غياب الردع و فعل التجريم

رؤية من الواقع

الحفناوي بن عامر غـول

 

منذ تعيينه ووزير التجارة في حرب ضروس مع المضاربين ومافيا الأسواق ،والى غاية كتابة هذه الأسطر لم يوفق معالي الوزير في إعادة الاستقرار للسوق والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطن .والوفاء بوعده حينما أكد أنه سيتم تقنين الأسعار، والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه التلاعب بقوت المواطن. ورغم ما قيل إلا أن المستهلك مازال يشتكي و ما هو معروض من سلع كالخضر والفواكه والحبوب قليل مع الطلب المتزايد ،وخير دليل على عدم تحكم الوزارة في قطاع له علاقة مباشرة باستقرار وهيبة الدولة .كما أن الأسعار مازالت مرتفعة مع تسجيل ندرة في بعض المواد ذات الاستهلاك اليومي، والتي لا يمكن أن تستغني عليها مائدة الأسرة بما فيها الفقيرة . فلهيب الأسعار أتى على الجيوب وحتى الموظفون والعمال وأصحاب الدخل المتوسط يشتكون الغلاء . في حين لم يجد الزّوالي والفقير سوى اللجوء إلى الله بالدعاء لعله يرفع مقته وغضبه وتتنازل المافيا .والصورة اليوم قاتمة في ظل غياب الردع وتدخل مصالح مديريات التجارة الصوري المرفق بعدسات الكاميرا في زيارات تفتيشية معلنة .لان الموضوع يتطلب وضع تصور للمحافظة على القدرة الشرائية وتنفيذ خطة محكمة لمحاربة المحتكرين .

ورغم أننا نكابد أزمة حادة وارتفاعا مذهلا وغير مسبوق للأسعار ، إلا أنها ليست بالدرجة التي كنا عليها في الأيام الأولى من جائحة كورونا.والتي كان لها الفلاح الجزائري بالمرصاد من خلال الوفرة واستقرار الأسعار. لكن من العيب أن تفشل منظومة التجارة برمتها في عودة الهدوء والاستقرار للأسواق ورع المخالفين، والذي يبدوا أن سطوتهم وسلطتهم أقوى من قرارات و(هدرة)الوزير التي استهلكت إعلاميا ، بل وأصبحت محل سخرية من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي. وربما أن تكفل الرئيس تبون شخصيا بالموضوع سيعطي للعملية مصداقية وفق تصريحه بالأمس في حديث مع الصحافة ، والذي أكد فيه بأن هناك عصابات تتحكم في الأسواق ، وان الحكومة قررت إجراءات من شانها أن تلجم هؤلاء بتجريم المضاربة ورفع مدة الحبس إلى ثلاثون سنة أو يزيد. وقبل إصدار قانون التجريم ،نريد أن نعرف من هي هاته العصابات ؟. كما نؤكد من خلال هذا المنبر للسيد الرئيس أن إجراءات فعل التجريم لن تقدم من الأمر شيئا كما لم تحل المشكلة إطلاقا إذا لم تقابلها إجراءات ردعية وقيام الدولة برقابة صارمة وتفتيش دقيق لمعرفة أين يكمن الخلل ، ومن هم اللذين يدفعون البلاد نحو الخراب والفوضى ؟ لأنه لا فرق بين عصابات الغذاء والدواء وبين قتلة جمال بن عبد السلام ومن حرق غاباتنا؟، والدليل أننا جرمنا الاعتداء على الأئمة،  والاعتداء على الأطقم الطبية،وقتل الأطفال ، كما قمنا بتجريم (الحرقة) إلا أن قوافل الحرّاقة المغادرين اليوم نحو الضفة الأخرى تعد بالآلاف .ويذهب ضحيتها شباب في عمر الزهور وكفاءات هربت من بيروقراطية الإدارة وتعسف المسؤولين واستشراء المحسوبية  ؟

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك