجنسية الجزائرية كغيرهم من الجزائريين، بالاضافة إلى أن شرط ملكية عقارات مجهزة تفوق مساحتها 6400 متر مربع مع 1000 متر مربع في العرض لكل وكيل يريد تقديم ملف ترشحه لرخصة استيراد المركبات، والمصيبة لا تتوقف عند هذا الحد بل تجبرك أن تكون مالكة لذلك العقار، من يستطيع هذا التساؤل يبقى مطروح، مما قضى للأسف على طموحات عشرات الوكلاء السابقين الذين أحيلوا على الإفلاس في السنوات الماضية، حيث كان عدد كبير منهم يطمح للعودة للسوق بعد فتح المجال مجددا أمام استيراد المركبات، ولكن شرط ملكية العقار قضى على آمال هؤلاء فعدد الوكلاء ومهنيي السيارات الذين يمتلكون هذه المساحات يقل عن العشرة، مما سيكرس الاحتكار، وهي الخطوة التي لم يقدم عليها حتى بوشوارب الهارب عن العدالة، في وقت كان يطمح 100 وكيل للعودة، ومنه الدفتر سيكرس للاحتكار مجددا بسبب العدد القليل من الوكلاء الذين سيستوردون المركبات ويتحكمون في بيعها وشرائها في السوق الجزائرية، حيث سيفرضون دون شك منطق أسعارهم الذي سيربطونه بمبررات تتعلق بقانون العرض والطلب.

*هل أنتم مع دعوة التعجيل لتسليم الرخص النهائية لمباشرة الاستيراد؟ وبموجب هذا متى تتوقعون دخول الدفعة الأولى من السيارات لميناء الجزائر؟

كي أصدقكم القول بكل صراحة، أظن بأن سنة 2021 لن تكون سنة استيراد السيارات، لأن الوصاية ماضية في تصعيب الأمور ووضع عراقيل تعجيزية، ولقد اقتنعت بهذه الفكرة قناعة تامة، لأني أعرف خبايا استيراد السيارات، وكيف يمكن وضع إجراءات لربح الوقت أو العكس، فالحل ليس في تقديم رخص نهائية لأن المنطق يفرض مرور العملية بمراحل، لأن وصول مركبات جديدة سيستغرق وقتا طويلا، فبعد منح الوزير للوثيقة القبلية لرخص السيارات سيقوم الوكلاء بوضع ملفات جديدة حيث تقوم اللجنة المكلفة بالتحرك بسرعة لمراقبة مدى توفر الشروط المحددة في الوكلاء عبر الوطن، ليحصلوا على الاعتماد النهائي مع نهاية فيفري بداية شهر مارس، ليتمكنوا من القيام بالخطوة التالية وهي التوطين في البنك بوضع قيمة تفوق قيمة السلعة المستوردة، مثلا إذا كان المستورد سيقوم باستيراد سيارات بقيمة 10 مليار سيقدم 12 مليار للبنك، ويبقى ينتظر لمدة 30 يوم كاملة ليستطيع بعدها تقديم طلبيته لكي تجهز، وتصل فيما بعد البواخر محملة بالدفعة الأولى من سيارات، إلى غيرها من التفاصيل الأخرى التي تتضمن تسريح المركبات ودخولها قاعات العرض وغيرها، مما قد يؤجل حتميا موعد دخول المركبات الجديدة إلى سنة 2022، هذا إذا تمت الأمور بسلاسة ولم تظهر أمور جديدة أخرى، لأن هذه الإجراءات ستستغرق أشهرا طويلة، وحتى في حال قدم الوزير الاعتماد النهائي غدا، وهذا أمر مستبعد ومستحيل بالنسبة لماهو متوفر حاليا، لن تشهد السنة الجارية دخول السيارات كما كان يأمل الجزائريون، لأن الوصاية ماضية في سياسة التماطل، وكل شيء مدروس وفق خطة جهنمية لكسب الوقت لا غير.

*الجميع متخوف من تكرار سيناريو نفخ العجلات، بسبب غياب رؤية مستقبلية استشرافية في التعامل مع الملف؟

لن يكون هناك لا تكرار لسيناريو نفخ العجلات أو حتى استيراد سيارات خلال السنة الجارية، لأن الشروط الموضوعة أصلا شروط تعجيزية كسرت أمالا العشرات من الوكلاء السابقين في العودة، فمثلا يستحيل تحقيق نسبة إدماج 30 % في نشاط صناعة السيارات في مرحلة أولى، لذلك كان من الأفضل الانطلاق بنسبة أقل منها بكثير، لتحقيق نسبة معينة من الإدماج في أول خطوة، لكن هو ليس متخصص ومن البديهي أن يقترف خطأ بهذا الحجم، للأسف لا توجد أي رؤية مستقبلية في التعامل مع الملف،  لأن المسؤولين الحاليين يسعون للتباهي بانجازاتهم من دون تجسيدها حتى ميدانيا، والدليل كم عدد المؤسسات العمومية المتعثرة التي تم إنقاذها من شفير الإفلاس والبطالة التقنية؟ الإجابة هي صفر، وأتحدى أن يكون قد تم فتح  وبعث مصنع واحد كان مقفل ومفلس.   

*في نظركم، هذه الخطوة التي أقدم عليها وزير الصناعة ستعمل على إرساء قواعد صناعة حقيقية للسيارات وتقضي على طغيان السوق الموازية وتجعل أسعار هاته المركبات في متناول الجميع؟

بعد مرور عام كامل، لا يوجد في اعتقاد أي انجاز أو خطوة بناءة تذكر لإرساء قواعد صناعة حقيقة للسيارات، فالأمر لا يعدوا إلا مجرد شعارات براقة يتم استغلالها لمص غضب المواطنين لا غير، فانطلاق أي مصنع لصناعة السيارات يتطلب على الأقل سنتين إلى ثلاث سنوات فالأمر ليس لعبة، وبالتالي الأمور ماضية للأسوأ إن لم يتم تدارك الأوضاع في الوقت المناسب، أما بالنسبة لاستقرار الأسعار حقيقة هناك عدة عوامل تحول دون انخفاض أسعار المركبات حتى بعد انفراج أزمة السوق، وهي انهيار قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية وجمركة البضائع، بالإضافة إلى الضريبة الجديدة على السيارة، وارتفاع أسعار النقل البحري من آسيا إلى الجزائر، والتي كلها حسب رأيي عوامل ستبقى على أسعار السيارات مرتفعة جدا .

*أي إضافة أو كلمة أخيرة في الموضوع؟

أطلب من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الإسراع في التعديل الحكومي المرتقب وإقالة وزير الصناعة في أقرب الآجال، لأنه فشل وتقاعس في القيام بمهمته ولم يحقق أي انجاز منذ توليه لزمام الأمور منذ أكثر من عام، كما أنه يقف عائقا أمام تحقيق الجزائر لبرنامج الإنعاش الاقتصادي الذي وضعه الرئيس، ويعمل دون هوادة لإستغباء الجزائريين وإخراجهم من عقولهم.

حاورته: مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك