على وزارة التجارة التخلي عن الحلول الترقيعية المؤقتة

التقني الفلاحي حمة بوعلام لـ "الوسط "

  • أزمة البقوليات في الجزائر ستتفاقم أكثر
  • مافيا بودرة الحليب وراء الأزمة الحالية

 

 

أكد التقني الفلاحي حمة بوعلام في تصريح لـ “الوسط “أن هناك تداخل في الصلاحيات بين وزارتي الفلاحة والتجارة في ظل غياب التنسيق والإجماع فيما يفيد البلاد والعباد، مشيرا إلى أن وزارة التجارة قد وقعت في أخطاء بعدما أرادت تسقيف أسعار الخضر وبعض المنتجات الأخرى دون استشارة وزارة الفلاحة في ذلك، مما أسفر عنه ارتفاع جنوني في أسعار اللحوم البيضاء الذي كان متوقعا من قبل.   

 

  • قدرات هائلة في زراعة الذرى الصفراء

 

وفي سياق متصل قال ذات المتحدث إن مهنيي وزارة الفلاحة  قد وجهوا رسالة واضحة للمسؤولين في لقاء وطني لشعبة الدواجن مفادها أنه إذا ما لم يتم إلغاء الرسوم 19 بالمائة سيكون سعر اللحوم البيضاء بـ 500 دج فما فوق وهذا ما حدث فعلا فقد  ارتفعت  أسعار الذرة الصفراء والصوجا في السوق بنسبة 49 بالمائة و ما بين 50 و59 بالمائة ويأتي هذا في ظل استمرار تدهور قيمة الدينار في السوق العالمية ، مما ترتب عنه ارتفاع الأسعار،ولقد أرجع بعض الخبراء الحاضرين السبب الحقيقي  لقيام  الصين باستثمار الملايير من الدولارات لشراء السلع على مدى خمس سنوات المقبلة لمعظم المنتوجات وبالتالي فلم يبقى للدول المستضعفة ما تقتتيه من السوق العالمية،وعليه لا خيار إلا  لتحفيز المنتوجات المحلية إذ أردنا البقاء على قيد الحياة  فلقد بلغت واردات الجزائر من الصوجا والذرة الصفراء 2 مليار دولار سنويا بالرغم من أن الجزائر لها قدرات هائلة في زراعة الذرة وقد حققت أرقاما قياسية في زراعة الذرة الصفراء كتجربة رائدة بولاية أدرار ، حيث كان المردود  جد عالي والإنتاج وفير وذو نوعية جيدة ومنافسة ، إلا أن أثناء نقل المنتوج اصطدم المهنيون  بالحواجز الأمنية التي تطالبهم  بإظهار الفواتير رغم أنه إنتاج وطني خاص بالمنتجين، وهذا ما أدى بهم  إلى رفع شكوى إلى وزارة الفلاحة وعليه فهذه الظروف هي التي تجعل المزارع والمستثمر ينتهج خيار العزوف على الاستثمار في الجزائر ،وأضاف حمة بأنه لا يمكن القضاء على المضاربة في الأسعار إلا بتدخل الحكومة  لتنظيم الأسواق لتتلاشى المضاربة تلقائيا  أين اعتبر سوق” سكوار” للعملة الصعبة بالجزائر العاصمة  أكبر مهزلة .

 

  • التخلي عن الحلول الترقيعية المؤقتة

  

واعتبر منتج البرامج الإذاعية حول قطاع الفلاحة بإذاعة مستغانم  في حديث خاص ليومية “الوسط ” ، أن ترخيص وزارة التجارة  للفلاحين الجزائريين ببيع منتوجاتهم مباشرة للمستهلك في أسواق الجملة والتجزئة عبر كامل التراب الوطني  هي عبارة عن  حلول ترقيعية ومؤقتة وغير مجدية ، فالفلاح يحتاج إلى استقرار في مستثمرته ولا يحتاج إلى تهويل  ،حيث كنا ننتظر من الوزارة الوصية التفكير بجدية في إنشاء مساحات تجارية في كل أحياء المدن كما هو الحال في أوروبا ودول الخليج فهذه المساحات والفضاءات التجارية تعطي نفس كبير للفلاح والمستهلك مثلا مسير للفضاء التجاري يقوم بإبرام اتفاقيات مع المنتجين لتموين الفضاء التجاري بمختلف السلع كالخضروات والفواكه التي ينتجها مزارع وحتى الحرفيين والصناعيين مثل الإنتاج الحيواني وهكذا التموين يكون قانونيا ومراقبا وفي فائدة المستهلك مع ضمان بيع مسبق لمنتج الفلاح الذي طالما أنهكه التسوق فهذه حلقة مكتملة بين الفلاح المنتج ومؤسسة النقل والفضاءات التجارية وهذه العملية تسهل  الكثير على المستهلك في اقتناء ما يحتاجه وتسهل أيضا لأعوان الرقابة في مراقبة المنتوج وضمان الوفرة واستقرار الأسعار ،أما المقترح الذي جاءت به الوزارة هو مجرد الضحك على الأذقان.

 

  • أزمة البقوليات ستتفاقم أكثر

  

أشار المتخصص في الفلاحة إلى أن أزمة البقوليات هي أزمة عالمية بسبب عوامل عدة مرجحا أن تتواصل وتتفاقم أكثر هذه الأزمة في الجزائر رغم ما تمتلكه من مساحات شاسعة وواسعة التي تنجح بها هذه الزراعة، إلا أن قلة وسائل الدعم والمرافقة لإعطاء نفس لهذا النوع من الزراعة الذي دفع بالعديد من المزارعين إلى العزوف عن زراعة البقوليات حتى وإن وجد بعض المزارعين الرغبة في زراعة البقول فإن المحصول لم يجد سوقا يتبنى هذا المنتوج وبأسعار منخفضة جدا ضف إلى ذلك العوامل الطبيعية.

 

 

  • مافيا بودرة الحليب وراء الأزمة الحالية  

 

وبشأن أزمة الحليب أوضح  حمة، بأنها أزمة متجذرة لا يمكن حلها في فترة قصيرة لأن مافيا بودرة الحليب لا ترغب في أن يكون للجزائر اكتفاء ذاتي في مادة الحليب الطازج رغم ما تمتلكه الجزائر من مساحات شاسعة تسمح لها بتوفير الحليب من خلال الاعتماد على مقدراتها الكبيرة الذي يمكنها من تحقيق اكتفاء ذاتي كامل مكتمل غير منقوص وليس أمنا غذائيا.

 

  • على الجزائر أن تستفيد من تجربة إسبانيا 

وفي هذا الصدد دعا حمة بوعلام، إلى نقل تجربة إسبانيا في توفير مادة الحليب إلى الجزائر وذلك من خلال دعم المناطق الريفية لكل أسرة برؤوس أبقار حلوب أو المعز، وذلك حسب طبيعة واحتياجات المنطقة والمربي بالإضافة إلى إنشاء مصانع جوارية لتحويل الحليب وهكذا عمت الفكرة في توفير مادة الحليب حتى مشتقاته، مشيرا إلى أنه كان شاهدا على هذه العملية بإحدى المناطق في إسبانيا أين يتم عرض منتوجات حيوانية ونباتية مثل الأجبان وأنواع الحليب وزيت الزيتون والعسل في إحدى الأسواق بغية الترويج لها.

حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك