فيلم الرسوم المتحركة الجميلة والوحش Beauty And The Beast نموذجا

سينما التحريك وثنائية جميل/قبيح

ليليا عثمان الطيب

ينظر إلى الرسوم المتحركة اليوم كلغة عالمية شبيهة باللغة الطبيعية في إيقاعها، ففيلم الرسوم المتحركة Animated Movie كشكل فني ليس وليد جهد فردي بل هو نتيجة أبحاث وتجارب عدد كبير من الفنانين والمفكرين.

تعرفها الموسوعة البريطانيةThe Encyclopaedia Britain  بأنها : ” فن صناعة الأشياء الجامدة لتبدو متحركة “، وتتعدد مواضيع الرسوم المتحركة فهي ليست موجهة للصغار فقط بل ينجذب إليها الكبار أكثر من الصغار، فهي تنقل لنا العالم في لوحات خيالية متحركة ساحرة وتقدم لنا قوالب معرفية ضمن سياق ثقافي معين، فالجمال والحب والطبيعة والصدق والصداقة والسلام وحب المغامرة كلها كانت ولازالت مواضيع محركة لأفلام سينما التحريك خاصة مع اعتمادها على ثنائيات الخير/الشر،الحب/الكراهية،والحرب/السلام،والجميل/القبيح،كل هذه الثنائيات لايخلو منها مجتمع خاصة الجمال ونقيضه بل ماقد نراه قبيحا قد يظهر في مجتمع آخر هو الجمال بعينه،فكل مجتمع لديه وجهة نظر خاصة تتعلق بالجمال، ومن بين أفلام الرسوم المتحركة التي قدمت مفهوم الجمال في شكل مختلف وجديد نوع ما هو فيلم ديزني الجميلة والوحش Beauty And The Beast الصادر سنة 1991 .

تدور أحداث الفيلم حول أمير وسيم ولكنه أناني وغير لطيف حيث تحول ساحرة مظهره الجميل إلى مظهر وحش ليصبح جوهره هو نفسه مظهره، ومن أجل كسر اللعنة لابد أن يقع في الحب، وقد تم تحديد موعد نهائي لذلك وإلا سيظل وحشا للأبد، ويتمثل ذلك في أن عليه كسر اللعنة قبل سقوط البتلة الأخيرة من الوردة الحمراء السحرية، وبعد لعنه يسجن فتاة شابة اسمها بيل Belle ، ليقع كل من بيل والوحش في حب بعضهما خلال أحداث الفيلم وينتهي الفيلم بكسر اللعنة وزواج بيل والوحش .

تناقش سوان Swan بأن تقسيم الأدوار بين بيل كانسان والوحش كحيوان تظهر جلية بالفعل من خلال العنوان، فهي تلخص المفاهيم العديدة التي يتم تقديمها لتسمية هذه الثنائية المتناقضة الحيوانية/البشرية، وضمن هذه التناقضات يمثل الوحش مفهوم القبح والقنص واللاتفكير، بينما تمثل بيل مفهوم الجمال والحرية والتفكير، فهي مختلفة عن الفتيات في قريتها حيث تعشق المطالعة، وتشعر بالملل من حياتها العادية ومكرسة نفسها لدعم والدها المخترع العجوز فهي تجمع بين الجمال الخارجي والجمال الفكري  .

إن سمة حب القراءة التي تتميز بها بيل هي من بين الأمور الذي تحدد مفهوم الجمال في الفيلم فمن خلال الكتاب يتم إظهار غاستون Gaston كشخصية قاسية وغبية، وذلك رغم وسامته واعجاب فتيات القرية به حيث يظهر في أحد المشاهد وهو يلقي كتاب بيل في الوحل ويدوس عليه بحذائه القذر، بينما حين تكون أسيرة في قلعة الوحش يقوم الوحش بمفاجأتها ودعوتها لمشاهدة مكتبة كبيرة التي ستعمل لاحقا على تغيير سلوك الوحش .

يتم تصوير بيل في الفيلم كمعلمة للوحش حيث تعلمه كيف يأكل بالشوكة والسكين، وتعلمه القراءة، وتعلمه كيف يطعم الطيور، وبلعب بالثلج، فهي تمثل بالنسبة لهنري جيرو Henry Giroux نموذج للحضارة خاصة فيما يتعلق بأخلاقيات المائدة وأداب السلوك، وتحول الوحش سلوكيا من حيوان شرس ونرجسي إلى كائن كريم وحساس، تقول كاتي مايو Kathi Maio : ” إذا كانت المرأة جميلة بما فيه الكفاية فيمكنها أن تحول وحشا عنيفا بلا ترويض إلى أمير ساحر” ، ومع ذلك ظهر في الفيلم أن جمال بيل الروحي هو الذي ساهم في تغيير طباع الوحش فجمالها في الفيلم لم يمنع الوحش من سجنها أن يكون معها قاسيا في البداية .

في نفس الوقت تتعلم بيل من الوحش كما يتعلم هو منها، حيث تتعلم أن القبح الخارجي لايعني شيئا وأن الجمال الحقيقي يأتي من الداخل، فالفيلم يدعو إلى إيجاد الجمال داخل الذات وليس خارجها وبأن هناك داخل كل منا شيئا جميلا وقبيحا ومطلوب من بيل في الفيلم إستخراج الجمال من قبح الوحش، لذلك فإن صفات بيل الداخلية مثل الرحمة والشجاعة والشرف هي التي تدفع الوحش للتخلي عن صفاته الحيوانية وإكتشاف صفات نبيلة مخفية في شخصيته، هذا التحول الجذري هو الذي يساهم في وقوع كلاهما في الحب، على الرغم من أن هذه المشاعر تتطور بشكل بطيء إلا أن بيل تحتاج إلى وقت ومسافة لإدراك أنها فعلا تحب الوحش، ويتجسد ذلك من خلال دفاعها عنه أمام القرويين ثم حزنها عليه حين تظن أنه مات  .

إن ديزني تقدم من خلال هذا الفيلم نظرة جديدة عن الجمال تختلف عن أفلامها السابقة التي تتعلق بحكايات أميرات ديزني حيث إعتدنا أن نرى أميرات ديزني يقعن في الحب من النظرة الأولى والأمر نفسه بالنسبة للأمراء حيث يقع الأمير في حبها لجمالها حتى قبل أن يعرف اسمها على عكس بيل فالحب من أول نظرة غير موجودة في الفيلم كما أنه يكاد أنه يكون مستحيلا لكن الاهتمام المتبادل وحسن السلوك الذي يعبر في الحقيقة عن جمال داخلي هو ماشكل عاملا رئيسيا في نشوء قصة حب بين بيل والوحش .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك