لا تطمعوا في إهانتنا ..!

عن غير هدى مضى سفير الممكلة المغربية في الامم المتحدة  في مسارات سياسية معاكسة لمصالح الجزائر ضاربا عرض الحائط بمجهودات كبيرة لم تتوقف من أجل إحداث تقارب فعلي مبني على قاعدة صلبة تُزيل ما علق بها في غابر السنين من سوء فهم كبير و من أجل ما يمكن أن يؤسس لتعايش متكامل لصالح كل شعوب المنطقة ، بدأ بإلغاء كل أشكال التعالي والتحرر من ترسبات قديمة ،و أفكار تلجمها من معاكسة ذهنية طبعت بها فترة القرون الوسطى…

إن هذا التصرف للممثلية الدبلوماسية المغربية و للأسف! يعبر ان العالم بالنسبة لها عبارة عن حلبة مغلقة كحلبات مصارعة الثيران لا يكتمل عندها إلا برؤية الآخر مُنهارا مَسلوب الإرادة  مُنهك القوى خَائرا متوجعا من شدة الجروح ،ولا ينتهي عندها المشهد إلا بتقطيع ما تيسر وما استطاعوا إليه سبيلا من الجسد المُمدد على الأرض ليضعوها نياشين على أكتافهم المنهكة والمثقلة بغبار النسيان ، باستباحة معلنة لسيادة الجزائر على أراضيه بمبررات واهية .

ولكن شبه لهم ! نعم شبه لهم و أكثر من ذلك ، وصور عنف أجهزتهم الأمنية اتجاه حراك الريف والعيون المحتلة مازالت ماثلة أمام أعين العالم بأسره وهم بسلوكهم هذا آخر من يمكن أن يعطي دروسا تُذكر بالمبادئ الدولية لحقوق الانسان وبالقضايا المدرجة بالأمم المتحدة . 

لسوء حظ الدبلوماسية المغربية إن سفيرها الدائم لدى الأمم المتحدة  قام مؤخرا بتوزيع وثيقة رسمية على الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز الذي طالب فيه لما تزعم بأنه “حق تقرير المصير للشعب القبائلي ، إلا أنها اصطدمت بجيل من نخبة سياسية انتقلت من دائرة التأثر بالتاريخ ومساراته الطبيعية إلى دائرة صناعة التاريخ وفق منطق استراتيجي متميز

هذا التصريح الدبلوماسي المغربي المجازف وغير المسؤول والمناور، يعد جزء من محاولة قصيرة النظر واختزالية وغير مجدية تهدف إلى خلق خلط مشين بين مسألة تصفية استعمار معترف بها على هذا النحو من قبل المجتمع الدولي وبين ما هو مؤامرة تحاك ضد وحدة الأمة الجزائرية.

لسنا من هواة التبريرات ولم نكن أبدا كذلك وتاريخ الجزائرغني بأحداث كثيرة ، بدأ قبل ثورة نوفمبر  وتضحيات أبناءه في الحرب العالمية الثانية  وما قدمه من دعم للثورة المجيدة وتضحيات خلال العشرية السوداء التي تسببت في إراقة دماء الجزائريين.

إن هذا الانحراف الخطير، يشكل عجزا أمام الموقف الجزائري وتحركاته الدبلوماسية حول الصحراء الغربية حيث نَقل الضغط وبكل قوة على الجارة ” المغرب ” بالدرجة الأولى وجردها من ورقة أساسية لطالما ساومت بها على مصالحه ، وهي الآن تراه قد قام بنقلة نوعية في مساره السياسي ستلحق الآن أو بعد غد وبكل أطيافها السياسية  بهذا الموقف  لتطوي نهائيا صفحتها الاستعمارية. 

بن فردي شعيب

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك