على السلطة تبنّي مشروع الأمن السيبراني تحديد رؤية استراتيجية للأمن الإلكتروني

خبراء في الأمن المعلوماتي يؤكدون لـ "الوسط "

أكد الخبير في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، البروفيسور يونس قرار في تصريح ليومية “الوسط ” أننا نعيش في عالم إلكتروني وهذه الحروب الإلكترونية تهم الجميع وعليه فالجزائر كسائر البلدان الأخرى مستهدفة كباقي دول العالم كالصين وإيران والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وألمانيا وغيرها عن طريق محاولة اختراق الحسابات الشخصية والإلكترونية للمسؤولين وخلق الإشاعات مع استعمال فيروس الفدية لمساومة الضحية وقرصنة الأشخاص والشركات العالمية الكبرى.

 

علينا أخذ الأمن المعلوماتي بجدية 

 

وفي ذات السياق أوضح  قرار، أننا نحتاج  إلى سياسة وطنية للأمن السيبراني عن طريق إنجاز  وثيقة  من طرف الحكومة  وعليها أن نفرضها على جميع القطاعات وفيها الحالة المدنية والملفات التربوية للتلاميذ و الملفات الطبية ولملفات العمال يتم وضعها في  قاعدة بيانات واحدة  ووطنية ولهذا فلابد من أخذ الأمن المعلوماتي بجدية من جميع الجوانب  فكل القطاعات معنية بالهجمات السيبرانية خصوصا مع الحديث عن رقمنة  جميع القطاعات كالصحة والسياحة  والفلاحة والتعليم عن بعد وغيرها عن بعد فلابد من  الاعتماد على نظام معلومات للحماية النظام المالي ونظام البنوك والضرائب وبريد الجزائر  المعرضين  للاختراق والذي قد يشكل أزمة حقيقية  في الجزائر، كما أن وزارة الداخلية ووزارة الدفاع أيضا معنية بهذا الأمر وعليه فالأمن السيبراني  هو تخصص ونحن حاليا في عالم التخصصات ولابد من  الاستعداد  التقني جيدا عن طريق الاعتماد على حلول تقنية والحذر مطلوب  يبقى مدى الحياة 24 ساعة على 24 ساعة عن طريق اليقظة الدائمة ، لذا فلابد من  مساهمة الجامعة والمعاهد المتخصصة القيام بدراسات استشرافية لمعرفة وتحديد  الفيروسات والمخاطر الناتجة عنها مع محاربة الاختراقات بواسطة  تصميم حل أمن معلوماتي جزائري  ولكي لا نبقى رهائن للأخرين  فهذا سيكسبنا استقلالية تامة ، بالإضافة إلى الحلول التحسيسية عن طريق  انتشار ثقافة التوعية من الأمن السيبراني  في المدرسة ووسائل الإعلام والإدارة والجامعة والجمعيات في التعليم والتكوين والتربية والثقافة  والقانون والعدالة مع تكاتف  كل الجهود للحد من الجرائم الإلكترونية التي أصبحت تهدد المجتمعات في الوقت الراهن.    

 

تحيين قوانين ردعية بات ضروريا

 

كما تحدث البروفيسور يونس قرار، عن الجانب القانوني داعيا إلى ضرورة تحيين قوانين ردعية لمعاقبة المجرمين وللحد من أعمال القرصنة الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي مع حماية ضحايا الجرائم الإلكترونية عن طريق اللجوء إلى العدالة لاسترجاع حقهم مع تعويض مالي للأضرار التي تكبدها الضحية عن طريق مسح معلومات هامة بالنسبة له. 

 

الدكتور محمد النذير عبد الله ثاني

لابد من هيكلة الأجهزة الأمنية السيبرانية للحكومات

 

 وكشف الباحث  في علوم الإعلام والاتصال  الدكتور محمد النذير عبد الله  ثاني في تصريح خص به “الوسط”  ، أن مواطن القوة تكمن في هيكلة الأجهزة الأمنية السيبرانية للحكومات في التصدي للهجمات الإلكترونية من قبل الهاكر أو ما يسمى باللجان الإلكتروني التي تشرف عليها منظمات إرهابية إلكترونية الغاية منها هو التهكير ومحاولة ترحيل وتخريب البيانات والمعلومات للأنظمة المعلوماتية لهذه الهيئات الحكومية وصولا إلى تدمير البنيات التحتية اللوجستية الإلكترونية بخوارزميات وبرامج تعد لهذا الأمر مسبقا، فالجيل الخامس من الحروب أصبح يتمثل في الحروب الإلكترونية التي تهدف إلى الدفاع وصد الهجمات الإلكترونية عن طريق التحصين الإلكتروني المتمثل في خلق بدائل للأنظمة الإلكترونية جارية الخدمة في حال تمكن العدو من النيل من هذه البنية التحتية وهذا يكون صعب المنال في حال تحصنت هذه البنيات التحتية الإلكترونية فالمطلوب من هيئات الدفاع أن ترسم استراتيجية وطنية للأمن المعلوماتي تتمثل في الوقوف على معايير لضمان الأمن المعلوماتي.

 

بناء مجتمع أكثر إدراكاً للمخاطر 

 

و دعا صاحب النظرية الحتمية التأويلية في الاتصال، إلى ضرورة تحديد رؤية وأهداف استراتيجية وطنية للأمن الإلكتروني إلى تأمين المعلومات والاتصالات، وبناء مجتمع معلوماتي آمن وأكثر إدراكاً لمخاطر الأمن الإلكتروني وترتكز الاستراتيجية الوطنية للأمن الإلكتروني المعتمدة من قبل أعتى الدول على خمسة محاور أساسية  والمتمثلة في الجاهزية والوقاية و ويهدف هذا المحور إلى الارتقاء بالحد الأدنى لمستوى حماية الأصول الإلكترونية، وتحقيق الامتثال للمعايير الوطنية للأمن الإلكترونين والكشف والاستجابة والتعافي مع  تطوير وترسيخ قدرات إدارة الاستجابة للحوادث الإلكترونية، وقدرات التصدي والقضاء على التهديدات الإلكترونية؛ بناء القدرات الوطنية وتوعية وتثقيف المواطنين والكوادر الوطنية، وتعزيز قدرات البحث والابتكار في مجال الأمن الإلكتروني؛ وتعزيز التعاون عن طريق خلق مجتمع إلكتروني وطني متعاون، والاستفادة من الجهود الدولية والمساهمة في تعزيزها؛ وتوفير القيادة الوطنية  بواسطة تطوير استراتيجية وطنية للأمن الإلكتروني، ووضع مبادرات تنسيقية وتوجيهية لعملية التنفيذ. كما يمكنها رسم سياسات ومعايير هامة لتحديد التوجهات الوطنية في مجال الأمن الإلكتروني في إطار العمل الوطني لضمان أمن المعلومات يهدف لضمان أمن المعلومات وتوفير الحد الأدنى المطلوب من قدرات أمن المعلومات في جميع الجهات المعنية في الدولة، وكذلك استحداث منهج مشترك يتيح للجهات التفاعل مع بعضها البعض، وتطبيق أمن المعلومات من منظور القطاعات والدولة ككل مع التركيز على سياسة حماية البنية التحتية للمعلومات الحيوية عبر تحديد ووضع برامج التطبيق اللازمة لحماية البنية التحتية للمعلومات الحيوية. كما تحدد هذه السياسة المراحل الرئيسية لتطبيق عملية تقليل المخاطر للبنى التحتية للمعلومات الحيوية معايير ضمان أمن المعلومات: تهدف معايير ضمان أمن المعلومات إلى تحديد مجموعة من الضوابط الإدارية والتقنية لرفع مستوى أمن المعلومات في الجهات المعنية. واستندت هيئة تنظيم الاتصالات إلى تحليل ودراسة العديد من المعايير العالمية الرائدة في مجال أمن المعلومات لتعمل كمرجع أساسي لتطوير المعايير الوطنية لضمان أمن المعلومات.

 

بروز الذباب الإلكتروني 

كما برز في الآونة الأخيرة حسب الأكاديمي عبد الله ثاني، مصطلح الذباب الإلكتروني في أوساط مواقع التواصل الاجتماعي ولقد استُحدث هذا الأخير لوصف الحسابات الآلية أو المُبرمَجة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي عادة ما يكون الهدفُ منها هدفا سياسيًا بحتاً، يُستخدم مُصطلح لجنه إلكترونية أو اللجان الالكترونية لِذات المعنى هي اتحاد بين مجموعة من الأشخاص أو مجموعة من المنظمات الإلكترونية تعمل على توجيه أو تغيير اتجاه الرأي العام إلى فكر معين سواء كان فكر أو معتقد منافي للحقيقي أو معها. وتعتبر اللجنة إلكترونية أحد أدوات حروب الإنترنت، ومع ازدهار عصر الشبكات الاجتماعية، بدأت تعمل مجموعات من أجل إنشاء عدد كبير من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة لتغيير مفهوم المتصفحين حول قضية معينة، ولقد زادت شهرة هذا المصطلح واتّسعت رقعة استعماله خلال الأزمة الديبلوماسية لكنّه في الحقيقة ظهر قبل ذلك بأزيد من 6 سنوات، كما أن الذباب الإلكتروني يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جلب الانتباه والنظر إلى فكرة ما مُقابل تهميش أخرى قد تكون ذات أهمية  و تعتمدُ حسابات “البوت” هذه على أكواد برمجية قد تكون سهلة في بعض الأحيان فيما تزداد صعوبة حسب نوع المهمة التي ستُكلّف بها، فالكود البرمجي الخاص بحساب آلي يقوم بإعادة التغريد على منصة تويتر مثلا أسهلُ بكثير من الكود البرمجي الذي يدفع بمجموعة حسابات آلية إلى التغريد من تلقاء نفسها.

 

الدكتور بشير بويجرة عبد الرزاق

على السلطة تبنّي مشروع الأمن السيبراني 

 

ومن جهته صرح الدكتور بشير بويجرة عبد الرزاق مدقق أمن نظم المعلومات والشبكات لـ “الوسط ” قائلا إن تحقيق المستوى المقبول من الأمن السيبراني يحتاج إلى وعي ورؤية واستراتيجية واضحة، وإلى تبنّي المشروع من أعلى هرم في السلطة، وإلى دعم الكفاءات الوطنية المهمشة والمبعثرة هنا وهناك، وإلى دعمه بحزمة القوانين اللازمة.

 

الهجمات السيبرانية تستهدف كل ما لديه قيمة

 

وأضاف ذات المتحدث، أن الهجمات السيبرانية تستهدف كل ما لديه قيمة، وكل ما يمكن أن يعود بأموال على المخترقين، إما بطريقة مباشرة عن طريق سرقة الأموال وتحويلها وسرقة معلومات بطاقات الدفع وحسابات البنوك وغيرها، أو ما يمكن أن يعود بأموال بطريقة غير مباشرة لمل ما يمكن بيعه للمنافسين والخصوم الاقتصاديين أو الأمنيين، وما يمكن ابتزاز أصحابه وتهديدهم بنشره. 

 

الأمن المعلوماتي من أسلحة العصر

 

وتوقف الحاصل على دكتوراه في العلوم تخصّص إعلام آلي، عند  الأضرار الممكنة جراء الهجمات السيبرانية في هذا الزمان والتي  يمكن أن تؤثر سلبا على الجانب الاقتصادي للدول والجانب الأمني على حد سواء، ويمكن أن تتسبب في إفلاس مؤسسات وخسارة المال العام ويمكن أن تسرّب معلومات من شأنها أن تعبث بالأمن الوطني وتؤثر حتى على الأمن الإقليمي كون الأمن المعلوماتي أصبح من أسلحة هذا العصر، وبه تُخاص حروب هذا الجيل، وكون المجال هذا يمكن أن يشكل خطرا كبيرا على الأمن الاجتماعي، والاقتصادي وحتى الشق العسكري، كون المجال يمس التجسس وسرقة بيانات مؤسسات الدولة، والتخابر وغيرها.

 

البنى التحتية متوفرة إلى حد كبير

 

وقال بويجرة، إن البنى التحتية متوفرة إلى حد كبير في الجزائر، والأهم منها هو الهياكل والأطر الإدارية والقانونية التي تجرّم التقاعس في هذا الباب، وتفرض مستوى معين من الأمن السيبراني، وتراقب عن كثب كل ما يحدث هنا وهناك، وتؤطر التعاون في صدّ الهجمات السيبرانية ونقل الخبرة لمختلف المؤسسات.

حكيم مالك 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك