قهوة (حلفاية) و مكتبات الولاء والمعريفة

عمود : رؤية من الواقع

 الحفناوي بن عامر غـــول

  

لأول مرة نحتفل رسميا بالكتاب رغم أننا مازلنا بعيدين عن انتهاج سياسة للارتقاء به وتشجيع الكتّاب والمؤلفين، مع تسجيل تراجع في المقروئية واعتماد النشر العشوائي-إصدارات تلمسان وقسنطينة- حيث برزت دور نشر فوضوية ،أسست على مبدأ (المعريفة) فطغى الكم على حساب الكيف والنوعية .و لم يعد الكتاب مطلوبا ولا في المتناول بسبب رداءة الطبع و الارتفاع المذهل لثمنه.ورغم إنشاء مكتبات للمطالعة العمومية في كل ولاية وبلدية ،إلا انه لا احد استطاع أن يغري القراء و يحبب القراءة لعموم المواطنين،ونحن نرى غياب شبه كلي للمبدعين والكتّاب وحتى الصحافة لبرامج معدة عشوائيا تشهد عزوفا تاما والحضور يعد على الأصابع. اللهم إلا بعض التجارب الناجحة التي اعتمد فيها الاجتهاد الشخصي كما رأينا في تجربة (لخضر سعداوي) بولاية تقرت ، كنموذج ناجح حوّل الكثير من المقاهي إلى ملتقى للكتاب والمبدعين ويزيّن رفوفها بإصدارات في متناول رواد المقاهي .بالإضافة إلى بعض النشاطات التي خرجت عن المألوف ومميزة يقوم بها مدراء المكتبات العمومية للمطالبة بكل من وادي سوف وأدرار والتي صنعت الاستثناء .عكس المقاهي الأدبية التي أصبحت (مهربا) وملاذا للمثقفين ورائدة عبر صفحات فيسبوكية عجزت عن صنعه مكتبات بإمكانيات مادية وبشرية كبيرة.وقهوة (حلفاية) نموذج من المقاهي الشعبية التي تنتشر بأقطار الجزائر العميقة حيث تتزاوج فيها العصرنة بالتقاليد، تقدم فيها أنواع من المشروبات التقليدية من القهوة بالشيح إلى(الفرارة) أو ما يعرف بالجيجوة التركية ، يجتمع فيها كل مكونات المجتمع من المهابيل والمتشردين والمثقفين والأميين وقدماء والرياضيين، وما يجمعه (القهواجي) في يوم لم يجمعه رؤساء ومدراء مكتبات وطنية منذ انطلاق تجربة مكتبة في كل بلدية التي انتشرت كالفقاقيع ويعد زائريها على أصابع اليد ، أو تميز مقهى (بوعزيز) بالعين الصفراء التي تحولت إلى نادي أدبي. وربما نستطع أن نفخر يوما لترتقيان إلى العالمية وتلحقان بمقهى الفيشاوي بخان الخليلي بمصر حينما كانت سندا لظهر نجيب محفوظ في كتابة ثلاثيته الشهيرة “بين القصرين،قصر الشوق و السكرية” .

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك