ضرورة إعادة النظر في منظومة التقاعد

الخبير الاقتصادي أحمد سواهلية لـ "الوسط":

ثمن المختص في الشؤون الاقتصادية، أحمد سواهلية، أمس، في تصريح لـيومية “الوسط”، التصريحات التي أدلى بها الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، بخصوص إشكالية التقاعد في الجزائر، معتبرا أن هذا الأخير قد تطرق حقيقة لنقاط مهمة وحساسة، خاصة ما تعلق بقيمة الراتب الذي يمكن حقيقة من حفظ كرامة العامل الجزائري.

وطالب الدكتور سواهلية، في ذات السياق، الحكومة بضرورة إعادة النظر في منظومة التقاعد ككل، مع إعادة تفعيل التقاعد المسبق، ورفع نسب اشتراك العمال في الصندوق الوطني للتقاعد، الذي صحيح قد يضر بمصلحة العامل، لكنه على الأقل سيضمن التقاعد المسبق في حال العجز عن العمل الغير مرتبط بمدة الخدمة أو السن.

وأكد متحدثنا، على صعيد متصل، أنه قد حان الوقت أن يستغني الصندوق الوطني عن دعم خزينة الدولة، من خلال إيجاد بدائل عملية، وإلا سنبقى في سياسة دعم الصناديق القطاعية التي من المفروض أن تجمع أموال لخزينة الدولة بدل أن تستنزفها، في تأكيد منه أن إصلاح المنظومة التقاعد، يتطلب بالمقابل إعادة النظر في منظومة الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية للعمال بمشاركة السلطات المعنية.

وذكر الخبير الاقتصادي، أن نظام التقاعد في الجزائر لا زال بعيد كل البعد عن واقع العمال اليوم، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يصنف عملهم في خانة المهن الشاقة، كما أنها للأسف مازالت لم تأخذ العناية اللازمة والحيز المطلوب في برامج الحكومة، موضحا بالمناسبة  

وفيما تعلق بالتقاعد المسبق، أفصح نفس المصدر، أن التقاعد المسبق الذي نادى إليه الكثير من العمال، يجعل بعض النفقات الإضافية تقع على عاتق الدولة، وبالتالي يجب أن تتضامن الدولة والعمال معا، من أجل أن يكون التقاعد مريح ومربح في نفس الوقت لكلا الطرفين، مع النظر لإشكالية التقاعد  من الناحية الاقتصادية، التي لا ترتبط بمدة العمل أو السن، على اعتبار أن إمكانية العجز عن العمل من المحتمل أن تكون قبل الأوان.   

وإعتبر المختص في الشؤون الاقتصادية، خلال حديثه مع “الوسط”، أن منظومة التقاعد أو ما أسميه منظومة “العجز” حقيقة لازالت بعيدة عن النظرة الاقتصادية المرجوة منه، حيث لازال الكثير من العمال يعانون من الظلم، على اعتبار أن الأجرة التي تمنح للعامل الجزائري في اليوم الواحد، لا تتلاؤم والقدرة الشرائية له، والتي تنهار يوما وراء يوم، خاصة في ظل انهيار قيمة الدينار، نتيجة جائحة كورونا والركود الاقتصادي الذي رافقها، والتي لا تكفيه حتى لتغطية مستحقات السكن ما بالك بباقي النفقات الأساسية الأخرى.

وهنا اقترح الخبير الاقتصادي، على الحكومة أن تعترف أولا بوجود إشكالية معقدة وهي إشكالية التقاعد لتباشر في حلها، الى جانب أنه يجب أن يكون هناك دعم اجتماعي موجه للفئات المحتاجة وليس لكل الفئات، إضافة الى تحرير الأسواق من الدعم الاجتماعي وجعل هذا الدعم موجه مباشرة للموظفين والعمال الذين يعانون من أجور متدنية.

وتجدر الإشارة، أن الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، سليم لباطشة، قد صرح أمس لوسائل إعلامية، إن العامل بحاجة لمتوسط أجر يقدر بـ75 ألف دينار حتى يتمكن من تلبية حاجياته الشهرية، مطالبا بإعادة النظر في قانون التقاعد المعدل في 2017، الذي يتضمن بنودا ظالمة لبعض العمال، مشيرا أنه يتوجب على الدولة الكف عن جعل اشتراكات العمال مصدرا للدعم الاجتماعي.

 مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك