عائلات سياسية تقتحم مجلس الأمة

ابن عم بدة ، وابن عم طليبة ، وديلمي وماخفي أعظم

ما وراء ظاهرة توريث المناصب

شهدت نتائج انتخابات مجلس الأمة التي جرت مؤخرا العديد من الظواهر الغريبة في الواجهة السياسية الجزائرية ، اذ وبغض النظر عن ظاهرة الشكارة التي كانت فاضحة هذه المرة ، برزت ظاهرة أخرى في هذه النتائج و التي تتعلق بعمليات توريث وتلاقح من البرلمان أو ما يعرف بالعائلات السياسية ، بعد أن تداولت الكثير من الألقاب في قائمة الناجحين تربطهم علاقات بقيادات سابقة على غرار بدة ، و طليبة ، وديلمي وماخفي أعظم .

فكان السيناتور الفائز عن ولاية المدية في الآفلان هو من عائلة بدة ، والذي حسب العديد من المصادر هو ابن عم النائب البرلماني و القيادي في الأفلان محجوب بدة ، وبالطبع كثرا التعليقات عن سر اختيار أحد أفراد عائلة محجوب الذي هو في البرلمان ، ليتم اختيار ابن عمه كسيناتور .

ووقع نفس الشيء بالنسبة لعائلة طليبة إذ فاز احد الأفراد من عائلة طليبة بمنصب السينا عن ولاية الوادي ، هذا الأخير أيضا الذي تربطه قرابة مع النائب البرلماني بهاء الدين طليبة ، على الأقل يكون ابن عمه .

ونفس الشيء تم تسجيله فيما يخص عائلة ديلمي ، حيث فاز المرشح ديلمي عن ولاية المسيلة بمنصب السيناتور ، وتساءل المتتبعون عن علاقته بالأفلاني السابق و الناشط في قطاع التربية ديلمي ، فالبر غم أنه لم يستبعد أن تكون علاقة عائلية بين هذين الأخيرين ، إلا أن البعض استبعد وجود علاقة قرابة كون الأول من ولاية المسيلة و الآخر من ولاية سطيف ، لكن ذلك لم يمنع من وجود تقارب عائلي .

وقد أثارت هذه الظاهرة حفيظة الكثير من المتتبعين للشأن السياسي ، ولمال وصلت إليه انتخابات السينا ، والتي تتعلق بالأساس بظاهرة التوريث السياسي ، و التلاقح السياسي و العائلي و المحاباة ، الشيء الذي يضر كثيرا بمصداقية مثل هاته المؤسسات التشريعية .

وطبعا لم تمر هذه الظواهر مرور الكرام، حيث اعتبر العديد من المتتبعين أن نفوذ بعض الشخصيات في الأحزاب السياسية ، سمح لهم باختيار ابن عمومتهم أو أحد من أفراد عائلته لدفعه ليكون ممثلا لمجلس الأمة ، حيث أمام هذه الحالات على غرار ابن عم بدة ، الذي فاز مؤخرا بمنصب سيناتور عن ولاية المدية ، الأكيد أنه استفاد من دعم ابن عمه أن لم يكن أخاه محجوب بدة في مختلف مراحل هذه الانتخابات ، منذ بداية وضع الملف إلى غاية صدور النتائج ، لاسيما وان عرفنا أن محجوب بدة أصبح يتمتع بنفوذ عالي داخل الآفلان ، كيف لا وهو من قاد عملية التحريك ضد رئيس البرلمان السعيد بوحجة ، وكذلك إشرافه على ما يعرف بالمنتخبين القدماء و التي تحظى بدعم مهم من السلطة .

نفس الشيء بالنسبة لبهاء الدين طليبة النائب البرلماني الذي هو الآخر نجح ابن عمه ليكون سيناتورا عن ولاية وادي سوف ، فهل هي الصدفة يا ترى ، أم أن لبهاء يد في ذلك، أم أن ابن عم طليبة استفاد من خبرة بهاء للوصول الى قبة مجلس الأمة .

وقد انتشرت في التشريعيات السابقة ظاهرة التوريث ،و التي اسلت الكثير من الحبر ، لاسيما بعد أن رشح العديد من القياديون في الآفلان لأبنائهم و أفراد من عائلاتهم لمناصب في البرلمان ، ولا تتوقف هذه الظاهرة هنا ، بل هي موجودة في العديد من المجالات ، امتدت حتى إلى رؤساء البلديات ، و إلى الولاة ، فتجد وزير له شقيق والي لولاية معينة ، وشقيق آخر في منصب مرموق ، وكثيرة هي مثل هذه الحالات التي يسع المجال لذكرها ، و السؤال المطروح ما تأثير هذه الخلايا المتشكلة و هذه العائلات السياسية في البناء السياسي العام ، وفي المشهد السياسي ، خاصة أن ماخفي أعظم .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك