قانون الصحة الجديد …محاولة جديدة لعلاج قطاع مريض

اليوم العالمي للصحة وسط إضرابات وندرة للأدوية

 

نقلت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، صورة سوداء عن قطاع الصحة، في تقريرها السنوي بالتزامن واليوم العالمي للصحة، معتبرة أن القطاع بعد أكثر من 15 سنة  عن الإصلاح  وصرف 73 مليار دولار لم يحقق سوى ما وصفته بـ “الإصلاح الوهمي”، مستشهدة  بجملة من الوقائع بداية من عودة الأمراض الوبائية وندرة بعض الأدوية، إلى واقع الخدمات بالمستشفيات وملف الأخطاء الطبية ومدى تدارك القانون الجديد للصحة، خاصة أنه متهم بالسعي لخوصصة القطاع.

81 بالمائة من المرضى غير راضين عن الخدمات الاستعجالية

سجلت الرابطة ملفات قالت أنها أهم ما يكشف الوجه القاتم لقطاع الصحة، بداية من مصالح الاستعجالات التي تمثل القلب النابض للمستشفيات في العالم، في حين أنها تفتقد لأي تنظيم في الجزائر وسط الفوضى “فلا توجد مصلحة بها أماكن شاغرة، وأصحاب المآزر بمختلف ألوانها تجوب الأروقة ذهابا وإيابا، الكل تائه وكأنهم غير موجودين ولا معنيين بالمرضى، طوابير طويلة من المرضى القادمين من كل مكان بسبب الكسور أو حوادث المرور، والأمر الذي يزيد من استياء المواطنين”، قائلة أنه بحسب إحصائياتها فإن 81  بالمائة من المرافقين للمرضى  يؤكدون بان أجواء الانتظار المملة والمصحوب في الكثير من الحالات بالاستياء والغضب نتيجة غياب الاستقبال والتوجيه.، وهو ما قد يرفع من سقف التجاوزات للشجار، وهو ما يشتكي منه الأطباء وعمال القطاع يوميا والتعرض للاعتداءات.
كما سجلت الرابطة أسوء التجاوزات بالمدن الداخلية قائلة أن بعض المستشفيات بها تحولت لعنوان للرداءة والترويج للقطاع الخاص.

 

كما كشفت الرابطة عن سيطرة القطاع الخاص على مجال التحليلات والأشعة في ظل الزحام ومواعيد الانتظار الطويلة بالمستشفيات العمومية أو حتى غيابها ليصل الأمر إلى حد تحويل المرضى إلى العيادات الخاصة لإجراء الفحوصات والأشعة، في حين لا تستطيع أغلب العائلات تحمل هذه التكلفة المرتفعة، متسائلة عمن يتحمل مسؤولية حرمان المرضى من خدمات التحليلية أو أجهزة الأشعة التي استنزفت الخزينة العمومية الأموال الضخمة ؟”.

الخارطة الصحية تكبد المرضى .. وفيات ومعاناة

من جهة ثانية عادت الرابطة لفتح ملف الخارطة الصحية، والتي بناء عليها ترفض بعض المستشفيات قبول المريض بحجة عدم توفر سرير، أو رفض التكفل بالمرضى  بحجة أنه لا يستقبل المرضى القادمين من مناطق جغرافية غير محسوبة عليهم‘’الخارطة الصحية  ‘’، عائدة لقضية رحلة الحامل التي توفت بالجلفة بعد قطعها مسافة تقترب من مائتي كلم جرّاء التنقل بين ثلاث مستشفيات التي رفضت التكفل بها.

من جهة ثانية مثلت السنة الجارية، عودة بعض الأمراض التي ساد طويلا أن الجزائر قضت عليها، بداية من الحصبة والتي أثارت جدلا واسعا ولا تزال، خاصة بعد وفاة 9 أشخاص، وإن كان المتهم الرئيس في القضية هو مقاطعة حملة التلقيحات، يضاف لها عودة ما يسمى “أمراض الفقر”، السل ،التيفوئيد والقمل والجرب، التهاب السحايا.

1200 ملف أخطاء طبية .. والمنحنى تصاعدي

أما الإشكال الذي لا يزال رهين العدالة وقطاع الصحة، بسبب عدم توفر لجن خاصة، فهو الأخطاء الطبية، حيث أكدت الرابطة الجزائرية أنها تعرف منحى تصاعدي مع ارتفاع عدد الضحايا في القطاعين العمومي والخاص حيث بلغ عدد القضايا أزيد من 1200 ملف لضحايا الأخطاء الطبية، مؤكدة أن الرقم لا يعكس الحقيقة الفعلية لواقع هذه الشريحة المهمشة، مسجلة تسجيل غموض على مستوى مشروع قانون الصحة  حول دور لجنة صلح في كل مؤسسة استشفائية وهو ما يثير الشكوك حول دورها واحتمالية التستر على الأخطاء الأطباء، و حسب الأمين العام للمنظمة الجزائرية لضحايا الأخطاء الطبية أبو بكر محي الدين الذي تساءل عن سبب عدم تشكيل لجنة للتكفل بضحايا الأخطاء الطبية.

كما سجلت الرابطة على مصلحة  الجثث هفوات وسوء تسيير في عدة مناطق، حيث سجل مكتب عنابة شكوى للرابطة وكذلك إلى وكيل الجمهورية يتهم فيها مستشفى الجامعي ابن الرشد بأنهم قدموا له جثة خاطئة يوم 27 جانفي  2018 ،مما تدخل المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان و وطلب من وزارة الصحة تدخلا عاجلا.

ندرة أدوية لأمراض مزمنة ينعش سوق “الكابة”

 

تعرف الأدوية حاليا ندرة مست حتى بعض الأدوية الحساسة متعلقة بالأمراض المزمنة كالسكري وضغط الدم والتهاب الكبد الفيروسي وبعض المضادات الحيوية، وحسب الصيادلة ندرة أكثر من 150 أنواع من العقاقير أغلبها مستورد، والبعض منها مصنع محلياً لكنه مفقود بسبب غياب المواد الأولية،وأصبحت بعض المرضى يطلبون من أقاربهم بالخارج توفيرها، والأهم أن الأمر تفاقم لانعاش سوق “الكابة”، لتوفير تلك الأدوية وبأسعار  خيالية.

إلى جانبها يمكن تسجيل المخلفات الطبية، حيث يقدّر مخزون النفايات الطبية في الجزائر حسب المختصين أكثر بثلاثين ألف طن يتم لفظها كل عام، ويجري قذفها غالبا داخل المفرغات العامة، رغم خطورتها البالغة على صحة الأشخاص وتهديدها الصريح للبيئة بحكم احتوائها على مواد كيمائية سامة وكم هائل من الميكروبات والجراثيم التي تنتشر بسرعة وتتحلّل في الهواء، كذلك تأثير النفايات الإستشفائية على عمال مصالح النظافة للبلديات نتيجة نقلهم لهذه المواد الخطيرة، زيادة على أن عملية الحرق ينتج عنها تلوث جوي، الأمر الذي يجعل الإنسان عرضة لأخطار الإصابات بفيروسات متنقلة ومعدية قد تكون قاتلة أحيانا، خاصة وأن المفارغ العمومية توجد بها الحيوانات المختلفة كالأبقار والماعز والكلاب والقطط، التي تتغذى من النفايات وكذا الحشرات المغذية التي تعمل على نقل الأمراض للإنسان.

القانون الجديد يخوصص القطاع ومطالب بميثاق وطني للصحة

و في سياق متصل، سجلت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان سجال بين النقابات و وزارة ووسط تطمينات الحكومة حول الحفاظ على القطاع العمومي وحمايته،  داعية لفتح نقاش حول الصحة يشارك فيه الجميع لصياغة ميثاق وطني للصحة، عائدة لمضمون السجال الذي دار بين الشركاء الاجتماعيين والوزارة بخصوص مشروع قانون الصحة، والتهم الخاصة بمنح القطاع الخاص اليد الطولى بسبب غموض بعض المواد تحت غطاء ” أن القطاع الخاص يكمل القطاع العام”، معتبرين أنه بمرور الوقت سيغلق الباب أمام ملايين المواطنين للظفر بخدمات صحية عائدين بالصورة إلى الماضي، قائلين أنه  سبق لوزراء سابقين أن حاولوا تطبيقه منذ 2003 في عهد عبد الحميد أبركان، غير أن المعارضة الشديدة التي لاقاها من قبل نقابات قطاع الصحة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك