ظرفية الدورة الرابعة للأمانة الوطنية

القضية الصحراوية

محمد سالم أحمد لعبيد

 

عقدت الأمانة الوطنية للجبهة، يوم الاثنين 14 جوان الجاري، دورتها الرابعة العادية، برئاسة عضو الأمانة الوطنية الوزير الأول، بسبب غياب الأخ إبراهيم غالي رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة بسبب تواجده بالخارج للعلاج.

فإذا كانت الدورة العادية الثالثة للأمانة التي انعقدت في 11 جانفي 2021، في ظروف غير عادية بعد الأحداث التي طبعت القضية الوطنية منذ الثالث عشر نوفمبر 2020 بعد خرق العدو المغربي لوقف إطلاق النار واستئناف جيش التحرير الشعبي الصحراوي للعمليات العسكرية؛ في حالة حرب مفتوحة على كافة الاحتمالات، عقبتها تطورات منها انعقاد القمة الاستثنائية الرابعة عشر للإتحاد الأفريقي المخصصة لإسكات البنادق والمنعقدة يوم 6 ديسمبر 2020 والتي حددت بوضوح معالم الحل في الفقرة 15 من مقررها الدورة، حيث تؤكد أن:

ــ الحرب منذ 13 نوفمبر هي حرب بين دولتين عضوين في الاتحاد الأفريقي.

ــ ضرورة البحث عن وقف اطلاق نار جديد اتفاق حل جديد مبني على أساس الأحكام ذات الصلة من القانون التأسيسي للإتحاد الأفريقي، ولا سيما المادة 4 (هـ) المتعلقة بالتسوية السلمية للنزاعات بين الدول الأعضاء، والمادة 4 (و) المتعلقة بحظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها بين الدول الأعضاء في الاتحاد.

كما أن الدورة انعقدت في ظل قمة التعنت المغربي الذي يطبعه:

ــ الاعتماد على تغردة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والضغط على الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية للحذو حذوه.

ــ الاعتماد على موضوع توريط الدول في فتح قنصليات وهمية بالمناطق المحتلة من تراب الجمهورية الصحراوية والضغط لجر الاتحاد الافريقي في ذات الاتجاه.

ــ نكران وجود الحرب واعتبارها وهمية وإعلامية.

ــ الدورة تنعقد في ظروف جد متميزة من كفاح شعبنا الأبي.

فإن الدورة االعادية الرابعة للامانة الوطنية تنعقد في ظروف جد متميزة من كفاح شعبنا الأبي؛ فهي تأتي:

أولا: 

صدور قرار مجلس السلم والأمن للاتحاد الافريقي رقم 984 عقب اجتماعه يوم 09 مارس 2021 بشان متابعة تنفيذ الفقرة 15 من مقرر الدورة الاستثنائية 14 للاتحاد الأفريقي حول إسكات البنادق والذي اقر من خلاله:

أــ أن تقوم ترويكا الاتحاد الأفريقي على وجه السرعة بتنشيط اتصالاتها مع المغرب والجمهورية الصحراوية بهدف التوصل إلى حل دائم للازمة؛

ب ـ أن يضطلع مجلس السلم والأمن بمهمته بشأن النزاع في الصحراء الغربية، وفقا للأحكام ذات الصلة من البروتوكول ومقررات قمة الاتحاد ذات الصلة، من خلال دراسة الوضع في الصحراء الغربية على مستوى رؤساء الدول والحكومات، كلما اقتضت الضرورة وحسب الاستطاعة، بما في ذلك تلقي إحاطات من ترويكا الاتحاد.

ج ـ أن يطلب من المملكة المغربية والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وقف الأعمال القتالية على الفور والدخول في حوار، وخلق بيئة مواتية لإجراء مفاوضات مباشرة وصريحة، دون شروط مسبقة، وبما يتماشى مع المادة 4 من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي وما يتصل بذلك من أحكام بروتوكول مجلس السلم والأمن.

دـ أن يطلب من مفوضية الاتحاد الأفريقي اتخاذ الخطوات اللازمة لإعادة فتح مكتب الاتحاد الأفريقي في العيون، بالصحراء الغربية، على وجه السرعة، من أجل تمكين الاتحاد الأفريقي من إعادة إحياء دوره في البحث عن حل سياسي لهذا الصراع طويل الأمد.

 

هـ ـ أن يقوم مجلس السلم والامن بزيارة ميدانية بأسرع ما يمكن للحصول على معلومات مباشرة عن الوضع؛

وهو ما دفع بالمغرب الذي كان يراهن على العضوية بالاتحاد الافريقي من اجل التاثير على مكانة الجمهورية الى رفض القرار على لسان وزير خارجية ويدخل بذلك في مواجهة مع الاتحاد الافريقي الذي لن تكون نتائجها هينة بالنسبة للملكة واولها الدعوى التي انطلقت المحاكم الافريقية في دراستها لمراجعة عضوية المغربية.

ثانيا: 

الجلسة المغلقة لمجلس الامن الدولي في 21 ابريل 2021 والتي تم خلالها الدعوى الى الغاء قرار ترامب ودعم وساطة الاتحاد الافريقي على ضوء قرار مجلس السلم والامن والتحذير من تصاعد حدة الحرب والتأكيد على الطبيعة القانونية للقضية وضرورة اسراع لايجاد مبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة وهو ما دفع بالمغرب الى رفض الدبلوماسي ستيفان دي ميستورا والتمسكن بشروطه المسبقة التي تعيق التقدم نحو حل القضية في اطارها القانوني والشرعي.

ثالثا: 

اعتراف المغرب بالرفض لسياسة الامر الواقع التي يريدها وضغطه لجر العالم نحو الاعتراف له بالسيادة على الصحراء الغربية وهو ما دفعه للدخول في مواجهة مع المانيا بسبب مواقفها الذي عبرت عنه داخل مجلس الامن،ثم جنوب افريقيا بسبب توزيعا رسالة الجبهة على أعضاء مجلس الامن ومؤخرا اسبانيا بسبب رفضها الصريح الحذو حذو الرئيس الأمريكي السابق ترامب دون ان ننسى الجزائر وكينيا وغيرها.

رابعا: 

تصاعد العمل القتالي وتصاعد الاضرار التي سببتها للمحتل المغربي ميدانيا مما جعله غير قادر على الاخفاء أكثر ومحرجا في مواجه رايه الداخلي والراي العام الدولي الذي بات يعترف بالواقع، هذا الى جانب الانتهاكات الممنهجة والمتصاعدة التي تقوم بها دولة الاحتلال بالمناطق المحتلة ومن أبرزها معركة سلطانة خيا وعائلتها التي توشك على دخول شهرها الثامن ودفعت الى عدد كبير من التنديدات والحملات الدولية والادانات للمغرب الى جانب قضية الاير المدني المختفي محمد لمين هدي ومعارك أخرى سلمية رافقت العمل العسكري.

خامسا: 

دخول المغرب في مواجهة مباشرة مع اسبانيا تحولت الى مواجهة مع الاتحاد الاروبي لنهجه سياسة الابتزاز باستخدام ورقة الهجرة والتي أدت الى مصادقة البرلمان الأوروبي على قرار يدين ابتزاز المغرب ويجدد التأكيد على ان حل القضية الصحراوية يتم في اطار الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ويوضح الطبيعة القانونية للقضية ويحدد الحدود المغربية شمالا وجنوبا.

 

سادسا: 

الدخول في سلسلة تكذيبات وشد حبل مع البانتاغون الأمريكي وقيادة مناورة اسد الصحراء مما جعلها الى جانب السفارة الامريكية تؤكد اتن المناورة تقع في حدود المغرب المعترف بها دوليا ,وهو ما دفع الى تصريح الناطق باسم الخارجية الامريكية على ان موقف الإدارة الجديدة من قضية الصحراء الغربية مختلف عن نهج إدارة ترامب، ويؤكد ان هناك مشاورات جارية لتحقيق تقدم لحل النزاع لياتي بعد ذلك الدور على لجنة العلاقات الخارجية بالكونغريس الامريكي, التي رفت بشكل صريح فتح قنصلية للولايات المتحدة بالداخلة المحتلة. وبيع طائرات دون طيار للمملكة المغربية، وهما الوعدان اللذان سبق وأن قطعهما الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للرباط.

كل هذا ينضاف لى المواقف القوية المعبر عنها من قبل عديد الدول المؤثرة في الساحة الدولية على غرار روسيا وابريطانيا والنرويج وايرلاندا والسويد وسويسرا ،والتضامن الدولي الواسع مع كفاح شعبنا العادل من أجل استكمال السيادة والاستقلال الوطني.

 

وإذا كان الوضع الجهوية يميزه عزلة المغرب التامة جهويا وسيطرة الدور الجزائري في حل الازمات والوضع الأمني في المنقطة أساسا في ليبيا والجزائر والعلاقات الجيدة بين دول المنطقة عدا المغرب، فإن الوضع الداخلي تميز بـ.

ــ مقاتلو جيش التحرير الشعبي الصحراوي يواصل دك تخندقات العدو يوميا ويكبده خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

ــ تجاوب جيد مع دورات التدريب والتأهيل لتعزيز صفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي والرفع من مستواه وكذا على مستوى القطعات المدنية للمساهمة في حرب الاستنزاف.

ــ المدن المحتلة تحولت نارا تحت اقدام الغزاة، فمعركة عائلة اهل خيا في تصاعد مستمر مع فشل كل سياسات واساليب العدو الدنيئة للنيل منها، الى جانب مبادرات أخرى.

ــ تحسن جيد على مستوى الخدمات الاجتماعية والمياه والبيئة بعد جولة الحكومة لتعميم برنامجها الذي صادق عليه المجلس الوطني.

ــ تقوية الوحدة الوطنية والتمسك بالجبهة وتجاوب متميز وغير مسبوق مع قرار استمرار الكفاح المسلح

وبخلاصة فان الدورة العادية الرابعة للأمانة الوطنية لتنعقد في وضع مريح للقضية الوطنية يبقى فقط على الشعب الصحراوي المزيد من التلاحم والتشبث بالجبهة الشعبية والتصعيد في كافة مجالات كفاحه لحسم المعركة المصيرية.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك