علينا عدم التسرع لإيقاظ عملاق جبيلات النائم

الخبير الاقتصادي، أحمد سواهلية لـ"الوسط":

* فترة شهر غير كافية للإلمام الوفد الصيني بكل تفاصيل المشروع

 

دعا الخبير الاقتصادي أحمد سواهلية، أمس، السلطات العليا في البلاد لعدم التسرع في إطلاق مشروع استغلال غار جبيلات بتندوف إلا بعد القيام بدراسات معمقة تحيط بكل جوانبه التقنية والعملية وحتى الجدوى الاقتصادية المرجوة منه، مستبعدا بالمناسبة، أن ينهي الوفد الصيني القيام بدراسات معمقة حول كل جوانب المشروع التي بدأها الجمعة الماضي نهاية الشهر الجاري، على اعتبار أنه حتى فترة شهر كامل حسبه تعتبر غير كافية للإلمام بكل تفاصيل المشروع الذي سيجعل من غار جبيلات تكساس افريقيا بلا منازع.

وأكد الدكتور سواهلية في تصريح خص به جريدة “الوسط، أن الهدف الأول من استغلال منجم الحديد بتندوف هو توفير المادة الأولية الخام من مادة الحديد لمركب الحجار الذي هو في حاجة ماسة إليها للعمل والإنتاج على غرار منجم الونزة في تبسة ومنجم بجاية، وهو ما سيترتب عنه دون أدنى شك تقليص فاتورة استيراد هذه المادة الحيوية التي تستنزف سنويا ملايين الدولارات من خزينة الدولة، بالإضافة إلى تنشيط الحياة الاقتصادية بالمنطقة، عبر فتح مرافق ومشاريع أخرى مرتبطة بالمنجم، مثل الفنادق والمطاعم ووسائل النقل المختلفة، مشيرا بالمقابل أن الشراكة مع الصينيين في استغلال منجم غار جبيلات، من شأنه نقل الخبرة إلى الجزائريين في قطاع المناجم وتأهيل اليد العاملة، من منطلق أن الجزائر لا تمتلك خبرة كبيرة في القطاع المنجمي رغم استغلالها لعدة مناجم، ووجود ثلاث جامعات في كل من عنابة وتبسة وبجاية تدرس المناجم والمعادن، حيث كان التركيز طيلة العقود الماضية على قطاع النفط والغاز وفقط.

وأفصح ذات المتحدث، في سياق متصل، أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن إشكالية قطاع المناجم ككل لا تنحصر في تقنيات وإمكانيات استغلال هذه المادة النفيسة من تلك، رغم أنها من أهم معوقات تجسيد مشروع ما على حساب مشروع آخر، بل أكثر من ذلك بفعل أنها تصنف ضمن المهن الشاقة بالإضافة إلى تكلفتها المالية الضخمة التي دفعت بلادنا للجوء إلى الشراكة مع الصين في إطار قاعدة 49/51، مؤكدا أن نجاح هذا المشروع سيذر على خزينة العمومية أموال طائلة بعد إتمام المشروع،  كما سيجعل الجزائر مرشحة أن تكون ثاني أكبر منتج للحديد الخام في القارة السمراء بعد جنوب إفريقيا، إذا علمنا أن احتياطات منجم غار جبيلات تبلغ 3.5 ملايير  طن، منها 1.7 مليار طن قابلة للاستغلال، وبتركيز عال يصل إلى 57% من الحديد، ما يجعل منه أحد أكبر 3 مناجم حديد في العالم من حيث الاحتياطي الجاهز للاستغلال.

وهنا استبعد أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر، أن ينهي الوفد الصيني الذي بدء القيام بدراسات حول كل جوانب المشروع منذ أيام نهاية الشهر الجاري، مؤكدا أن فترة شهر غير كافية للإلمام بكل جوانب المشروع، على اعتبار أن الجزائر قد وقعت مذكرة تفاهم مبدئية والصين ستقوم بدراسات معمقة لمعرفة مدى نجاعته الاقتصادية لتفادي خوض تجربة فاشلة تكلفهم الكثير، مشددا بالمناسبة أنه من غير الممكن أن نجازف بتجسيد هذا المشروع لتصدير الحديد الخام فقط لدول معينة، هي ستقوم فيما بعد ببيعنا الحديد الصلب والمسلح المنتج بمادتنا الخام بأضعاف الثمن الذي بعناه لها،  متابعا أنه من الخطأ التركيز على رفع الصادرات فقط متجاهلين تماما الجدوى الاقتصادية المترتبة عنه، والتي ربما ستجعلنا مستقبلا نضخم فاتورة استيرادنا بدل تقليصها.

 

مريم خميسة     

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك