عز الدين المناصرة سيبقى حيا في قلوبنا بقصائده الملهمة

شعراء جزائريون وعرب ينعون الشاعر الفلسطيني الراحل

خسرت الجزائر والوطن العربي أحد القامات الشعرية ” الشاعر والمفكر الفلسطيني” عز الدين المناصرة” يعد من أهم شعراء المقاومة ويعتبر رقما صعبا في معادلة الأدب المقارن فلطالما حمل فلسطين والجزائر في قلبه فهذا الرجل الموسوعي لم ينسى أبدا مدينة قسنطينة التي عاش فيها، ولم ينسى أيضا أرض الثوار، لقد توفي صاحب قصيدة “ حيزية عاشقة من رذاذ الواحات” في العاصمة الأردنية متأثرا بإصابته بفيروس كورونا “، تاركا وراءه إرثا أدبيا ومجموعة هائلة من القصائد الشعرية التي حقق بها شهرة واسعة النطاق.  

 

الناقد علاوة وهبي: المناصرة هام حبا وعشقا للجزائر

 

وقدم الكاتب والناقد الجزائري علاوة جروة وهبي، شهادة في حق رفيق دربه الراحل قائلا فيها وداعا أبا كرمل صديقي الشاعر الفلسطيني الراحل عز الدين المناصرة الرائع يترجل عن فرسه ويرحل عنا، عز الدين الذي عاش بيننا في الجزائر ودرس بجامعة قسنطينة قبل أن تسلط عليه يد محمد الغزالي  وتتسبب في رحيله عن قسنطينة نحو تلمسان .

 

كان مثقفا ملتزما وواعيا 

 

عزالدين الشاعر الكبير الذي شاركنا الحياة الثقافية في الجزائر وشارك معنا في المهرجانات والملتقيات شاعرا وناقدا هو الموسوعة في الأدب المقارن. والذي نشر الكثير من دراساته في الصحف الجزائرية ومنها جريدة “النصر” التي فتحنا له صفحاتها. نعم الصديق ونعم المثقف الملتزم الواعي.

 

في الجزائر كتب أروع القصائد 

 

أبو كرمل الابن الأول له والذي كان طفلا يوم كان أبوه معنا. عز الدين الشاعر الذي هام حبا وعشقا للجزائر وكتب فيها أروع القصائد ومن تراثها استلهم أجمل القصائد وخاصة قصيدته “حيزية” التي تعد واحدة من ملاحمه الشعرية وقصيدته عن حرافيش الثقافة في مدينة قسنطينة. الحرافيش الذين كانت له معهم جلسات وأحاديث عرفهم وعرفوه وأكلوا معه الملح في بيته بحي” لالوم” أين كان يسكن يوم كان أستاذا بجامعة قسنطينة. 

 

عاش في قسنطينة واختار الأردن إقامة نهائية له

 

رحل الشاعر الكبير عن قسنطينة وعاد إليها مدعوا وضيف أين جال فيها من جديد وكانت لنا جلسات أخرى في مديرية الثقافة بالمدينة يوم كان بوديبة مديرا لها وفيها أجريت معه حديثا طويلا عن الشعر والثقافة وهموم أخرى ونشرتها في جريدة “النصر”، وعاد الصديق إلى الأردن التي اختارها إقامة نهائية له مع عائلته ويكون أستاذا في جامعة فيلاديلفيا الأردنية إلى أن تقاعد منها.

 

تحدث معي بحسرة عن مغادرته الجزائر

 

ويوم زرت الأردن رفقة وفد من اتحاد الكتاب الجزائريين مشاركا في اجتماع الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب العرب .أسرع في المجيء إلى  الفندق الذي كنت أقيم فيه ما إن عرف بوجودي  جاء إلي  حاملا أعماله الشعرية الكاملة في مجلدين  وكتب أخرى عنه وعن حياته ومساره الأدبي  ولم يتركني بل رافقني في أزقة العاصمة الأردنية عمان وكان دليلي فيها ليلا ونهارا .وكم استعاد أيامها  ذكرياته عن الجزائر ومثقفيها ممن عرف وكم سألني عنهم واحدا واحدا وتحدث بحسرة عن مغادرته الجزائر والمؤامرة التي تعرض لها على  يد الداعية محمد الغزالي الذي كان أستاذا في الجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر بقسنطينة ،ويذكر الذين هبوا للدفاع عنه وعن المواقف التي اتخذها البعض منه .

صديقي الشاعر الكبير عز الدين المناصرة. كم كان فخورا بولده كرمل وهو يحدثني عنه ونحن في بهو الفندق بالأردن وعن تخصصه في الإعلام الآلي بعد أن سألته عنه. حدثني عن مشاريعه وعن ما ينوي عمله. وعن مسرحية “محمد ديب” التي أخذها مني بعد أن ترجمتها وعمل على أن تنشر في الأردن عن دار المجدلاوي.

 

عاش للشعر والأدب بعيدا عن وطنه فلسطين

 

وداعا أيها الشاعر الصديق عز الدين المناصرة. عشت للشعر والأدب بعيدا عن وطنك فلسطين ومدينتك الناصرة ومت على بعد خطوات منها في الوطن الذي اخترت الاستقرار فيه.

 

وداعا أنت شاعر كبير وسيبقى اسمك كبيرا

 

وداعا أنت شاعر كبير وسيبقى اسمك كبيرا في دنيا الشعر والنقد. حزين أنا لرحيلك صديقي وكان لي أمل في أن نلتقي مرة أخرى في مدينة ما. ولكن هو الموت لا يمهل. لك الرحمة والمغفرة ومسكن الجنة.

 

الشاعر عزوز عقيل: الشعر العربي يفقد صاحب “حيزية عاشقة من رذاذ الواحات”

 

نعى الشاعر الجزائري عزوز عقيل ، عز الدين المناصرة الشاعر والمفكر  الفلسطيني  الكبير معتبرا رحيله خسارة كبيرة للشعر العربي ، فبعد هذا المسار الطويل يترجل صاحب حوالي عشرين مجموعة شعرية منها “قمر جرش كان حزينا” ،و “بالأخضر كفناه “، و”جفرا”  و”حيزية عاشقة من رذاذ الواحات” ، و”مطر حامض” وغيرها من الأعمال التي كانت لمسة وإضافة إلى المشهد الشعري العربي، التي جعلت من شاعرنا أن ينحت اسمه من نار ونور في المشهد الشعري العربي ، عز الدين المناصرة مسيرة كبيرة من العطاء  ، رحل وهو مازال في عنفوانه الشعري ، وقد كان للجزائري نصيبا منها حيث كان للشاعر حضورا مميزا من خلال تدريسه في جامعة قسنطينة من سنة 1983 إلى 198 فهو من قام بتأسيس قسم الأدب المقارن في جامعة قسنطينة  كما ساهم في تأسيس معهد الثقافات الشعبية لطلبة الدراسات العليا في جامعة تلمسان وقد عمل أستاذا بها سنة 1991 ثم عاد إلى الأردن لمواصلة مسيرة التعليمية والشعرية معا ،عز الدين المناصرة رحلة شعرية طويلة محفوفة بالود والحب اتجاه الكثير من القضايا العربية والإنسانية ،استطاع من خلال تجربته أن يزيح الكثير من الغموض والإبهام على الكثير من هذه القضايا ، وعلى إثر هذا المصاب الجلل نتقدم كأسرة  صالون بايزيد عقيل الثقافي وكأسرة اتحاد الكتاب الجزائريين بالتعازي الخالصة لكل أسرته الصغيرة والكبيرة في  فلسطين وفي الأردن وفي الجزائر وإلى كل الأدباء في العالم العربي  متمنيين له الرحمة والغفران ولنا جميعا الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.

 

الشاعرة الفلسطينية دعاء وعل: المناصرة كان دنيا من الثقافة والإبداع

 

جفرا أمي إن غابت أمي، وها هو اليوم قد غاب عنا، لقد ودع العالم الشاعر والمفكر والناقد العربي الكبير عز الدين المناصرة، صاحب قصيدة “جفرا” المشهورة التي صدحت حنجرة مارسيل خليفة بغنائها.

 

رحيله خسارة فادحة للساحة الثقافية العالمية والعربية

 

ولد في أفريل وسرقه الموت منا في شهر أفريل قبيل ذكرى مولده بأيام، وهذه خسارة فادحة للساحة الثقافية العالمية والعربية، وهو من أبرز الشخصيات التي وضعت بصمة بارزة بلوحات فنية متكاملة.

 

ولد وترعرع في قرية الخليل بفلسطين

 

 الشاعر الناقد الأستاذ الدكتور عز الدين المناصرة ولد في 11 أفريل 1946م، في قرية الخليل بفلسطين، وترعرع بها ثم غادرها ليحصل على شهادة (الليسانس) في اللغة العربية والعلوم الإسلامية في جامعة القاهرة 1968م، ثم أكمل دراساته العليا وحصل على شهادة التخصص في الأدب البلغاري الحديث ودرجة الدكتوراه في النقد الحديث و الأدب المقارن في جامعة صوفيا عام 1981م ، كما حصل على رتبة الأستاذ (البروفيسور) في جامعة فيلادلفيا عام 2005م.

 

كان يتمتع بحس موسيقي ناضج

 

أبرز ما كتب الراحل أسطورة زرقاء اليمامة ولقد ولد المناصرة بحس موسيقي ناضج، مما جعله يوظف التراث في الشعر، ومن المهرجانات التي شارك بها مع نزار قباني في بيروت، ومع فدوى طوقان ومحمود درويش في مهرجان باريس.

 

أضاف بصمةً في عالم الأدب والنقد

 

علت حروفه في أرجاء البساتين الأدبية، أضاف بصمةً في عالم الأدب والنقد، كما زرع روح الرمز والأساطير والكنعانية، عز الدين المناصرة الشاعر الناقد كان دنيا من الثقافة والإبداع وها نحن نودعه إثر موته بإصابته بكورونا، حيث وافته المنية في 5 أفريل 2021.

 

دار ومضة الجزائرية: صدقا فقدنا قامة من قامات الأدب العربي

 

ونعت دار ومضة الجزائرية للنشر والتوزيع والترجمة، وفاة الأستاذ الدكتور والشاعر الفلسطيني (عز الدين مناصرة) عزاؤنا لإخوته وعائلته ومحبيه، صدقا فقدنا قامة من قامات الأدب العربي.

حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك