لائحة صادرة عن مجلس الأمة حول مخطط عمل الحكومة من أجل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية

  • بناءً على أحكام الـمادة 106 (الفقرة 4) من الدستور؛
  • وبمقتضى أحكام الـمادة 50 (الفقرة 2) من القانون العضوي رقم 16-12، المؤرخ في 22 ذو القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016، الذي يُحدّد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة؛
  • وعملاً بأحكام الـمادة 91 من النظام الداخلي لمجلس الأمة؛ 
  • وبعد الاستماع إلى العرض الذي قدّمه الوزير الأول، وزير المالية، السيد أيمن بن عبد الرحمان حول مخطط عمل الحكومة من أجل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية؛
  • وبعد مناقشات السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة لمضمون هذا العرض ووثيقة مخطط عمل الحكومة التي مُكِّنُوا منها سلفًا؛
  • وبعد سماع تدخلات السادة رؤساء المجموعات البرلمانية المُمثَّلة في مجلس الأمة؛
  • وبعد الاستماع إلى الردود التي قدّمها السيد الوزير الأول، وزير المالية عقب هذه المناقشات؛

إنّ أعضاء مجلس الأمّة، 

  • يتقدّمون، في البداية، بتهانيهم إلى الوزير الأول، وزير المالية، السيد أيمن بن عبد الرحمان، على الثقة التي خصَّهُ بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وتعيينه وزيرًا أوّل؛ والتهنئة موصولة كذلك إلى كافة أعضاء الحكومة؛ ويتمنون للجميع كامل التوفيق في الإتيان بالواجب وتأدية المهام؛
  • ويُعربون عن ارتياحهم التام لمضمون مخطط عمل الحكومة المصادق عليه من قبل مجلس الوزراء في اجتماعه الاستثنائي، المنعقد يوم الإثنين 30 أوت 2021؛ الذي يستمد مرجعيته من الالتزامات الـ 54، التي تعهّد بها السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية وتضمّنها برنامجه الانتخابي الرئاسي؛ 
  • كما يتقدمون بالتهنئة أيضا إلى السيد الوزير الأول، وزير المالية، وطاقمه الوزاري على الثقة والموافقة اللتين حظي بهما مخطط عمل الحكومة من أجل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية من قبل زميلاتنا وزملائنا النواب، في المجلس الشعبي الوطني؛
  • ويُعبِّرون عن ارتياحهم التام لمضمون العرض الذي قدّمه السيد الوزير الأوّل، وزير المالية أمام السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة حول المخطط الذي يرتكز على خمسة (5) محاور مدعمة بملاحق وفق مقاربة تشاركية؛ تقوم على تكريس دولة الحق والقانون وتجديد الحوكمة، بعد فصل المال عن السياسة، والعمل على تعزيز الحريات وعصرنة العدالة؛
  • ويُنوِّهون بتدخلات الزميلات والزملاء أعضاء مجلس الأمة والسادة رؤساء المجموعات البرلمانية في مناقشة مضمون العرض الذي تفضّل السيد الوزير الأوّل، وزير المالية بتقديمه أمامهم وكذا وثيقة المخطط، وهي تدخلات جاءت شاملة ووافية، عكست حقيقة المأمول في التواصل بين الجهازين التنفيذي والتشريعي، وحملت بالفعل روحًا برلمانية مستجدة ووثابة، حيث شكّلت لحظات للمكاشفة والصراحة بلغة وصدقية شفافّة، همّها الرئيس خدمة الشعب من خلال تقديم الأفضل، ذلك أنّ أولوية الأولويات هي استعادة ثقة الشعب.

 

ويأتي مخطط عمل الحكومة هذا من أجل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، تتويجًا للاستحقاقات التشريعية المسبقة التي جرت يوم السبت 12 جوان 2021، في إطار التجديد الوطني للصرح المؤسساتي للبلاد، الذي وعد به رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وهي الانتخابات التي انبثقت عنها أغلبية رئاسية، مكّنت رئيس الجمهورية، طبقًا لصلاحياته الدستورية، من تشكيل حكومة وتعيين وزيرٍ أوّل، يُنسِّق أعمالها في وضع البرنامج الرئاسي الطموح حيز التنفيذ، حيث يُعَدُّ هذا المخطط بمثابة “الخط التوجيهي السياسي” الذي تبني عليه الحكومة أعمالها ونشاطاتها وبرامجها القطاعية والتي راعت فيه الجانب “العملياتي مع ترتيب الأولويات” في إطار المقاربة الجديدة للحوكمة المنتهجة، والقائمة على الإنجاز على أساس الأهداف والالتزامات وتحقيق النتائج والغايات، في إطار بناء أسس الجزائر الجديدة التي سطرها رئيس الجمهورية ضمن التزاماته. 

فهو “مخطط سياسي” بامتياز يؤسس لمرحلة جديدة يُميّزُها الشروع الفعلي في تنفيذ البرنامج الانتخابي الرئاسي الواعد للسيد رئيس الجمهورية وإحداث القطيعة مع الممارسات الماضية التي أضرت كثيرًا بالدولة ونظام الحكم.

وبهذا، تكون الجزائر قد قطعت شوطًا كبيرًا وخطت خطوة عملاقة – في ظرف أقل من سنتين وفي ظل ضغوطات جمّة وتداعيات عدّة للأزمة الصحية العالمية – على طريق إعادة بناء صرح مؤسساتي شرعي، قانوني ودائم؛ قائم على المفهوم الصحيح للدولة والحكم، باعتبار أنّ الدولة قائمة ومستديمة، في حين أنّ الحكم يتغيّر وفق رغبات الشعب الذي يُعَدُّ مصدر كلّ السلطات. 

وفعلا، بعد انتخاب السيد عبد المجيد تبون، رئيسًا للجمهورية، في 12 ديسمبر 2019، باشر في تجسيد ما وعد به في برنامجه الانتخابي تحت شعار “بالتغيير ملتزمون وعليه قادرون”، الذي تضمن أربعة وخمسين (54) تعهدًا، تيمنًا بثورة الفاتح نوفمبر 1954؛ وهو اليوم يسعى جاهدا إلى الوفاء بها وتجسيدها في الميدان وفق رؤية استراتيجية واضحة ورزنامة محددة؛ جاء في مقدمتها تعديل الدستور، القانون الأسمى للبلاد، وإجراء مراجعة عميقة لأحكامه.

وبتعديل الدستور في استفتاء أول نوفمبر 2020، يكون رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون قد جسّد أحد أبرز التزاماته وتعهداته، وتكون الجزائر قد ودّعت به مرحلة سياسية شابها الكثير من مظاهر الفساد والانحراف وولجت مرحلة جديدة تتسم بتغيّرات واسعة ولافتة، لاسيما من الناحية السياسية، تكون أولى خطواتها تجديد المؤسسات المنتخبة؛ وسيُتيحُ ذلك انطلاق ورشات كبرى لإعادة النظر في جملة من نصوص المنظومة القانونية المسيّرة للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها. 

وهكذا، كانت الانتخابات التشريعية ليوم 12 جوان 2021 أولى خطوات تجديد المؤسسات المنتخبة بعد المراجعة العميقة للدستور، وبمثابة اللبنة الثانية في بناء الجمهورية الجديدة، جاءت لتجسيد المواد 7، 8  و9 من الدستور القاضية بأن السلطة تعود للشعب، يمارسها عن طريق المؤسسات التي يختارها لنفسه.

إنّ أعضاء مجلس الأمّة،

  • وإذ يُباركون كل هذه الأشواط الكبيرة التي قطعتها عملية تجديد الصرح المؤسساتي للبلاد لغاية اليوم، فإنهم ينوهون في ذات الوقت بالتزام الحكومة بمواصلة مسار هذا التجديد المؤسساتي أفقياً وعمودياً، تكريسًا للعهد الجديد وإرساءً لدعائم الجمهورية الجديدة، بقيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، حيث ستشكّل الانتخابات المحلية المسبقة المقررة يوم السبت 27 نوفمبر 2021 اللبنة الأخيرة والرئيسة ضمن هذا المسار، بالإضافة إلى تنصيب المحكمة الدستورية وكذا المجلس الأعلى للقضاء قبل نهاية السنة الجارية؛
  • ويُرحبون بقرار السيد الوزير الأوّل، وزير المالية، بتوجيهٍ من السيد رئيس الجمهورية، والقاضي بمراجعة قانوني البلدية والولاية، في إطار تطوير وترقية أداء الجماعات المحلية وعصرنتها من حيث فلسفة وجودها وأسس اللامركزية لهذا المرفق العمومي الهام ضمن مؤسسات الدولة وكذا الصلاحيات المخوّلة لها، باعتبار أنّ البلدية هي الخلية الأساسية للدولة والمجتمع؛ ويحثون في ذات الوقت على وجوب الاستئناس بالخبرات المكتسبة في هذا المجال منذ استعادة السيادة الوطنية؛
  • كما يؤكّدون على ضرورة مواصلة جهود تنمية مناطق الظل والمناطق الحدودية وإيلائها كامل العناية قصد تمكينها من أسباب التقدّم والرفاه على غرار المناطق الأخرى في ربوع وطننا في إطار التهيئة والتنظيم الإقليميين، وباعتبارها أيضًا واجهة معابرنا الحدودية من جهة، وحامية للثغور من جهة أخرى؛   
  • ويدعون كافة الفواعل الوطنية إلى مزيد من التلاحم والتآزر، والتحلي بروح المسؤولية وقيم المواطنة والوطنية، والإسهام في تعميق الممارسة الديمقراطية، حيث ما فتئ رئيس مجلس الأمة، المجاهد صالح قوجيل يؤكّد على ذلك في أكثر من مناسبة، لاسيما بالاسترشاد والاستلهام من مثل ومبادئ بيان الفاتح من نوفمبر 1954؛ ومن ثمَّ يدعون المواطنات والمواطنين إلى المشاركة الواسعة والفعّالة في الانتخابات المحلية المقبلة تجسيدا للديمقراطية التشاركية التي تمنح فرص الرقي الاجتماعي والسياسي للجميع؛
  • كما يدعون أيضا في هذا المقام إلى تكريس الديمقراطية حقيقةً لأنّ في ذلك قوة الجزائر لاسيما في مثل هكذا ظروف عصيبة، وتكالب الحاقدين والكائدين، في الداخل والخارج، فلا يرضيهم أن تدخل الجزائر إلى الديمقراطية من بابها الواسع سواء من حيث التداول على السلطة أم في التمكين لدولة الحق والقانون أم في بناء الدولة للجميع والتفريق بين الدولة والحكم أم في تمكين الشعب من تحديد معالم دولته بكل حرية، وغيرها من قيم ومثل الديمقراطية التي اعتمدتها بلادنا كخيار شعبيٍّ ورسميٍّ يتماهى ومرجعيتها الوطنية وإرثها النوفمبري الخالد وموروثها الحضاري؛ 
  • ويدعون بهذه المناسبة إلى مزيد الوعي بصعوبة الظرف على أكثر من صعيد والمخاطر المحدقة بوطننا وإلى اليقظة لمجابهة الحاقدين والخائنين والكائدين والمتربصين به، والالتفاف حول مؤسسات الدولة تحت قيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون؛ 
  • إنّ الجزائر مستهدفة على الدوام ولا مناص لها في مواجهة الصعاب وتخطي المُلمَّات والتصدي لكل ذلك سوى بالنهل من رصيدها الوطني الحافل بالأمجاد والبطولات خلال تاريخها الطويل والتمسك بمرجعيتها النوفمبرية الوطنية وموروثها الحضاري الزاهر بمظاهر التضامن والتلاحم والتعاون والتكافل؛ مثلما هو دأبها على الدوام خلال أوقات المحن والشدائد والبلاء؛
  • لذا، وجب الاستلهام من ذاكرتنا الجماعية لشحذ الهمم وتقوية العزم وزرع الطاقة الإيجابية والأمل في غدٍ مشرق وواعد؛ ومحاربة السلبية والنظرة السوداوية والتشاؤم؛ ففي ذلك وحده مناعتنا المؤسساتية والمجتمعية في آن واحد؛ لأن معرفة ماضينا تساعدنا على رفع تحديات الحاضر وكسب رهانات المستقبل ذلك أنّ الحاضر جنيُّ الماضي والمستقبل غرسُ الحاضر؛ لتأسيس “جمهورية جديدة”، تتسع لجميع أبنائها وتحفظ لهم كرامتهم، وتكون “دار الجميع” مثلما عبّر عنها المجاهد صالح قوجيل، رئيس مجلس الأمة، وقالها بلسانه الأمازيغي الفصيح: (ذا خام أنّاغ أُكُلْ)؛ وتستمد قيمها من مبادئ ثورة أول نوفمبر الخالدة؛ هدفُها – أي الجمهورية الجديدة – “إنقاذ الوطن” الذي يُشكِّل واجبًا وطنيًّا وحقًّا مشروعًا لكل الجزائريات والجزائريين، مثلما كان بالأمس هدفها هو “تحرير البلاد” من ربقة الاستعمار الغاشم وتحقيق الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية؛ وهذا هو المعنى الحقيقي لنوفمبر يعود، لأن البداية نوفمبر والنهاية نوفمبر؛
  • كما يكون لزامًا في هذا الإطار مضاعـفـة الجـهـد لتـرسيـخ مكونات الـهـويـة الوطنية – ونقصد بها مرجعيتنا الدينية ولغتينا العربية وتمازيغت وموروثنا الحضاري والثقافي – وترقيتها وحمايتها والحفاظ عليها خاصّة في ظل ما يُحاك ضد بلادنا، في الخفاء وفي العلن، من دسائس ومؤامرات تستهدف المساس بها.  

إنّ أعضاء مجلس الأمّة،

  • يُثمنون المقاربة الجديدة للحكومة في المجال الاقتصادي القائمة على “حوكمة متجددة” تستهدف إعادة هيكلة اقتصادنا الوطني من خلال القيام بجملة من الاصلاحات من أجل تجسيد الإنعاش والتجديد الاقتصاديين، ضمن منظور شامل يرتكز على تحرير المبادرة وتشجيع الاستثمار وتنويع وتعديد مصادر الدخل والتمويل؛ وهو ما من شأنه أن يُحرِّرَ نظرة أو رؤية الحكومة من هواجس “الحذر المُفرط” ويتبنى تدابير وآليات ومفاهيم تبغي الواقعية في معالجة الراهن والمستجد في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بما يتواءم ومقدرة الجزائر الطبيعية وغيرها ومقدرات الجزائريات والجزائريين لاستغلالها على أكمل وجه؛
  • ويؤكّدون على أهمية تحديث وعصرنة المنظومة المصرفية ومواصلة الإصلاحات الجبائية وتشجيع الصيرفة الإسلامية، وتكريس مفهوم الشمول المالي ابتغاء احتواء الاقتصاد الموازي لما يُشكّلُه من خطر يُهدّد كيان الدولة ويُنسِفُ كل السياسات والاستراتيجيات الاقتصادية والمالية، حيث ينبغي التعاطي بصرامة وبأدوات قانونية من أجل استئصال كل أشكال التحالف المريب ما بين الاقتصاد الموازي ورديفه من العمل السياسي الذي يُمارس خارج الأطر القانونية أو القنوات الرسمية، كلّ ذلك مدفوعًا بالإعلام الموازي، سواءً في الداخل أم في الخارج؛
  • ويؤكّدون على وجوب العمل الجاد من أجل تطوير وترقية الصناعات التحويلية والبتروكيماوية وكل القطاعات المساهمة في التنمية المستدامة المحلية والوطنية، وتفعيل الانتقال الطاقوي نحو الطاقات المتجددة وكذا عصرنة قطاعي الفلاحة (بجميع شُعبها) والموارد المائية من خلال توظيف العلم والتكنولوجيا واستغلال المراكز البحثية والمخابر العلمية في إيجاد الحلول والبدائل،لاسيما في القطاعات الحيوية والاستراتيجية، بغية تحقيق الاكتفاء الذاتي في إطار ضمان الأمن القومي للبلاد وصون سيادة القرار السياسي والاقتصادي للدولة الجزائرية؛
  • ويدعمون انتهاج خيار عصرنة الإدارة ومكافحة الممارسات البيروقراطية والفساد وتطهير مناخ الاستثمار من خلال تسهيل وتبسيط الإجراءات في إطار القانون والشفافية والمساواة والإنصاف وكذا تطوير المرفق العام؛ ولا يتأتى ذلك إلاّ بتسريع وتيرة الرقمنة في جميع المجالات وبأخلقة الحياة العامة.

إنّ أعضاء مجلس الأمّة،

  • يجدّدون طلبهم للحكومة بتسريع تفعيل الإجراءات القانونية وإيجاد الآليات والميكانيزمات لاسترداد الأموال المنهوبة والأملاك غير المشروعة والمختلسة والأرصدة المتأتية من جرائم الفساد، وهذا باعتماد كافة السبل المتاحة في منظومة تشريعنا الوطني بما في ذلك خيار “التسوية الوديّة” أو دراسة “حالة بحالة”، التي تنطبق على الأشخاص المعنويين فقط دون غيرهم.

إنّ أعضاء مجلس الأمّة،

  •  يُساندون توجّه الحكومة نحو إيجاد وترقية آليات جديدة للدعم الاجتماعي تقوم على استهداف أكبر للمستفيدين والمستحقين، بغية ترشيد الإنفاق وتحقيق الاستدامة، دون الإخلال بالطابع الاجتماعي للدولة، المُكرّس في بيان أوّل نوفمبر 1954؛
  • كما يُثمِّنون مراهنة الحكومة على الاستثمار في الرأسمال البشري والاهتمام بالإنسان عمومًا، في جميع المستويات، باعتباره المحرك الرئيس لأيِّ إقلاع وفي أيِّ مجال، فهو الثروة الحقيقية للبلاد، وذلك من خلال اعتماد معايير العمل والكفاءة والاقتدار المقرونة حتمًا ببذل الجهد في تقلّد مناصب المسؤولية وتولي الوظائف؛ وكذا تشجيع المبادرات وتثمين الابتكار والتميّز، على أن يكون ذلك مشفوعًا بالمكافأة والترقية والتركيز على اقتصاد المعرفة وتحسين جودة التربية والتكوين والتعليم العالي والبحث العلمي؛
  • ويُثمنون بالمناسبة قرار السيد رئيس الجمهورية القاضي بإنشاء مدرسة عليا للرياضيات وأخرى للذكاء الاصطناعي وتعزيز دورهما في تكوين وإعداد نوابغ عالية التأهيل وطنيا ودوليا؛
  • ويحثون على دعم الرياضة والاهتمام بالتربية البدنية في مختلف أطوارها، وردّ الاعتبار إلى الرياضة المدرسية والجامعية، وإيلاء كل الرعاية والمرافقة المطلوبتين لرياضيي النخبة، والرياضيين ذوي الهمم، الذين يُشرفون الجزائر ويرفعون رايتها في المحافل الرياضية الدولية.

إنّ أعضاء مجلس الأمة،

  • في مجال السياسة الخارجية، يشيدون بتنشيط المنظومة الدبلوماسية الجزائرية بإشرافٍ وتوجيهٍ من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والاضطلاع بدورها الطلائعي على المستوى الإقليمي والقاري والدولي، وتعزيز الروابط مع إفريقيا والوطن العربي، من خلال تبني مقاربات تعيد ترتيب الأولويات وتواءم بين الموروث الجزائري في العلاقات الثنائية والدولية والواقعية التي أضحت تفرضها الوقائع المتسارعة في الجوار والإقليم والقارة والعالم، وهي مقاربات تبغي تغيير طريقة التعاطي مع المستجد من “نموذج ردّ الفعل” إلى “نموذج الفعل والاستشراف والاستباق”، بما يتناسب وتاريخ الجزائر ومكانتها وقوتها؛
  • كما يُثمنون مسعى الحكومة في ترقية دور الجالية الجزائرية في الخارج وتعزيز رابطة انتمائها لبلدها وتفعيل وتنشيط دورها في خدمته وتنميته؛ ومرافقة الأداء الدبلوماسي بدبلوماسية اقتصادية، تكون رافدًا ونشطة هي الأخرى وفعّالة، من خلال إعادة تنظيم ممثلياتنا الدبلوماسية وتدعيمها بكفاءات وخبراء ومختصين في المجال الاقتصادي والترويج للمنتوج الوطني لاسيما في عمقنا الإفريقي والعربي واستجلاب الاستثمارات وتوظيف كل الإمكانات المتاحة والمتوفرة لاسيما ما تعلّق منها بالدبلوماسية البرلمانية في خدمة الجزائر والدفاع عن مواقفها ومصالحها؛ 
  • ويؤكّدون بالمناسبة على التزام الجزائر الثابت بمبادئ وقيم وعقيدة سياستها الخارجية القائمة على مبدإ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وبالتالي رفض تدخل الآخرين في شؤونها الداخلية، والثبات على المسلكية المنتهجة في المرافعة على الحلول السلمية التفاوضية في فضّ النزاعات وتعزيز احترام الشرعية الدولية.
  • ويدعون المجموعة الدولية إلى القيام بواجبها الأخلاقي والسياسي تجاه الشعب الفلسطيني المقهور ويؤكّدون حقّه غير القابل للتصرف في إقامة دولته السيّدة والمستقلة وعاصمتها القدس؛
  • ويؤكّدون في هذا السياق على أنّ قضية الصحراء الغربية تندرج في إطار تصفية آخر مستعمرة في القارة الإفريقية وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وفق الشرعية الدولية للأمم المتحدة وكذا الاتحاد الإفريقي؛
  • كما يدعمون الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي للوضع في ليبيا وسوريا واليمن، حتى تتمكن هذه الدول الشقيقة من استعادة السلم والاستقرار على أراضيها، وفي جميع بؤر النزاعات والصراعات في العالم.

إنّ أعضاء مجلس الأمّة،

  • في مجال الدفاع الوطني، يُوجِّهون أسمى آيات التقدير والإكبار والعرفان للجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني بحق وجدارة، ومختلف أسلاك الأمن، كِفاءَ جهوده الـمُضنية في إطار المهام التي خوّلها إيّاه الدستور، بقيادة السيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، في الحفاظ على أمن الأفراد والممتلكات والـمُقدرات الوطنية والسلامة الترابية، ومواصلة محاربة فلول الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار بالمحظورات والتهريب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز تأمين حدودنا البرية والبحرية والجوية المديدة؛ 
  • ويُشيدون بالمهام الإنسانية النبيلة التي يتولاها الجيش الوطني الشعبي عبر كامل التراب الوطني لاسيما في أوقات المحن والشدائد والبلاء والكوارث؛ وهو في الحقيقة ديْدانُ أفراد جيشنا الوطني الشعبي على الدوام؛ 
  • وينوهون بدعم الدولة بقيادة رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون للجيش الوطني الشعبي، وتمكينه من امتلاك أسباب القوة والتفوّق والجاهزية، وذلك من خلال مواصلة جهود العصرنة وتعزيز الاحترافية وتطوير الصناعة العسكرية وتنمية قدراته في مجال الأمن السيبراني لحماية مجموع الأنظمة المعلوماتية والمؤسسات والهياكل القاعدية الحسّاسة ومواكبة التطور التكنولوجي الحاصل اليوم في العالم خاصة في مجال الإعلام والاتصال والاختراق الإلكتروني.

 

إنّ أعضاء مجلس الأمّة،

  • بهذه المناسبة، يُسدون أسمى آيات التقدير والاعتبار والامتنان لجميع منتسبي “الجيش الأبيض”، أولئك المجاهدين الأشاوس الأبطال الذين دافعوا وما زالوا يُدافعون ببسالة عن “عرضنا الصحي” وسلامتنا الجسدية في مقدمة الصفوف في المؤسسات الاستشفائية؛ فإنهم يهيبون بالمواطنات والمواطنين من أجل معاضدة جهود الدولة برئاسة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون في مجابهة هذا الوباء إلى أن يرفعه الله جلّت قدرته عنا؛  ولا يفوتهم هنا أيضًا استحضار أولئك الذين قضوا في الحرائق التي ضربت عدة ولايات من الوطن، مدنيين وعسكريين، سائلين الله أن ينزلهم منازل الشهداء، وأن يُشفي الجرحى والمصابين، ويفرغ جميل الصبر والسلوان على المنكوبين والمكروبين؛ 

إنّ أعضاء مجلس الأمّة،

  • وبخصوص العلاقة مع الحكومة، يُبدون الارتياح والاستعداد للتعاطي إيجابيًّا مع التزام الحكومة بتدعيم علاقات التعاون والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية؛ ويدعون الحكومة إلى الإسراع في الإفراج عن مشروع القانون العضوي الذي يُحدِّد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، بما يتواءم ودستور 2020 وكذا كلّ النصوص الأخرى ذات الصلة؛ وتسهيل انسياب ووصول المعلومة إلى البرلمان ووضعها في متناوله في إطار ممارسة مهامه؛
  • ويُدركون أنّ التجسيد العملي لمضامين مخطط عمل الحكومة هذا من أجل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية الطموح، يستوجب منّا جميعًا – حكومة وبرلمانا – العمل بإيمان وصفاء وإخلاص، من خلال مضاعفة الإحساس والفهم والوعي والإدراك بوجوب وأهمية النهوض ببلادنا، تكليفًا وتشريفًا، وذلك إبراءً للذمة أمام الله والتاريخ والضمير، ووفاءً لرسالة الشهداء الأبرار والمجاهدين الأخيار.

إنّ أعضاء مجلس الأمّة،

  • يُثمنون في ذات الوقت خارطة الطريق والآلية اللتين تعتزم الحكومة تبنيهما لمتابعة تجسيد مخطط عملها هذا وتقييم تنفيذه بصفة دورية ودائمة، وذلك من خلال تكليف كلّ دائرة وزارية بإعداد “أوراق طريق” قطاعية وتحديد “مصفوفة النشاطات” لضبط أهداف نشاطاتها وآجال إنجازها في إطار الفعالية المطلوبة في الأداء الحكومي ومنهجية العمل المعتمدة.  

إنّ أعضاء مجلس الأمة برئاسة المجاهد صالح قوجيل،

  • يُجدّدون انخراطهم الكامل في مسعى السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، لإرساء دعائم جزائر قوية، مهابة الجانب في الداخل والخارج، ويؤكّدون دعمهم ومساندتهم لمخطط عمل الحكومة من أجل تنفيذ برنامجه، بما يُحقِّقُ، بمشيئة الله تعالى وحسن عونه، الخير المأمول للوطن والمواطن؛
  • كما يشدون على يد الوزير الأوّل، وزير المالية، السيد أيمن بن عبد الرحمان؛ ويؤكّدون له كامل دعمهم واستعدادهم التام للإسهام في تجسيد وتنفيذ برنامج السيد رئيس الجمهورية؛ وهو الذي ينتمي إلى جيل الاستقلال ويُجسّد رغبة السيد رئيس الجمهورية في التأسيس لجمهورية جديدة، بالمباشرة بالفعل بالتمكين للأجيال الجديدة من الولوج إلى مناصب المسؤوليات والقرار، مواءمةً مع تطلعات وطموحات شعبنا الأبي في غدٍ واعد ومُشرق، تتجلى فيه معالم المواطناتية المسؤولة والمتشبّعة بقيمنا ومُثلنا النوفمبرية الخالدة.

إنّ أعضاء مجلس الأمة، 

  • واعون ومُدركون أيضًا أنّ مخطط عمل الحكومة من أجل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية بما تضمّنه من مُعاينة لم تغفل أهمية تثمين ما أُنجز وتحقّق ولم تتجاوز لفت الانتباه والوقوف على الأخطاء من أجل استئصالها عبر تصويب السياسات والبرامج القطاعية في مختلف المجالات؛ 
  • ويؤكِّدون مرّة أخرى أنّ نجاح تجسيد مضامين هذا المخطط يستوجب تجنّد جميع الجزائريات والجزائريين وتعبئة عقلانية لجميع الموارد والإمكانات لتحقيق الأهداف المُسطّرة لإقلاعٍ اقتصادي تلج الجزائر بواسطته بر الازدهار والرفاه والرخاء كما أرادها وحلم بها الشهداء رحمهم الله ويعمل من أجلها كل الوطنيين المخلصين الغيورين على وطنهم لأنّ قدرنا الوحيد هو النجاح والريادة والسيادة كما كان دأب أسلافنا على الدوام؛
  • ولتكن الذكرى الـ 60 لاستعادة السيادة الوطنية وانبعاث الدولة الجزائرية في الخامس من جويلية لعام 2022 محطة فارقة للوقوف على نجاح هذا المخطط والتوجّه نحو المستقبل بخطى واثقة، يتضاعف ويتعاظم فيه إيماننا وحبّنا لوطننا وإخلاصنا له، وتزداد فيه مقومات التحصين عبر التشبث بماضينا الزاخر وبقيم ومبادئ ثورتنا المباركة.
  • الفخر والاعتزاز بما يتحقق لنا في جزائرنا المستقلة التي كانت وما تزال وستبقى حرّة، سيّدة، أبيّة، شامخة، سامقة، لأنّ مُثل نوفمبر فيها كانت ومازالت وستبقى على الدوام بإذن الله تعالى ومشيئته؛ المجد والخلود لشهدائنا الأبرار. 
  • وعلى هذا، اتفق الموقِّعون على هذه اللائحة وأودعوها لدى مكتب مجلس الأمة وفق الأحكام والإجراءات القانونية المُشار إليها أعلاه؛ ويدعون السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة إلى المصادقة عليها.

 

(وَقُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) صدق الله العظيم.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك