قطاع الثقافة هو الآخر أصيب بفيروس كورونا

الناشط الثقافي والمدون أشرف هامل عطية

*ضغط كبير و قيد يشبه سجن طائر حر

 

ضغط كبير وقيد يشبه سجن طائر حر، في الوقت الذي اعتدنا فيه السفر ونشر الفن بالجهات الأربع للجمهورية، فيروس كورونا أوقف الإنتاج الفني والإبداعي ميدانيا ولكن….؟ 

 الناشط الثقافي والمدون أشرف هامل عطية يفتح قلبه لجريدة الوسط من خلال هذا الحوار ويصف لنا تأثر الثقافة بالجائحة  

 

حاوره المهدي سلطاني 

– كبداية كل حوار، سؤال روتيني نستهل به هذه الجلسة، من هو أشرف هامل؟   

 أنا شاب من عمق الجزائر، أقطن بمدينة الكاهنة ” مسكيانة ” ولاية أم البواقي، ناشط ثقافي، ممثل مسرحي ومدون بموقع الثقافة تجمعنا، أبلغ من العمر 22 سنة وأعمل رفقة أصدقائي في جمعية المستقبل الثقافية للفنون على خلق نهضة ثقافية بإقليم مدينتنا.

-قطاع الثقافة لم يٌحدث الاستثناء بل تأثر كباقي القطاعات بجائحة كورونا –كوفيد-19، هل لك أن تضعنا في الصورة وكيف أثر ذلك على النشاطات المسرحية والفنية والأدبية؟ 

حقيقة قطاع الثقافة تأثر جدا بجائحة كورونا و جعل من الفنانين بطالين ، هذا الفيروس أوقف الإنتاج الفني والإبداعي ميدانيا و لكنه منح روحا و فضاء آخر للإبداع كنا نهمله وهو مواقع التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي الذي استفدنا منه كثيرا، وذلك من خلال مشاهدة أعمال مسرحية بثتها مسارح جهوية ” كشفت هذه العروض عن مشكلة جودة الصورة في مؤسسات اقتصادية يغيب عنها الفكر التسويقي” والكثير من المحاضرات والدورات التكوينية الافتراضية المنظمة من مؤسسات الوصاية أو جمعيات و نشطاء ثقافيين ، كما برزت فكرة المهرجانات و الحفلات الغنائية الافتراضية والسياحة الثقافية الافتراضية أيضا..  جائحة كورونا أعتبرها أنا شخصيًا محنة ومنحة في نفس الوقت.

-كيف عاش رواد قطاع الثقافة (فنانون، كتاب، ممثلون وناشطو ) الحجر الصحي خاصة مع بداية الموجة الأولى وسابقة لم يشهدها العالم؟ هل كان لذلك تأثير سلبي أو إيجابي على نشاطاتهم؟ 

ضغط كبير و قيد يشبه سجن طائر حر، في الوقت الذي اعتدنا فيه السفر و نشر الفن بالجهات الأربع للجمهورية و الالتقاء بأصدقائنا الفنانين و النشطاء في الملتقيات الأدبية و المهرجانات المسرحية و السينمائية كل هذه الفعاليات توقفت وضاعت معها أشهر وليال من السهر والتعب تحضيرا لإنجاحها أو المشاركة فيها لهذا سأصف الأشهر الأولى من كورونا بأنها كانت سيئة وسيئة جدا، جعلتنا نتخبط في وضعية انعدمت فيها الممارسة الفنية وعوضت بالاكتئاب  والتوتر ولكن بمرور الأيام حدث اعتياد على الحجر الصحي و ظروفه وخلقنا فضاءات إبداع سواء في الفايسبوك أو تطبيق zoom وأصبحت كل لقاءاتنا وملتقياتنا وإبداعاتنا تنشر في الفضاء الافتراضي من أفلام قصيرة ومحاضرات ونقاشات ، وكان هناك تأثير سلبي و إيجابي في نفس الوقت لأن خلاصة مرحلة كورونا هي أن الممارسة الثقافية الميدانية والافتراضية هما خطان متوازيان وجب أن يسيرا جنب بعضهما البعض للوصول إلى أكبر شريحة من المجتمع وهذا الأمر نطبقه كنشطاء وفنانين في مجموعة الثقافة تجمعنا.

-سمعنا أنك ومع بعض الزملاء والنشاطين عبر منصات التواصل الاجتماعي، قمتم بفتح مجموعة موسومة ب” الثقافة تجمعنا” على شبكة الفايسبوك لتكون منصة افتراضية من خلالها تواصلون نشاطكم الثقافي، ممكن تحدثنا أكثر عن هذه التجربة؟ 

الثقافة تجمعنا هي فكرة لصديقي حمزة لعرايجي تطورت وتجسدت بعد انضمامي و انضمام الصحفي الرائع محمد ناجي مشري، أن تكون ناشطا ثقافيا و في ذروة نشاطك وإبداعك تجعلك الظروف تتوقف رغما عنك وعن ممارسة ما تحب هو وضع لم نرض به وجعلنا نسعى لتغييره وفعل ما نرغب به بطريقتنا الخاصة بدأنا نشاطنا وفق برنامج مسطر وبدءنا بتحديثه بعد تجاوب الجمهور ونجاح المحتوى الذي نقدمه ما جعلنا نقدم دورات في فن القصة القصيرة ومسابقات ثقافية متنوعة وأصدرنا العديد من الكتب الإلكترونية آخرها في الفن الفوتوغرافي كما عملنا على استضافة وجوه كبيرة صانعة للثقافة في الجزائر والبلدان العربية مثل الروائي والفنان التشكيلي ماسينيسا تيبلالي والروائي عبد الرزاق طواهرية والكاتبين المصريين عمرو عبد الحميد وخالد مصطفى والموسيقي الجزائري السوري طارق العربي طرقان والممثلين المسرحيين أمين ميسوم وحكيم دكار… هي بعض الأسماء التي استضفناها وأسماء أخرى لا يسعني المقام لذكرها. هذه المجموعة مكنتنا من تحقيق نجاحات متتالية واستقطاب جمهور واسع من الجزائريين امتد الأمر لبلدان المغرب العربي والمشرق أيضا من المغرب لتونس ومصر وصولا للعراق وسوريا والأردن، انتقلنا بعدها من المجموعة لتصبح صفحة على الفايسبوك و الانستغرام لنصل الآن إلى موقع يحمل نفس إسم المجموعة ونعمل الآن على تجسيد مشاريع ثقافية وفق رؤية خاصة بمجموعتنا

–  هل ساهم نشطاء الجمعيات الثقافية وكل منتسبي القطاع في حملات التحسيس لمنع انتشار فيروس كوفيد 19 ؟  إن كان نعم، كيف وجدتم نسبة الوعي لدي المواطن الجزائري؟ 

بالطبع كل مؤسسات المجتمع المدني ساهمت في حملات التوعية بفيروس كورونا، في البداية لم يكن المواطن الجزائري يؤمن بوجود هذا الفيروس ولكن بمرور الأيام أصبح هناك وعي مجتمعي بخطورة الوباء وبضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة وأعتقد بأن هذا الأمر هو ما جعلنا نتفادى كوارث ستدخلنا في حالة طوارئ مثل ما حدث في إيطاليا وإسبانيا وعديد الدول.

-بعد خطاب رئيس الجمهورية في لقاء الحكومة مع الولاة العام الماضي قال فيه كلمته الشهيرة “مناطق الظل”، أصبح الكثير من الفاعلين في المجتمع يستعملون هذه العبارة ويحاولون تسليط الضوء أكثر على هذه المناطق في نشاطاتهم وخرجاتهم الميدانية، هل كان لنشاطكم الثقافي والجمعوي برنامج خاص بهذه المناطق؟ 

مناطق الظل الثقافي ، هكذا نحب تسميتها في جمعية المستقبل الثقافية للفنون لأن أطفال هذه المناطق هم ضحايا لقرارات حكومات الرئيس السابق – رحمه الله – المتعاقبة والتي لم يتم بنائها وفق تصور ورؤية ثقافية، فقد صرفت الملايين وقت البحبوحة على مراكز شباب ومراكز ثقافية جسدت في مناطق نائية في كل ربوع الوطن ولكن ولغياب إستراتيجية ثقافية بقيت هياكل بلا روح ولا ندري متى نصل لمرحلة بناء الإنسان على حساب سياسة بناء الجدران، كنشطاء ثقافيين بإقليم دائرة مسكيانة  بولاية أم البواقي سطرنا برنامج ترفيهي قبل عيد الأضحى لفائدة أطفال خمس مناطق و نحن نحاول بإمكانياتنا المتواضعة تجسيد مشروع ثقافي لفائدة أطفال مشتى سافل البير التي يعاني أطفالها من انعدام المرافق و لأننا كنشطاء أمام مسؤولية تاريخية وهي عدم إقصاء أطفال المناطق المهمشة الذين يعانون من الحرمان والاكتفاء بأطفال المدن المكتفين والمتشبعين من العروض الترفيهية وحدائق التسلية والمكتبات.

-ماذا أضاف الفن المسرحي لك على المستوى الشخصي؟ وكيف لهذا الأخير أن يساهم في تكوين الفرد ويخدم المجتمع في ظل عزوف الجيل الحالي عنه وتغير اهتماماته، مع وجود أيضا تحدي العولمة والتكنولوجيا الحديثة والتي أثرت بشكل كبير على حياة المجتمعات في العالم؟ 

المسرح منحني الثقة ومن خلاله اكتشفت ذاتي وأصبحت أجيد التعبير عنها إضافة إلى أنني أصبحت أشاهد المواقف التي أمر بها بمنظور مختلف ، فالمسرح هو أبو الفنون الذي يمتلك العصا السحرية القادرة على خلق جيل جديد يؤمن بالفن و يقدسه و لكن هذا الأمر منعدم في الجزائر و بلدان شمال إفريقيا على الرغم من مناشدتنا كنشطاء و فنانين الوصاية من أجل القيام بحراك ثقافي يخلق ديناميكية فنية و فكرية على مستوى دور الثقافة و المسارح و مكتبات المطالعة ، و لعلنا كجزائريين يمكن أن نقتبس من التجربة الإماراتية الكثير من الأشياء فمسرح الشارقة الذي يهتم بالأطفال أنجز العديد من المسرحيات و وقع اتفاقيات تعاون مع الهيئة العربية للمسرح من أجل جعل تأطير هؤلاء الأطفال ذو جودة ويجعلهم يحتكون بوجوه مسرحية كبيرة تكون بمثابة دافع وحافز لهؤلاء الأطفال من أجل صناعة مجدهم  واسمهم ، المسرح يواكب العصر وهو فن متجدد فقط تلزمنا إرادة سياسية تقر بأن المسرح أسلوب حياة وبأنه مادة دراسية تطبيقية مثل الرياضة لا نظرية تجعل من التلميذ يفر منها مثل حصة الموسيقى التي أصبحت مملة بسبب عدم وجود أي ممارسة للعزف و الغناء.

– كلمة للمسؤولة الأولى عن قطاع الثقافة في الجزائر؟ 

أعتقد بأنني أحمل الكثير من الحزن والأسف في صدري على وضعية الثقافة في بلد يعج بالمبدعين في كل المجالات، الثقافة في الجزائر تختنق بسبب البيروقراطية في ظل تحكم مسيرين بعيدين كل البعد عن تسيير منشآت ضخمة كانت لتكون مؤسسات إشعاع ثقافي لو مُنح للفنان حق استغلالها وتسييرها حسب منظور ورؤية فنية ذات أفق حضاري يجعل من هذه الأخيرة إدارة مرافقة للفنانين والمثقفين لا منافسة لهم، إصلاحات الكتاب لم تطبق وإصلاحات المسرح كذلك لا ندري لماذا تم تشكيل لجان إصلاح عملت لأشهر دون أن تجسد مقترحاتهم! لا أدري أيضا لماذا تم تجميد حركة مدراء الثقافة و دور الثقافة لتصبح الكثير من إدارات وصايتكم تحت طائلة التجميد و يصبح الفنان تائها ولا يجد من يتكفل بانشغالاته، أشهر مرت على تعيينكم في وزارة الثقافة ولكن ما الأثر الميداني الذي قمتم بتركه وما هي خطتكم للنهوض بقطاع يعتبر عمودا أساسيا لبناء أي دولة؟  أستاذة شعلال لا أدري هل محيطك أخبرك بكل هذه المشاكل السابقة وهل أنت على إطلاع بالرهانات التي تواجهك لأننا كنشطاء نود خلق أمن ثقافي لدولة الجزائر يحمي مجتمعنا من الأفكار الدخيلة عنه، في الأخير أتمنى أن تخرجي من مكتبك ومن بروتوكولات التعزية لأن إسم وزارة الثقافة أصبح وزارة  التعازي في ظل تخليكم عن دوركم الثقافي.

-كلمة أخير لقراء الجريدة ونصيحة للشباب يمكن أن نختم بها الحوار المميز؟

سأشكر الأستاذ المبدع المهدي سلطاني على هذا الحوار الرائع، كما أتمنى دوام النجاح والتوفيق للجريدة وأن تستمر في دعمها للفن والفنانين نصيحتي للشباب هي مارس الحياة بشغف وأرسم طريق نجاحك بفن يليق بك وبمحيطك.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك