كفاءات الجزائر تؤهلها لأن تكون رائدة إقليميا

الدكتور الجراح حيرش كريم بغداد لجريدة الوسط:

جراحة الوجه و الفكين تخطو خطوات بطيئة 

 

  • تستطيع الجزائر أن تحقق فائدة اقتصادية و علمية كبرى 
  • التكفل بأكثر من1000 حالة حادث مرور، و1000حالة سرطان فم 

 

تعيش بعض الاختصاصات الطبية في الجزائر نوعا من الغربة بسبب عجم رواجها وانتشارها الشحيح، برغم من مكانتها القيمة وضرورتها في حياة الكثيرين، وهذا يعود إلى عدة عوامل، من أهمها هو عدم إدراك أو معرفة فوائدها الحقيقية، وأثرها في حياة المرء … ومن بين هذه الاختصاصات نجد جراحة الوجه والفكين التجميلية، إذ برغم من أهمية هذا الاختصاص في حياة الجميع، إلا انه يشهد تقدما محتشما، ولا تتعدى مؤسسات التكوينية في هذا الاختصاص الأربع مؤسسات في كامل التراب الوطني، وبرغم من هذا الشح والاحتشام في التكوين إلا أن هذه المؤسسات تخرج سنويا كفاءات عالية من الجراحين في هذا الاختصاص، الذين يقدمون خدمات جيدة  للمرضى عبر مستشفيات الجزائر …. 

 

آمنة سماتي

 

الاختصاص حديث النشأة والجزائر تخرج 16 جراحا سنويا

يؤكد الدكتور الأستاذ حيرش كريم بغداد أخصائي في جراحة الوجه والفكين بمستشفى الدويرة أن هذا اختصاص حديث النشأة في العالم بأسره، حيث تعود نشأته إلى نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918، وفي الجزائر الحديثة  فيعود فضل نشأة هذا الاختصاص للأستاذ حفيز سليم الذي كان رحمة الله عليه مبادرا في بعث هذا الاختصاص سنة 1980 وكانت أول شهادة اختصاص فيه سنة 1985م، ومن ثم انطلقت الدفعات في التخرج بطريقة محتشمة إلى إن وصل العدد سنة 2007 إلى 70 جراحا في اختصاص فك ووجه على مستوى الوطن، وحاليا يوجد أربع مدارس تكوين في هذا الاختصاص، إذ في الوسط هناك (الجزائر-البليدة)، وفي شرق نجد قسنطينة، وفي الغرب وهران، ويتخرج سنويا من 12 إلى 16 مختص.

 

علاقة جراحة الفك بالتجميل وطب الأسنان علاقة تكاملية

يرى الدكتور كريم بغداد حيرش ضيف الوسط أن اختصاص جراحة الوجه والفكين يشكل علاقة تكاملية مع اختصاصات أخرى إذ قال “…علاقة جراحة الفك بالتجميل وطب الأسنان علاقة وطيدة جدا بين التخصصين، غير أن كل اختصاص يدرس على حدا وكل تخصص تابع لقسم خاص في كلية الطب، لكن العلاقة تكمن في الاستشارات التي تسير بينهما لاستكمال التشخيص حسب الحالة، إذ يحتاج جراح الفك استشارة طبيب الأسنان، وطبيب الأسنان يحتاج لاستشارة جراح الفك، و بالتالي العلاقة تكاملية ولا يمكن لأحدهما الاستغناء عن الآخر.” 

 

رغم شح الإمكانات في هذا الاختصاص إلا أن هناك محاولات للنهوض به

وأكد حيرش متحدث الوسط أن اختصاص جراحة الوجه والفكين يخطو خطوات بطيئة جدا في الجزائر وهذا راجع إلى عدة عوامل  لكن مع طموح الدكاترة القائمين عليه يبقى الأمل قائم في مستقبل واعد “… أما في الجزائر حقيقة لم يعرف هذا الاختصاص تطورا ملحوظا ولم يواكب التطور العالمي خاصة بعد رحيل الأستاذ حفيز رحمه الله، وهذا راجع لعدة عوامل، من بينها عدم معرفة هذا الاختصاص لدى الأطباء الجزائريين، والنقص الكبير في مجال التكوين فيه، زد على ذلك قلة المعدات الطبية، وأيضا تداخل الاختصاص في عدة اختصاصات أخرى لعب دورًا كبيرا إلا أن هذا لم يمنع من المحاولات الكثيرة لنهوض بهذا الاختصاص من بعض الأساتذة ونذكر منها بعض العمليات التي لا تجرى إلا بالمستشفيات العالمية (كجراحة الأوعية الدقيقة وزراعة الأعضاء)، لكن الطريق مزال طويلا لكن ليس مستحيلا…”

 

مصالح جراحة الوجه حققت نتائج ايجابية تجاه حالات حوادث السير 

 

وبالنسبة للجراحة الوجه و الفكين في الجزائر التي تهتم بالحالات التي تعرضت لحوادث سير فيؤكد متحدث الوسط “حيرش” أن المصالح الطبية الجزائرية تستقبل سنويا أكثر من 1000حالة لتكفل بها، لان غالب حوادث المرور يكون الوجه الأكثر عرضة للإصابة ” أن حوادث المرور و مخلفاتها السنوية خطب جلل، إذ تعتبر الجزائر من الدول الأولى في الأرقام من حيث حوادث السير، ويعتبر الوجه أول عضو معرض للإصابة في هذه الحوادث مما يخلف آثارا نفسية وجمالية كبيرة جدا على الشخص المصاب، و من بين أعضاء الوجه نجد للأنف حصة الأسد من هذه الإصابات، إذ تستقبل مصلحة الدويرة فقط أزيد من 1000 إصابة سنويا، ليتم التكفل بأكثر من ثلثيها وتكون النتائج ايجابية ومرضية، شاملة تحسن ايجابي على مستوى جمالي ونفسي…” 

 

علاج الشفة الأرنبية في متناول جميع أطباء الاختصاص

يرى حيرش كريم بغداد أن أكثر التشوهات الخلقية لدى المواليد الجدد في الجزائر هي تشوه الفم أو ما يسمى الشفة الأرنبية، و تشوهات الوجه الأخرى “…عندما نتحدث عن التشوهات الخلقية في الوجه، فيسير ذهن المستمع مباشرة إلى الأمور الجمالية، لكن الواقع أعمق من هذا، إذ أن هذه التشوهات لديها تبعات كثيرة وآثار عدة من بينها على سبيل المثال حالة الطفل النفسية والاجتماعية إذ تؤثر التشوهات على سمعه ونطقه وسمعه و غيرها من مشاكل كثيرة، كما انه هناك نوعا من التشوهات; مثلا تشوه الفم (التشقق في الشفة) أو ما يعرف بالشفة الأرنبية، والتي تظهر فور ولادة الطفل، ويمكن ملاحظتها مباشرة، والتكفل بها لا يعتبر من الجراحات المعقدة شريطة أن يكون الفريق متخصصا وكاملا، وهو أيضا في متناول كل جراحي الفك والوجه والتجميل في الجزائر ويخضع إلى تقنيات جراحية متفق عليها عالميا…” 

 

خطوات ايجابية في استقدام تقنية الجراحة المعقدة في انتظار مساعدة السلطات 

كما يؤكد حيرش كريم أن هناك نوع آخر من تشوهات الوجه معقدة حتى على الدول الأجنبية “…كذلك هناك تشوه الوجه، وهي تعتبر من التشوهات المعقدة التي تتطلب جراحة معقدة ودقيقة، إذ على مستوى إفريقيا لا يوجد مركز متخصص بالتكفل بهذه التشوهات، وحتى في أوروبا هناك بعض الدول فقط التي تحوي مراكز مثل فرنسا، ألمانيا، وممكن بريطانيا، ويجدر بالذكر أن الفضل في للأستاذ الفرنسي  “تيسييه” في تقنية علاجات هذه التشوهات والذي كان لي شرف التربص عند احد تلامذته “لوريس لور” بفرنسا، حيث يعتبر مرجعا قيما في وقتنا الحالي ومدرسة قائمة بحد ذاته في هذا المجال” كما وجه كريم حيرش رسالة إلى السلطات لتسهيل الوصول إلى مراحل متقدمة في هذا الاختصاص نظرا لفائدته الكبرى على الجزائر وإفريقيا”…من خلال تربصي عند الدكتور لوريس لور اتفقنا على نقل هذه التقنية إلى الجزائر على مراحل، والمرحلة الأولى قد تمت في فيفري 2019، على أن تكون المرحلة القادمة هي القيام بعدة عمليات لمرضى جزائريين وذلك بعد موافقة السلطات الوطنية، ونوجه رسالة من هذا المنبر نرجوهم فيها التسهيل للوصول لهذه المرحلة المهمة، حيث أن العمليات هذه هي عمليات باهظة جدا إن أجريت خارج الوطن، لكن إذا أصبحت الجزائر رائدة فعلا في هذا المجال على مستوى إفريقيا والعالم الأمر فالأمر سيعود بفائدة اقتصادية وعلمية جد قيمة على الوطن.” 

 

علاج سرطان الفم و الشفاه من صميم اختصاص جراحة الوجه والفكين

هذا وقد أشار حيرش كريم بغداد أن اختصاص جراحة الوجه والفكين يختص بعلاج أمراض السرطان التي تصيب الفم و الشفاه، و تحقق الجزائر بفضل أطبائها تقدما جيدا و نتائج جد ايجابية “…تسجل مصالح الفك والوجه ما يقارب1000حالة سنويا وعادة ما تتعلق بسرطان الفم والشفاه والتي يتسبب فيها التبغ والسجائر، وكلما كان التشخيص مبكرا كانت نسبة الشفاء عالية جدا، وتتكفل مصالحنا عادى بسرطان الفم، ويتم إزالة الورم مع متابعة طبية مكثفة يتبعها علاج كيميائي بالأشعة بأحد مراكز العاصمة والبليدة، على أن تكون المتابعة 5 سنوات، كما تسجل مصالحنا تزايدا في حالات السرطان لدى الشباب للأسف في عمر الزهور، اغلبهم ذكور لهذا كان لزاما علينا إعطائهم الأولوية على الحالات الأخرى من ناحية التكفل، وهذا التزايد راجع إلى الاستهلاك المبكر للتبغ، ناهيك عن أسباب أخرى من بينها التوتر والقلق…” 

 

جراحة الوجه و الفكين أعمق من فكرة التجميل الكمالي

يرى حيرش انه من الضروري التعامل بشكل ايجابي أكثر من طرف الناس حول هذا الاختصاص ومعرفته أكثر لتكون المنفعة منه اكبر وأكثر وان يكون المقبل على العملية في حاجة فعلا لها وتحدث في حياته فرقا مميزا “… أول شيء يجب أن يفهمه ويعرفه الكل، أن الله جميل يحب الجمال، كما يعتبر الوجه هو واجهة الإنسان والاهتمام به ورعايته واجب وحق، لذلك ننصح دائما بأن تكون عمليات التجميل فقط في وقت الحاجة، أي لا يقدم الشخص على عملية التجميل للتشبه بالفنان الفلاني أو النجم العلاني، وكذلك عند الإقدام على التجميل، من الضروري اختيار طبيب مختص ومعتمد، أيضا القيام بالفحوصات اللازمة لتفادي المشاكل والمضاعفات، والإطلاع المبدئي على العملية المقبل عليها، وأهم شيء عدم الانجرار خلف الدعايات المغلوطة والمعلومات المضللة…” 

 

يجب ايلاء اهتمام بهذا الاختصاص الجراحي … هي جراحة المستقبل

لنهوض باختصاص مهم كهذا في الجزائر يرى كريم حيرش انه من الضروري إيلاء الاختصاص هذا من طرف الأطباء اهتماما أكثر فهو ممتع و متنوع حسبه”… جراحة الوجه والفكين والتجميل، اختصاص مهم، متعدد، ومتنوع، ننصح الأطباء الشباب الولوج إلى هذا العالم، حيث تعتبر جراحة المستقبل…” كما يؤكد حيرش أن النهضة بأي علم تتطلب وقتا وجهدا من أصحابه و هو يخوض هذه التجربة بإصرار رفقة زملائه “…أنا كأستاذ مكون لدينا العديد من مشاريع منها، تحسين نوعية التكوين بالنسبة للأطباء وذلك بالتنسيق مع الأساتذة الزملاء، كما نطمح دائما إلى تحسين نوعية التكفل بالمرضى، وأنشئنا المجلة الجزائرية لجراحة الفك والوجه وقد صدر عددها الأول، كما نحرص على أن تكون الجزائر قطبا رائدا على المستوى العربي والإفريقي، ناهيك عن نقل تقنيات مميزة ومتطورة من الخارج إلى الجزائر هدفها إنساني صحي للتخفيف عن المرضى …

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك