قد يكون هتلر هو الذي صنع أمريكا…؟ا

بقلم : جمال نصرالله شاعر وصحفي جزائري

بعد أن حطت الحرب العالمية  الثانية أوزارها كانت أوروبا برمتها تعيش تحت الصدمة.وأحسن وصف يمكن إطلاقه على هذا القارة الجريحة هو أنها كانت تحت درجة الصفر؟ا سواء من النواحي الاقتصادية أوالسياسية وصولا للمعيشية…فقد لفظ غالبية الأفراد أنفاسهم بحثا عن مأوى يقيهم شر القنابل والمتفجرات.وكذا شر وخطر الطبيعة وقساوتها المطلقة .

وكان من محاسن الصدف أن يظهر للوجود إبان تلك الفترة مارد جديد وفتي ز يلبس لبوس الشرفاء,أوجدته التحولات التاريخية اسمه الولايات المتحدة . بعيدا عن المصطلح الرئيس المُكنى ( أمريكا) والذي يعني في الأعراف السياسية الوحدة القطرية والخصوصية اللوجيستيكية.. هذا الشاب اليافع مفتول العضلات سحر الجميع بلباقته وأسلوبه الإنساني الذي كان يعني الخلاص الحقيقي للإنسان,فكان  بمثابة الممثل الحاذق الذي قدم يده الطولى صوب الغرقى  والمنكوبين؟ا ومنحهم امتيازات كثيرة على رأسها السلم والأمان .والعيش تحت سقف واحد.

وإذا عدنا إلى الوراء قليلا لتذكر جميعنا أن أدولف هتلر كان سببا مباشرا في الحربين الأولى والثانية بسبب أطماعه التوسعية ونزعته الجنونية في السيطرة على العالم.لكن الأقدار لم توصله  نحو مبتغياته نظير الأخطاء الكارثية الكبرى التي ارتكبها ضد العنصر البشري برمته وأيا كان جنسه وليس اليهود فقط كما يشاع .وبالتالي فهو الذي كانت تنطبق عليه صفة الإرهاب العابر للقارات والأخطر على الأمم والشعوب وليس داعش المعاصر الذي ظل يتحرك وفق حيز جغرافي معين.وبالتالي فلولا همجية هتلر لما وجدت الولايات المتحدة من فرصة كي تؤدي دور رجل المطافئ.وكما يقول المثل الشعبي(ما الذي يفعله الميت وهو بين يدي غساله) فقد رضي الأوربيين بكل ما أمليّ عليهم دون قيد أو شرط…فقط أن أمريكا سارعت كي تضمن لهم وبمعية تحالف قد يكون عند البعض شكليا….لكنه فعل. لأن قوى التحالف كانت كذلك إحدى ضحايا النازية… فخططت  بلد العام سام لأجل أن تعيد إليهم البسمة وتعمل بأي شكل من الإشكال على إعمار مدنهم وقراهم المخربة . هذه هي البديهية العامة وبأسلوب مبسط  في الذي جعل أمريكا سيدة المبادرات والبنود والاتفاقيات التي سنتها مع كل دول المعسكرين الشرقي والغربي آنذاك.فكان لها ما كان .يوم رسمت لنفسها معالم 

 

المجد والإستقواء وتضمن لسيرورة ذلك مئات السنين دون أن تفقد دورها الريادي في شتى المجالات ؟ا والسؤال هل كل ما هي عليه وتحوزه أمريكا اليوم هو ضربة حظ أم تخطيط 

محكم وذكاء جهنمي ؟ا ففي الأدبيات العامة يقال بأن الذي تأتيه فرصة ويعجز عن اغتنامها لتصحيح مساره وتثبيت قواعده هو عنصر فاسد المزاج ومبتذل ,,,أمريكا لم تكن كذلك..بل هي قدرما اغتنمت الفرصة وسّعت الطريق من حولها لزرع بذور فرص أخرى تلد مع مرور الحقب…كالشجيرات العملاقة  ويعلو شأنها بانتظام ودراسات دقيقة أقرب هي الواقع من الأحلام والأمنيات…استطاع العالم الجديد أن يؤسس لنظام عالمي تسير الأمم والشعوب والأقليات على نهجه..وقابل للتعديل .وإضفاء حقن إستقواء وتمركز لصالحه..ولا يمكن أن يفنى أو يتغير جذريا إلأ بحكمة ربانية..فهو خالد خلود الشمس والقمر وفعال فعالية الأدوية والمضادت الحيوية ضد الداء؟ا..أمريكا إذا ساحرة  العالم والتاريخ انخرطت في فاصل زمني

جد حساس وفي ظرف وجيز استطاعت به أن تضمن لنفسها العصمة والجاه.بل محورية الكرة الأرضية ؟ا

وعلى هذا الأساس ووفق هذه الديباجة…تمكنت عشاق العهد القديم وأحفاده (ونقصد أصحاب النزعة اليهودية للسيطرة على العالم ) من وضع موطأ قدم لأجل صناعة شبه مجد أبدي؟ا

المراد منه أن يكون الجميع تحت إمرة سياستها الانتقائية..والترويج عن أن الإنسان الليبرالي هو آخر والأعلى شأنا من باقي الشعوب… ـ وهي بالأساس احتكارية غير معلنة ـ بل باطنية ومن دسائس مخططيها,الذين رسموا العالم حسب أفكارهم وميولاتهم.

وتقريبا هذه كلها نتائج مفضية أو قل تحصيل حاصل..لعدة عوامل تحركت كفواعل تاريخية.أهمها كما أشرنا ما قام به أودلف هتلر..الذي أراد التحكم في شؤون العالم.لكنه ما كان يدرك أو يعي بأن منطق القوة يجيء في مراتب متأخرة.بعد الذكاء والسياسات اللولبية التي تتغذى أولا وأخيرا على عدم تضييع الفرص بل.. الانخراط في الدفاع عن الشعوب المستضعفة باسم الحريات وحقوق الإنسان.وحب الحياة.. وعيش الأقليات  مهما كانت أصولهم وثقافاتهم.وهذا للأسف الشديد ما لم يكن مسجلا في مذكرات هتلر العنيفة.

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك