ظاهرة الطلاق في الجزائر ..إلى أين ؟

أخصائيون يشخصون ويحذرون..

إعداد: أحسن مرزوق

تشهد نسبة الطلاق في الجزائر خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا رهيبا حيث أشارت إحصائيات رسمية إلى تسجيل أزيد من 65 ألف حالة طلاق خلال العام الفارط أين تعج المحاكم يوميا بهذه القضايا التي تفك الرابطة الزوجية و تشتت الأسرة مخلفة أثارا وخيمة على المجتمع ، وفي السياق يشخص أخصائيون في علم الاجتماع وعلم النفس وقانونيين تقربت منهم يومية “الوسط” الظاهرة ويقترحون حلولا للحد منها تفاديا لتفاقم الوضع إذا استمر الحال على الواقع المر الذي نعيشه يوميا.

 

  • الباحثة الإجتماعية الأستاذة”جميلة شطيطح”: نقترح إدراج أخصائي إجتماعي ونفساني في المحاكم

الطلاق و الخلع أصبحا من أكثر الظواهر انتشارا في المجتمع الجزائري و قد شهدا ارتفاعا ملحوظا الأمر الذي بات يُهدد تماسك الأسرة الجزائرية و يقضي على قدسية الزواج .
و حسب الديوان الوطني للإحصائيات الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة أصبحت مقلقة للغاية حيث بلغ عدد حالات الطلاق المسجلة من قبل وزارة العدل 59 909 حالة سنة 2015، حيث شهدت هذه الأرقام ارتفاعا مستمرا حتى وصلت إلى 65 967 حالة مسجلة خلال سنة 2019،  أما عن معدل الطلاق و المعرف كحاصل قسمة عدد حالات الطلاق في السنة على عدد الزواجات المسجلة خلال نفس السنة فقد عرف ارتفاعا هو الآخر خلال هذه الفترة حيث سجل 16,23% في 2015 ليرتفع و يصل إلى نسبة 20,94% في سنة 2019 . و هذا الإرتفاع المستمر في حالات الطلاق كان يقابله انخفاض في حالات الزواج حيث سجلت مصالح الحالة المدنية في سنة 2015 : 369 000 حالة زواج لتبدأ هذه الأرقام بتسجيل انخفاض مستمر حتى وصلت إلى 315 000 حالة زواج مسجلة خلال سنة 2019؛  و من المرجّح استمرار تراجع عدد الزيجات حتى آفاق 2030-2025 .
الإرتفاع الحاد لمعدلات الطلاق يعود لأسباب عديدة نذكر الأكثر منها انتشارا في الآونة الأخيرة :
– الخيانة الزوجية و التكنولوجيا الحديثة، منصات التواصل الإجتماعي خاصة الفايسبوك و ما ينشأ عنها من تكوين علاقات افتراضية تتسبب في إحداث تصدعات في العلاقة الزوجية مما يؤدي إلى انفصال الزوجين .
– إضافة إلى الظروف الإجتماعية، العائلية و المادية من بطالة و ضعف الرواتب و السكن العائلي و المخذرات و المشروبات الكحولية .
– عدم تحمل المسؤولية من أحد الزوجين أو كليهما و الهروب منها مع غياب الحوار و التواصل الفعال بينهما، الأمر الذي يسمح لهما بحل المشاكل دون أن تتفاقم و تأخذ بعدا و حجما أكبر إلى جانب سبب آخر يؤثر على العلاقة بين الزوجين و هو إفشاء أسرار الزوجية مما يسمح للآخرين بالتدخل في حياة الزوجين .
– أيضا الإستقلالية المادية للمرأة الجزائرية تعد سببا لطلبها الخلع عند أي خلاف زوجي لأنها أصبحت ترى نفسها قادرة على تسيير حياتها و رعاية أبنائها دون الحاجة للرجل .
– من بين الأسباب التي يجدر ذكرها أيضا هي الخلافات الجنسية و عدم الإشباع العاطفي بين الزوجين، الأمر الذي ينشأ عنه الكراهية بينهما فيصير الطلاق مطلبا للطرفين .
– غياب الصلح بين الزوجين في العائلة بسبب تحول الأسرة الجزائرية من الأسرة الممتدة إلى الأسرة النواتية، و غيابه أيضا في المحاكم إذ أصبحت جلسات الصلح في المحاكم عبارة عن جلسات شكلية لتسريع الطلاق .
* و لاحتواء هذه الظاهرة و معالجتها نقترح ما يلي :
– بناء علاقة وطيدة بين الزوجين تكون مبنية على الثقة، الإحترام، الحب، المودة و الرحمة و اعتماد أسلوب الحوار لحل المشاكل و الإستماع لبعضهما البعض .
– على الزوج أن يقوم بواجباته نحو زوجته و يرعى احتياجاتها و في المقابل على الزوجة تأدية واجباتها الزوجية و إعطاء الزوج حقه و حق المنزل كما أن على كلا الزوجين تحمل مسؤوليته اتجاه الآخر و اتجاه الأبناء و الأسرة .
– إدراج الأخصائي الإجتماعي العائلي داخل المحكمة إلى جانب الأخصائي النفساني الأمر الذي سيساهم في التقليل من ظاهرة الطلاق و الخلع و كل ما يهدد الأسرة و استقرارها في نفس الوقت يساعد المحكمة في جلسات الصلح .

_الأخصائية النفسانية الأستاذة “إكرام عبد الرحماني”: حملات تحسيسية وجلسات نفسية للمخطوبين

الشائع أن الطلاق ظاهرة اجتماعية بحت، لكن لو نتعمق في طيات المصطلح بمعناه الحقيقي نجد أنه تتحكم في نشوئه وانتشاره الحالة النفسية وسمات الشخصية،
حدث الطلاق هذه الظاهرة الجديدة على مجتمعنا المسلم تحول من نادر كونه أبغض الحلال إلى سائد في كل مناطق الوطن، عليه يطرق في ذهننا تساؤل نسعى للإجابة عليه بغية التقليل من هذا الواقع المريب، والمهدد لأمن الداخلي خاصة لأبنائنا ومستقبل الأجيال، لأن الأسرة هي الأساس الرئيسي في صلاح الأمم…ألا وهو العوامل الحقيقية المؤدية إلى مثل هذا الحل حسب اعتقاد بعض الآباء والامهات،
نجد أنه من أكثر الأسباب التي تؤثر على فكر البشر هي الجانب النفسي الملخص في بعض الأمراض النفسية كالاكتئاب، القلق، وكذا الإضطرابات الجنسية (كالسادية والمازوشية والمثلية, الجمود الجنسي،….) ، التي تعتبر من الأسباب الحقيقية لحدوث الطلاق.
كما نجد بكثرة  في شخصيات المطلقين عدم التحكم والضبط الانفعالي، نشوء أفكار خاطئة لا عقلانية دفعت بالفرد إلى ردة فعل تتنافى مع واقعه فيصل به الوضع إلى اللاتكيف….
أيضا نجد تغيير جذري في شخصية المرأة تأثرا بمباديء الغرب منذ الصغر بداية بالنمذجة من وسائل التواصل المختلفة إلى غاية تكوين شخصية غير مسؤولة تتخذ قرارات عشوائية دون ما تفكر في العواقب المترتبة عليها.
إضافة إلى مكتسبات أب تعلمها من مصادر خاطئة غرست فيه مباديء متنافية مع دينه ومجتمعه…، مما دفعه إلى سلوكيات غير مسؤولة تؤدي به  تنافر مع زوجته
عدم حس بالمسؤولية، الأنانية ، غياب غريزة الامومة، الاندفاعية ،الانفعال، عدم التسامح، قلة الصبر ، الخشونة في المعاملة، الإصرار على رأي حتى لو كان خاطيء، الوعود الكاذبة قبل الزواج وكذا انعدام الصراحة والصدق…..مختصر ما سبق من عدة دراسات علمية دفعت الأزواج إلى الطلاق.
بعد التعمق في الدراسات وملاحظة حال الأمه، أصبح لابد من التدخل السريع للحد من هذه الافة،
تتكاتف الجهود بين المختصين في الميدان من نفسانيين ومرشدين المختصين في علم الإجتماع.. لوضع استراتجيات للوصول إلى التوافق الزواجي، من بينها قد تكون حملات تحسيسية للمخطوبين قبل الزواج، أو حتى بعض النصائح لحسن اختيار الشريك، لأن الزواج ليس مجرد فستان أبيض، أو ليلة عمر، أو مجرد متعة….بل الزواج مسؤولية بمعنى الكلمة، يسوده الحب والحنان والعطاء المتبادل والاحترام وطاعة الزوج ،
لذا توجب على الرجل اختيار أم لأطفاله ، رفيقته في الدنيا والجنة..، وكذا المرأة تختار أب لأطفالها يحسن التصرف..
ونقطة مهمة تترافق مع الحملات تخص الأطباء النفسانيين ، الغوص في شخصية أطراف كل على حدى، ومعرفة اذا كان أحدهم يعاني من مشاكل نفسية أو اضطرابات جنسية أو عقلية ، وإذا كان يتوافق مع اختياره،ونكتشف حتى من يحتاج لعلاج قبل الزواج.
بغية تحقيق  التوافق الزواجي والنفسي من صفات وسمات مشتركة عند الأزواج ما يخفى عنه كثير قبل الزواج وذالك في الادارة الاسرة ومشاكلها واختلاف العادات والتقاليد عند الزوجين وهوا أهم عامل لزواج ناجح بدون طلاق ،فالتوافق النفسي بينهم شرط اخلاقي يخلو من مشاكل، حيث كل ما كان توافق نفسي أو جنسي أو نفسي كلما زاد نسبة نجاح زواج ونتائج متوقعة وفعلية لزواج ناجح.

_المحامية الأستاذة “مسعودة حاجي”:نطالب بزيادة فترة الصلح إلى 6 أشهر

الطلاق هو أبغض الحلال عند الله والمشرع الجزائري نص عليه في قانون الأسرة في
المادة 48: (أمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005)
التي تنص يحل عقد الزواج بالطلاق الذي يتم بإرادة الزوج أو بتراضي الزوجين أو بطلب من الزوجة في حدود ما ورد في المادتين (53 و54) من هذا القانون.

ولأن الطلاق حل عقد الزواج يعني انتهاء العلاقة الزوجية ، ويتم بإرادة الزوج أو بتراضي الزوجين أو بطلب من الزوجة في حدود ما ورد في المادتين (53 و54) من هذا القانون.
كما أنه لا يثبت الطلاق إلا بحكم بعد محاولات صلح يجريها القاضي دون أن تتجاوز مدته ثلاثة (3) أشهر ابتداء من تاريخ رفع الدعوى.
لكن مع الاسف تشهد محاحكمنا الجزائرية اكتظاظ في اروقتها في جلسات الصلح وأسباب الطلاق قد تكون تافهة
إن صغر السن احيانا وعدم النضج الكافي وعلاقات عاطفية العابرة و احيانا الزواج التقليدي فيجد الزوج والزوجة مجبرين على حياة اختارها لهم الأهل وفرضت عليهم هي اسباب الطلاق وغيرها من الأسباب
لكن المشكل ان القاضي عندما يقوم بمحاولات الصلح احيانا لا يأخد الطرفين الوقت الكافي لإعادة التفكير في قرار الطلاق
يتعين على القاضي تحرير محضر يبين مساعي ونتائج محاولات الصلح، يوقعه مع كاتب الضبط والطرفين.
لكن المفروض زيادة فترة الصلح إلى ستة أشهر لا ثلاثة أشهر حتى يكون هناك مراجعة للزوجين في قرارهم والتفكير الجيد وكنت قمت بدراسة قانونية لظاهرة الطلاق التي ارتفعت مؤخرا بشكل كبير اين توصلت إلى أهم توصية وهي زيادة مدة الصلح لستة أشهر عوض ثلاثة أشهر لاسيما أن النفقة المؤقتة للاولاد تضمن لهم حياتهم وزيارة المؤقتة أيضا إلى غاية الفصل في الدعوى بحكم أما الطلاق أو الرجوع

وتسجل أحكام الطلاق وجوبا في الحالة المدنية بسعي من النيابة العامة.
وفي حالة الصلح يحكم بالرجوع
وفي الاخير اتجه للمجتمع الجزائري بنصيحة اختيار شريك الحياة يكون بسن نضج وعقل مكتمل و حب كافي يجمع الطرفين لأنها حياة يسودها مودة ورحمة وجعلنا لكم أزواجا لتسكنو إليها السكن من السكينة والطمأنينة اتمنى أني كنت مفيدة للجميع .
إعداد:أحسن مرزوق

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك