فرنسا ليست الخاسر الأكبر، بل الخاسر الوحيد

الاعلامي الموريتاني إبراهيم الأنصاري

قال الاعلامي الموريتاني إبراهيم الأنصاري في مقال نشره على موقع أخبار الساحل أنه  بين فترة وأخرى يظهر مسئول فرنسي ليهدد أحد بلدان القارة الأفريقية بجملة من الإجراءات العقابية، على خلفية حدث أو جملة أحداث، وفي كل مرة تذهب هذه التهديدات أدراج الرياح، وهنا يطرح سؤالان: لماذا تهدد فرنسا؟لماذا لا تنفذ تهديدها؟

وجوابا على السؤال الأول فإن فرنسا، المستعمر السابق لعدد من الدول الإفريقية تصدر هذه التهديدات في محاولة يائسة بائسة لإظهار نفسها على أنها دولة عظمى، وأنها صاحبة نفوذ يمكن من خلاله أن صنع شيء ما.

واعتبر الانصاري أن فرنسا ومع كل حدث في مستعمراتها السابقة تحاول المزاحمة -سياسيا- للحصول على بقعة من الضوء المنحسر عنها عالميا، بسبب فشلها الذريع في إنقاذ الدول التي تنظر إلى فرنسا على أنها المخلص مثل لبنان التي تحولت اليوم إلى دولة فاشلة بكل المقاييس، أو تلك الدول التي كانت لها مبادرات في تغيير واقعها السياسي مثل ليبيا.

و ضرب المعني مثلا قائلا “ولنأخذ جمهورية مالي التي يبدو أنها مثل اليتيم الذي يستخدم رأسه لتعليم الحلاقة، فمنذ أيام خرج الرئيس الفرنسي ماكرون ليهدد بأنه لن يستمر في دعم بلد يتجه إلى ما أسمه ” الإسلام الراديكالي” وحقيقة لا أعرف كيف يمكن أن أصف كلاما مثل هذا من رئيس دولة مثل فرنسا، هل هو جهل بمعاني المفردة، أو غياب عن الواقع في جمهورية مالي، أو حب للثرثرة، أو كل هذه مجتمعة.

لم تنته القصة عند هذا المشهد، حيث عادت وزيرة الجيوش الفرنسية لتعلن بعد ذلك تعليق فرنسا للتعاون العسكري مع مالي على خلفية الانقلاب الأخير.

 

وبعد أيام قليلة يعود ماكرون مرة أخرى ليعلن انتهاء عملية برخان التي أطلقتها فرنسا في مالي ضمن الجهود الدولة لمكافحة الإرهاب في مطقة الساحل.

مرة أخرى تعود وزيرة الجيوش الفرنسية لتعلن استمرار عملية برخان، والإبقاء على التعاون العسكري مع مالي كل هذه المواقف المتناقضة حدثت في فترة وجيزة جدا ؟  كل هذه المواقف المتناقضة حدثت في فترة وجيزة جدا، وتجاه بلد واحد، هو مالي، من بلد واحد هو فرنسا.

 

لماذا لا تنفذ فرنسا تهديدها؟

 

الجواب حسب نفس المتحدث “ببساطة لأنها هي المستفيد الوحيد من وجودها وتعاونها مع البلدان التي تتواجد فيها، خاصة مستعمراتها السابقة في إفريقيا، فهي -أي فرنسا- تعتمد على هذا الدول في الحصول على أهم المواد الخام التي تعتمد عليها في معظم صناعاتها، كما أنها توفر لها أسواقا رائجة لبضائعها، وخاصة الأسلحة التي تباع ضمن صفقات إذعان، تجعل من السلاح المشترى وسيلة ضغط وابتزاز لا تنتهي، فبعد الشراء بقروض تتبعها فوائد تراكمية لا نهاية لها، يتبع ذلك عقود التدريب والصيانة، وشروط الاستخدام والانتفاع…

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك