شعار “تنويع الاقتصاد خارج المحروقات” يعزز الأزمة

دعا لولوج سوق تحويل الغاز والبترول، بوزيان مهماه:

دعا الخبير الاقتصادي مهماه بوزيان الحكومة للتحرر من شعار” تنويع الاقتصاد خارج المحروقات”، والسعي لاستغلال منظومة الغاز والبترول كاقتصاد ناشئ عبر الصناعات البتروكيمياوية وتثمين مختلف ثرواتنا عن طريق الصناعات التحويلية من شأنه تقليص 50 بالمائة فاتورة الواردات، موضحا أنه الخيار الأقصر والأنسب في ظل حجم مصاريف 100 مليار دولار في 2018.

وارتكز الخبير الاقتصادي في تصريحه لـ”الوسط” إلى معطيات سنة 2018 التي توشك على الانقضاء في ظل ميزانية استهلكت 100 مليار دولار مصاريف، على ضوء سعر مرجعي لبرميل النفط بـ 50 دولارا، موضحا أن إجراء حصيلة سريعة ومختصرة لمصروفاتنا خلالها، سنجد بأننا استهلكنا ما قيمته 99 مليار دولار، كانت مصادرها 38 مليار دولار كمداخيل المحروقات، و17 مليار دولار كإستنزاف من احتياطي الصرف و 44 مليار دولار كمكافئ متأتي من التمويل غير التقليدي. مع بقاء مسعى تنويع الإقتصاد الوطني خارج المحروقات مجرد شعار يستنزف منا كل “أرصدة القوة” التي لدينا بدلا من بناء “عناصر القيمة المضافة” في الاقتصاد الوطني، فالصادرات خارج المحروقات باقية تترنح في مستوى 2 مليار دولار.

وحدد الخبير طريقة تعديل المنظور الكلي لمنظومة الغاز والبترول والتي من شأنها إحداث التغيير، معتبرا أن اختزال المسعى في بناء اقتصاد “مُنفك عن المحروقات”  لم يحقق أهدافه وبناء عليه ينبغي إثراء الرؤية أكثر و”تنويع المسعى والحديث كذلك” من خلال العمل على بناء “قيم إنتاجية” منخفضة الكلفة وقليلة التكاليف، فالحدّ من هدر الموارد والمصروفات والتوقف عن إستنزاف الإحتياطي والحدّ من التوسع في الإستيراد، ينبغي أن يكون كل ذلك أولوية الأولويات،  بحسبه، مضيفا أن “إحلال الواردات” ينبغي أن يكون مقدماً على التنويع في الصادرات، قائلا أنه يمكن تحقيق ذلك في حالة عمدت الحكومة لتوخي نهج اقتصادي يستهدف تثمين الموارد الوطنية وتجويد سلاسل الإنتاج في منظومتنا. ودعا بوزيان مهماه للتخلي عن الصورة النمطية في مناصبة “منظومة النفط والغاز” لغة عدائية، والكف عن اعتبارها السبب وراء الأزمة وتحويلها من منظور جديد لأساس بناء “إقتصاد ناشئ حقيقي”، وذلك من خلال  التوسع في الصناعات البتروكيماوية، مؤكدا أن الجزائر تستوفي كل المؤهلات المتعلقة بذلك، وبالتالي يمكن توفير حاجات السوق الوطنية وتلبية الطلب الداخلي من مختلف المنتجات والسلع التي تشكل اليوم جزءً واسعا من سلة وارداتنا. نفس المقترح سحبه محدث “الوسط” على  بعث الصناعات التحويلية المعدنية والمنجمية وأيضا الزراعية الغذائية، معتبرا أن هذا النهج سيمكن من تقليص فاتورة الواردات على الأقل بـ 50 في المئة، إضافة إلى تحقيق مسعى حقيقي وعقلاني وقابل للتجسيد وهو الحدّ من تسويق مواردنا على شكلها الخام، والتوجه نحو تسويقها في الأسواق الخارجية على شكل منتجات مصنعة ونصف مصنعة، وذات قيمة مضافة “عالية القيمة”، مع التوسع في خلق مناصب الشغل لأجيال من الوافدين الجدد إلى سوق العمل كل سنة، وهذا كله ينبغي أن يُرفق بخفض التكاليف، ومنه التمكن من بناء منظور إيجابي لإقتصادنا يقوم على “إقتصاد غير مرتبط كلية بأسعار النفط” بدلا من سجن جهد الجماعة الوطنية وفواعلها في شعار ” تنويع الاقتصاد خارج المحروقات”.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك