كتبت عن الجزائر بروح دمشقية ونفحات عروبية

الأديبة السورية ميادة مهنا سليمان، تفتح قلبها لـ "الوسط"

ارتأت يومية “الوسط” التقرب من الأديبة السورية ميادة مهنا سليمان، في هذا الحوار الخاص، من أجل أن  يستمتع القارئ بلغتها الشاعرية ودفء كلماتها الوجدانية العميقة، حيث أننا لاحظنا من خلاله مدى إيمان ابنة الشام العتيق  بعالم الكتابة التي غاصت في دروبها ،فأنتجت مؤلفات في القمة عبرت بها حدود العالم ،وهذا راجع لأنها تكتب في مختلف الفنون الأدبية ولا تدخر أي جهد إلا ووظفته في هذا المجال الإبداعي الذي تجد فيه راحتها الكاملة بأفكارها الحرة  التي تسبح في سماء الكلمة الراقية والمتحررة، ولهذا فإن القارئ لا يلبث أن يكتشف  في هذا اللقاء الشيق شخصية أدبية عربية جعلت من كتابتها وطنا لها ، كما أنه سيتعرف المحبة الكبيرة التي تكنها هذه المبدعة للجزائر بلد المليون ونصف المليون من الشهداء.

 

 

بداية، القراء متشوقون لمعرفة من هي ميَّادة مهنَّا سليمان؟

 

 

ميَّادة مهنَّا سليمان: من سورية حاصلة على دبلومِ دراسات عُليا في الأدب العربيّ من جامعة دمشق. أكتبُ معظم الأجناسِ الأدبيَّةِ وقد نلت شهاداتِ تكريمٍ كثيرةً لفوزي في مسابقاتٍ أدبيَّةٍ متنوّعةٍ. ولتحكيمي الكثير من المسابقات في مجموعات عربيّة عديدة. عضوٌ في الاتّحادِ الدّوليِّ للأدباءِ والشُّعراءِ العَربِ ولديَّ دراساتٌ نقديَّةٌ في الومضة، والقصّة القصيرة جدًّا، والخاطرة، والشّعر، والرّواية. أُجريَ معي حوارات صحفيَّة في أهمِّ جرائد الوطن العربيّ، بالإضافة إلى عدَّة لقاءات، وحوارات تتعلَّق بالقضايا الأدبيَّة في بعض المجموعات ونشرَت لي مجلّاتٌ، وصُحُفٌ عربيَّةٌ عديدةٌ، وبعضُها صادرٌ في دولٍ أجنبيَّةٍ، كمجلّة (كلّ العرب) الصَّادرة في باريس، مجلَّة (النُّجوم) الصَّادرة في أستراليا، جريدة (الحدث الأسبوعيّ) الصَّادرة في لندن، وجريدة (العراقيَّة الأستراليَّة) الصَّادرة في سيدني. مُحرِّرة في مجلَّة (أقلام عربيَّة اليمنيَّة) ومشرفة عن صفحة (واحة الطّفولة) فيها. مُحرِّرة في صحيفة (برنيق) الليبيّة، ومشرفة على صفحة الأطفال فيها بعنوان (فراشات الحياة). محرّرة في مجلّة زمرّدة الجزائريّة ومشرفة على صفحة (براعم زمرّدة) فيها. محرّرة في مجلّة لسان الضّادّ العراقيّة ولي فيها فقرة نقديّة شهريّة. أذاعَ لي راديو أجيال الجزائريّ العديد من القصائد، في برنامج تقدّمه الإعلاميّة رحمة بن مدربل كلّ سبت. وحاليًا تذيع لي الإذاعة التّونسيّة كلّ أربعاء قصائد، ونصوص نثريّة في برنامج (رومانتيكا) مع الإعلاميّة أمل قطّاري. لُحِّنَت لي قصيدتان من ملحّن عراقيّ ولديّ ثلاث قصائد قيد التّلحين، ومن مؤلفاتي في الشعر: (تبَّاً للقرنفلِ الأحمرِ)، (عنايةٌ فائقةٌ للحبِّ)، (كيفَ أُقنِعُ العصافيرَ؟)  ولدي أربع مجموعات شعريَّة مشتركة هي: (الجنائن المعلّقة)، (شهرزاد في بغداد) الجزء الأوَّل من (معجم المبدعين العرب) و(أقلام بلا حدود) ولدي مجموعة قصص قصيرة جدًّا بعنوان (رصاصٌ وقرنفلٌ) وخمس مجموعات قصصيّة مشتركة عناوينها: (سنابلُ من حبرٍ) و(على ضفاف الرّافدَين) القصَّة القصيرة جدًّا (نظرة من الدّاخل) والموسوعة البابليّة الكاملة عالم القصص القصيرة جدًّا والومضات والمجزوءات.

 

 

 

لمن تقرئين عادة؟

 

باتت معظم قراءاتي عبر هذا الفضاء الأزرق، فلديّ أصدقاء أستمتع جدًّا بالقراءة لهم، وأنتظر جديدهم دومًا. أمّا بالنّسبة للكتب فأحبّ أن أقرأ لنزار قباني ومحمود درويش، وحنّا مينة، ونجيب محفوظ.

 

 

 

هل لديك اطلاع مسبق على الأدب الجزائري؟

 

قرأت العديد من روايات أحلام مستغانميّ، لكن لسوء الحظّ لم أقرأ لغيرها، لي فقط اطّلاع على بعض كتابات الرّوائيّ واسيني الأعرج، وسمعت بالرّوائيّة آسيا جبّار الّتي تكتب عن المرأة المعاصرة. وكذلك الرّوائيّ محمّد ديب الحاصل على جائزة نوبل.

 

 

 

 

 

 

  كتبت قصيدة عن الجزائر في ذكرى اندلاع الثورة التحريرية، فهل لنا أن نحظى بها؟

 

 

نعم خصصت قصيدة عن الجزائر الحبيبة في ذكرى اندلاع الثورة الجزائرية في الفاتح من من نوفمبر عام 1954 والموسومة بـ ” جَنَّدْتُ يَاسَمِينَ الشَّامِ “.

جَنَّدْتُ يَاسَمِينَ الشَّامِ قَوَافِلَ حُبٍّ لِلجَزَائِرْ

لَكِ التَّحِيَّةُ يَا بِلادَ العُروبَةِ والصُّمودِ

يَا مُسَطِّرَةً سُطورَ العِزِّ فِي غُرِّ الدَّفَاتِرْ

تَحِيَّةً لِرُبوعِكِ الخُضْرِ مِنْ غُوطَةِ دِمَشقَ

تَحِيَّةً لِلأورَاسِ وَجُرجُرَةَ

مِنْ جَبَلِ الشَّيخِ وَقَاسَيونَ الشَّامِخَ الصَّابِرْ

أَلَا قُبِّحَتْ “مَروَحَةٌ” كَانَتْ سَبَبَ البَلَا!

أَشعَلَتْ نَارَاً فِي البِلادِ

أَحرَقَتِ الأطفَالَ.. الفِتيَةَ.. الشُّيوخَ.. والحَرَائِرْ

يَا وَيحَ دِيغولَ وَبِيجُو!

يَا وَيحَ قُسَاةِ القُلوبِ!

كَمْ دمَّروا.. كَمْ شَرَّدوا!

يَا وَيحَ مَوتَى الضَّمَائِرْ!

سَلَامٌ إلَيكِ يَا عَروسَ العُروبَةِ

أَلَا تِيهِي وَارفُلِي بِالعِزِّ

تَزَيَّنِي بِالغَارِ.. بِالرَّيحَانِ.. بِالوَردِ و الأَزَاهِرْ

سَلَامٌ لِأروَاحِ فَاطِمَةَ نَسُومَرَ وَجَمِيلَةَ بُوحَيرِدْ

سَلامٌ لِألمَاظَةَ خَليلَ وَحَميدَةَ بِنتَ الطَّاهِرْ

سَلامٌ مِنْ أروَاحِ ثُوَّارِنَا

صَالِحَ العَلِيِّ وَهَنَانو وَسُلطَانَ الأَطرَشَ

لِأروَاحِ مُجَاهِديكُمُ

بُومَرزوقَ وَالمَقْرَانِي والمُجَاهِدَ عَبدَالقَادِرْ

يَامَن دَحرَتَ العَدوَّ تَشهَدُ “زَمَالَةٌ” أَنشَأتَهَا

تَشهَدُ النَّسَائِمُ فِي وَهرَانَ وَقُسَنطِينَةَ

أَلَا سَلامٌ لِروحِكَ يَا أيُّهَا الأبِيُّ الثَّائِرْ

هَا هُوَ ذَا ضَرِيحُكَ يَغفُو هَانِئَاً فِي دِمَشقَ

تُقَبِّلُهُ نَسَائِمُ بَرَدَى

فَارقُدْ بِسَكينَةٍ يَا نَقِيَّ القَلبِ والسَّرَائِرْ

مُبَارَكَة ثَورَتُكِ يَا بَلَدَ الشُّهَدَا

لَكِ تَحِيَّةٌ مِنْ سُورِيةَ العُروبَةِ والصُّمُودِ

عَلَى خُطَا المَجدِ نَسيرُ.. نَمحُو العَتمَةَ

نَبذُرُ الأروَاحَ لِنَزُفَّ إلَيكِ البَشَائِرْ

جَبَّارونَ نَحنُ فِي عِشقِنا لِأرضِنَا

والحَقُّ.. نَنتَزِعْهُ مِنْ بَينِ عَينَيْ

كُلِّ غَاصِبٍ مُعتَدٍ مُكَابِرْ

بُورِكْتِ يَا حَبيبَةُ فِي عُيدِكِ

وَبُورِكَ شَعبُكِ الأَبِيُّ

تَحِيَّةً مِنْ نَبضِي وَروحِي إلَيكِ

تَحِيَّةً شَامِيَّةً يَاسَميْنِيَّةً لِحَبيبَةِ قَلبِيَ الجَزَائِرْ

 

 

هل تحلمين بزيارة الجزائر ذات يوم؟

 

أتمنّى زيارة الجزائر الحبيبة، وزيارة عدّة بلدان عربيّة كالعراق، ومصر، وتونس.

 

 

 

ماهي القضايا والمواضيع التي طرحتها عبر أشرعة قصائدك؟

 

كتبتُ عن الحرب، نكسات العرب، وخيانتهم، ولي قصائد عن فلسطين، العراق، اليمن، الجزائر، وما جرى في سورية من تكفير، وإرهاب. لكن أكثر ما أكتبه في الشّعر هو الحبّ بجميع حالاتِه.

 

تعتمدين على الكلمة الناعمة والبوح الوجداني وحرارة الانفعال، فما السر في هذه التوليفة؟

 

النّاس بحاجة إلى ما يُنسيها همومها، لو أردت أن أكتب عن أحزاني لما انتهيت، فقد خسرتُ ابنًا في مقتبل العمر، ومع ذلك أقول:

لا ذنب للنّاس كي أزيد مواجعهم

كما أنّني لا أحبّ استعطاف أحد

لذلك أنا أسعى لكتابة ما يدعو إلى التّفاؤل، والفرح. والأصدقاء يستمتعون بما أنشر لأنّه نابع من قلب صادق وشعور مرهف عدا عن أنّني من الدّاعين إلى سلاسة اللفظ والابتعاد عن الأحاجي والطّلاسم.

 

 

ما المغزى من دواوينك”: ” كيف أقنع العصافير؟”، “تبا للقرنفل الأحمر”، وقصتك القصيرة جدا” رصاص وقرنفل”؟

 

 

(تبًّا للقرنفل الأحمر!) أربعون قصيدة حبّ، أمّا (كيف أقنع العصافير؟) فهو متعدّد الأغراض الشّعريّة ففيه شِعر الحبّ والغزل، الرّثاء، هموم الوطن، وقضايا العروبة وقد أحببت أن أوصل أفكاري بالنّسبة للمجموعة القصصيّة (رصاص وقرنفل) هي 90 قصّة قصيرة جدًّا، شاركت بها في مسابقات أدبيّة على مستوى الوطن العربيّ، وفازت بالمراكز الثّلاثة الأولى، وكانت موضوعاتها الأساسيّة: الحرب، الفقر، التّشرّد، الإرهاب. بالإضافة إلى مواضيع اجتماعيّة مختلفة.

 

 

خاطبت البراعم بلغة الحروف، أكثر من مرة فهل الغرض من ورائها إيصال أرواحهم وأحلامهم البريئة إلى القارئ؟

 

الغرض أوَّلًا وأخيرًا هو الأطفال، فالكبير لا يجهل براءة الأطفال، لذلك حين أكتب للطّفل أحاول أن أقترب قدر الإمكان من لغته، وتفكيره، وحركاتهِ، وأحلامهِ وتتفاوت الصّعوبة حسب نوع القصص ففي سلسلة قرية الفراشات رغم أنّها عشرة أجزاء فقط إلّا أنّني بقيت ثلاثة أعوام حتّى أنهيتها لأنّها تعتمد على الخيال، وكان الأمر صعبًا، وممتعًا.

 

أين تجدين راحتك أكثر في الشعر أم القصة القصيرة جدا؟

 

لكلٍّ مذاقُه اللذيذ، لكنَّ الطَّعمَ الأحلى للشِّعر. فمثلًا: كتابة القصص تتيح لي تقمُّص شخصيَّات عديدة، والحديث بلسانها، وأفكارها، وطريقة عيشها، ويمنحني ذلك شعورًا جميلًا لأنّني أكون قد عشت حالات إنسانيّة مختلفة، أمَّا في الشِّعر فتكون أحاسيسي مرآة السّطور، وتتلوّن مفرداتي بلون الفرح، أو الحزن، فيمنحني ذلك شعورًا بالارتياح لأنّني عبّرْتُ عن مكنونات قلبي.

 

 

ألا تفكرين في اقتحام عالم الرواية التي أصبحت حديث الساعة في العالم العربي ككل؟

 

لم أفكّرْ في اقتحامها، لِأنّها هيَ تقتحمني بشكلٍ دائمٍ، فهناك أفكار جميلة لمشاريع روائيّة مُقبِلة، لكنّي لستُ مُستعجِلة؛ اعتدتُ أن أتدلَّل على أفكاري، حتَّى تجيئَني بكاملِ الجمال.

 

 

 

برأيك، هل نالت المرأة مكانتها وحقوقها، أم أنها مازالت تعاني وينقصها الكثير؟

 

الأمر نسبيّ في كلّ دولة عربيّة، لكن بشكل عامّ في مجتمعاتنا العربيّة يوجد ظلم للمرأة، فللأسف مازال البعض ينظر إليها على أنّها بنصف عقل، وفي العالم الأزرق نجد أنّ أصابع الاتّهام توجّه للمرأة الكاتبة من قِبل ذوي النّفوس المريضة في حال كانت مبدعة، فالبعض يحاول أن يُقلّل من شأن نجاحها، ويعزو الاهتمام بكتاباتها لكونها أنثى، وكنت قد نشرت سابقًا حول هذا الموضوع وممّا كتبتُه: في بلادي حينَ تنجحُ الأنثى… تكثر الذّكور النّابحة.

 

 

ماهي الصعوبات التي تواجه الأدباء في سوريا؟

 

كثيرة وموجعة ومزعجة؛ نحن لا نلقى اهتمامًا يليق بقدراتنا الأدبيّة، كثير من أصدقائي الشّعراء السّوريّين والكُتَّاب هم قمم أدبيّة لكن لا أحد يعرفهم سوى على الفيس بوك وهذا سببه تقصير الإعلام في حقّنا، عدا عن أنّنا نحتاج إلى تسهيلات من أجل الطّباعة، والنّشر، ودعمًا مادّيًّا، ومعنويًّا كبيرَين، وأشياء كثيرة لا مجال لذكرِها.

 

 

 إلى أي مدى ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز علاقتك بالكتاب والقراء؟

 

طبعًا، وهذا من أجمل ما حُبيتُ به، فلديّ أصدقاء من دول عربيّة عديدة بعضهم يكتبون ونتبادل الآراء الثّقافيّة، وبعضهم قُرّاء فقط ينتظرون جديدي دومًا، ويطمئنون عليّ إن تأخّرتُ في النّشر، وهذا مدعاة فخر وسعادة كبيرين لي ولله الحمد.

 

 

ما تقييمك للواقع الثقافي والأدبي السوري في زمن الكورونا؟

 

في سورية انقطعت لفترة محدودة اللقاءات الثّقافيّة والفنّيّة، لكنّنا تعايشنا مع الوضع، والآن الأمسيات والنّدوات موجودة والنّاس يحضرون رغم قلّة العدد لكن هناك من يهتمّ.

 

 

ما رأيك في المسابقات الأدبية العربية التي تقام حاليا؟ ألا تفكرين في الترشح فيها يوما ما؟

 

شاركت سابقًا في المجموعات الأدبيّة، وفزت كثيرًا، ثمّ أعلنت بأنّني لن أشارك لأنّ الفوز لم يعد يضيف لي شيئًا جديدًا، أمّا بخصوص المسابقات الّتي يروّج لها ويشاهدها النّاس عبر محطّات تلفزيونيّة فلا أقتنع كثيرًا بها، بالنّسبة لي لا أنوي حاليًّا، لكن من الممكن أن أشارك إن وجدت ما يقنعني كمُشارِكة، وكثيرًا ما يدعوني الآن أصدقاء لي لأشارك في مسابقات دوليّة عبر الفيس بوك، لكن حتّى الآن لم أحظَ بما هو جدير بالمشاركة.

 

 

هل أنت بصدد التحضير لمؤلف جديد؟

 

لديّ الكثير من النّصوص بحاجة فقط إلى طباعة، الظّروف الاقتصاديّة السّيّئة الّتي نعيشها في سورية بسبب الحصار المفروض علينا، وظروف الكورونا سبّبا عائقًا، فالمشاركات في المعارض لم تعد كالسّابق، لكن نأمل الفرج القريب.

 

 

 لمن توجهين كلمتك الأخيرة؟

 

شكرًا لِكلّ مَن يقرأُ أو ينشر لي، شكرًا لكَ على هذا الحوار الجميل تحيّاتي لك ولبلادك الجزائر الحبيبة ولجميع العاملين في صّحيفة “الوسط”.

حاورها: حكيم مالك

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك