عشرة مترشحين في قرية صغيرة ؟ا

شؤون انتخابية

بقلم: جمال نصرالله

 

في إحدى البلديات النائية من هذا الوطن الشاسع ,سمعنا بأن الإجراءات القانونية جارية على قدم وساق ويتعلق الأمر بعشرة مرشحين,أعلنوا عن نيتهم للترشح  لبرلمانيات 12جوان المقبلة ،وكلهم ثقة بأنفسهم عن أن الأمر موكل لسباق من أجل حصد الأصوات،ليس إلا، وليس الموضوع موضوع توازنات أو حسابات دقيقة أخرى،وقد كان أكبرهم تحصيلا علميا وصاحب شهادة عليا هو دكتور مرموق.أما البقية فيتدرجون من الماستر إلى الليسانس إلى التاسعة أساسي؟ا قد يبدو الأمر من الوهلة الأولى غريب ومضحك طبعا,خاصة مع هذا الأخير الذي جرّته نواياه حول ما لا يحمد عقباه(أي صاحب المستوى التعليمي الأدنى) الذي ربما يجهل قانون الانتخابات،والبنود التي جاءت في المسودة التي تم المصادقة عليها .وقد أقحم نفسه في معترك لا يجني من وراء إلا المتاعب تلوى الأخرى؟ا ناهيك عن المصاريف التي تستهلكها بداية المشوار وأثناء الحملة،وأنه يعوّل على وزنه الاجتماعي دون وضع بال  للشهادة كشرط أساسي .ونحن  هنا لا نريد البتة أن نتطرق في هذا السياق إلى قناعات وتصنيفات هؤلاء المرشحين من النواحي الايديولوجية.وعلى أي تيار هم محسوبون، ولكن العبرة في أن هذه البلدية التي هي تكسب مقر بلدية فقط أي بالاسم إنما الحياة التي تدب بها هي حياة الأرياف والقرى ؟ا لا يمكن لأي عاقل أن يتصور في يوم من الأيام أو لحظة من اللحظات أن تُعلق عشرة قوائم في ظرف زمني واحد.وأن عدد قاطنيها لا يزيد عن الـ30ألفا ساكن.

إن من المضحكات الباكيات أنه في الوقت الذي سمع أحد الأعيان بهاته شبه الفوضى قام بإجراء وليمة كسكسي لهاته الأسماء العشرة في بيته بهدف أن يتحدوا على اسم واحد ويراهنوا عليه …لكنهم في آخر المطاف لم يتفقوا.فقد دار النقاش بن مؤيد ومعارض للفكرة .لأن كل واحد يرى بأنه الأحق وأنه على صواب.حتى خلص صاحب الدار إلى فكرة (وهي على وزن أن آخر العلاج الكي) حيث قال لهم وجب عليكم جميعا أن تجتمعوا في قاعة كبرى وتستدعوا إماما ومحضر قضائي وتحتكموا للقرعة.فمن ناب عليه حظه نزكيه جميعا.ونصب في وعائه ….وحتى هذه الفكرة لم تعجب الجموع.فقد أصروا على خوض المعركة على حدى….كذلك لا نريد أن نتحدث عن خصال وأفعال زيد أو عمر بل عن وزن هذا المرشح أو ذاك حول الآليات المعتمدة في كسب آلاف الأصوات .ولكن نشير إلى نقطة مهمة وهي أن ثقافة الاتفاق والتوحد صارت من المستحيلات السبع,في ثقافتنا ومخيالنا  العربيين .ولكنك تجدها كذلك أي حاضرة إذ تعلق الأمر في مسائل أخرى أي العصبية التي تحدث عنها ابن خلدون واكتشف بأنها تنخر العقل العربي.وهذا ما يبيّن بأن العصبية ليست كلها شرا وإنما قد تصلح وتأتي ثمرها في مواقع أخرى.ومن المستحسن استخدامها …وضمن عملية حسابية فإن هؤلاء العشرة خاسرون منذ الوهلة الأولى وأنهم في الأصل يهدرون الوقت فقط لأن الثلاثون ألف ساكن لا يمكن بحال من الأحوال أن يخرجوا  كلهم للصندوق يوم الاقتراع.وأن أغلب المترشحين يراهنون على أرقام من مدن وقرى مجاورة.وهذا رهان ومجازفة لأجل الحصول على كل منهم على 10آلاف صوت لكل واحد منهم …وهنا ننتظر المعجزة.؟ا

إننا نريد في هذا المضمار أن نشير ومن خلال هذه الواقعة الجارية في إحدى قرى الوطن عن أن الأنانية مرض مستديم لا يمكن البتة علاجه وهذا على وزن قول الشاعر (لكل داء دواء يُستطب به إلا الأنانية أعيت من يداويها)وبعيدا عن أن أي مترشح هو في الأصل تحركه مزاعم ومطامع ما؟ا والدليل أن الكل يغني ليلاه.ولا أحد يبحث عن الصالح العام.إنما يسعون جميعا إلى ركوب موجة الجاه والبهرجة والبريستيج.وكذا قيمة الراتب..مستخدمين طبعا خطابا ديماغوجيا كلاسيكي جدا…والذي من حيث لا يدرون جعل منهم مسخرة أمام الكل.بحكم أنهم هم الذين زكوا أنفسهم بادئ ذي بدء ولا أحد كان قد طلب منهم ذلك أو أجمع عليهم وفرض عليهم التقدم للنرشح.أو أشار لهم عن أنهم هم المنقذين لأحوال القرية؟ا

إن ما يحدث حاليا وسوف يحدث جدير بأن يملا مجلدات من الكتب والتقارير وبراميل من الحبر.بحيث ترى وتسمع عن العجائب الكبرى..في بلد لازال منصب مشرّع فيه.هو الخلاص والخروج من الفاقة على جميع ألوانها ومستوياتها…يحدث هذا ف زمن تعالت فيه أصوات تتحدث بأنه ما جدوى وجود قبة البرلمان أصلا إذ هي لا تساهم في دفع التنمية المحلية إلى الأمام.وتساهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين..بل هي فقط تعود بالنفع والإمتيازات على أصحابها الذين سوف يغيّرون أرقام هواتفهم بمجرد جلوسهم على الكراسي في أول يوم…وكل هذه المعطيات تدل عن أنه لا فرق بين قرية أو بلدية أو دائرة أو ولاية….فقط الفرق يكمن في إعادة الدور الحقيقي الفعال للسلطة التشريعية في الجزائر.وألا تكون مجرد دمى جيء بها للتصفق وتصادق على بياض؟ا

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك