لا دولة مدنية ديمقراطية بدون حماية الجيش

 الباحثة بالمركز الفرنسي لمكافحة التطرف والإرهاب دبيشي عقيلة

المؤسسة العسكرية الأقدر على صياغة أولويات المرحلة المقبلة

 الدكتورة دبيشي عقيلة باحث أكاديمية، أستاذة الفلسفة بجامعة باريس،ومهتمة بقضايا السياسية وتاريخ العلوم، تمحورت جل أبحاثها حول الفلسفة السياسية وعلاقتها بالأخلاق، وأشرفت على العديد من المشاريع العلمية في هذا الحقل الفلسفي الراهن.

يعتمد المركز الفرنسي للبحوث ومكافحة التطرف والإرهاب ، باريس ، على أسس علمية أكاديمية ونشر ثقافة الأمن وهو يهتم بمخاطر الإرهاب والعنف بجميع أشكاله، في مناطق الصراع الدولي، يوفر المركز معلومات وتحليلات في مجالات مكافحة الإرهاب واللجوء والهجرة ، مع التركيز على الشؤون الفرنسية والأوروبية والدولية وصلاتها بالشرق الأوسط ، نزاعات، يقع المركز في قلب أوروبا ، في باريس ، ويضم مجموعة من الباحثين والخبراء في مجالات الشؤون الفرنسية الإستراتيجية ،وقضايا الإرهاب ،والتطرف والهجرة.

يتعامل المركز مع دراسات مكافحة الإرهاب والمخابرات، ويستند إلى الدراسات الأكاديمية والتقارير والدراسات الاستقصائية والدراسات الإحصائية والمعلوماتية حول سياسات مكافحة الإرهاب ، لا سيما في أوروبا ، وإلى نشاط الجماعات المتطرفة والمقاتلين الأجانب في أوروبا ، وكذلك في بلدان أخرى، الشرق الأوسط والجماعات المتطرفة على المستويين الدولي والإقليمي.

يحافظ المركز على تعاون وتنسيق مفتوحين مع عدد من مراكز الدراسة والمراكز الإعلامية لتبادل المشورة والخبرات. يوفر المركز أيضًا معلومات ميدانية وتقارير تحقيق وتحقيق من مناطق النزاع والنزاع. المركز مفتوح أمام المؤسسات الرسمية وغير الرسمية لتقديم الدراسات الاستشارية للحكومات والمؤسسات ذات الصلة والمنظمات الدولية.

 

التحديات الأمنية الراهنة و التعامل معها

 

إحدى أهم العوامل التي تنشط فيها الجماعات المسلحة سواء هو الفراغ السياسي وحاله الاقتصادي أو الاجتماعي الذي يحصل في مناطق ساخنة ومن ضمنها هو خلق فراغ سياسي و صراع على السلطة ما بين أحزاب ومن  خلال تيارات  داخل الدولة يخلق أرضية خاصة لعوده الإرهابيين بشكل أو بآخر لاسيما و أن الجماعات الإرهابية بالفعل هي نشيطة و التقارير تكتب ذلك في الفترة الأخيرة خصوصا في مناطق شمال إفريقيا وقد لاحظنا العمليات التفجير التي انتهجتها الجماعات الإرهابية لاسيما في مناطق تونس وفي ليبيا وخصوصا في ظل التغيب ألامني الموجود حاليا في ليبيا و هذا احد أهم العوامل التي قد يؤثر على الحالة في دول إفريقيا وشمال إفريقيا و خصوصا الجزائر وبالفعل كانت التقارير تتحدث عن عودة الجماعات الإرهابية و عودة المسلحين خصوصا في تونس و دول شمال إفريقيا بعد عملية القضاء عليهم أو محاولة القضاء عليهم.

 

المؤسسة العسكرية وصياغة الأولويات

 

ما زال الجيش الجزائري أو المؤسسة العسكرية الأقدر على صياغة أولويات المرحلة المقبلة في البلاد، وما زالت قوى الشعب الجزائري تتطلع للجيش بنظرتي الأمل والرهبة، وما زالت المعادلة المتناقضة هي سيدة الموقف، حيث لا دولة مدنية ديمقراطية بدون حماية الجيش، ولا دولة مدنية ديمقراطية مع تدخل الجيش، هذه الثنائية التي يتطلع لها الجزائريون سواء المواطنون أو الساسة أو المؤسسات، حيث يسعى كل العاملون والمشتغلون بالسياسة إلى الانتقال إلى الدولة الديمقراطية عبر صناديق الانتخابات وبالحلول الدستورية فقط، وعدم تدخل الجيش في السياسة، في نفس الوقت لا يستطيعون التصور بأنهم سينجحون في تحقيق أهدافهم هذه بدون دعم ورضى وموافقة الجيش.

فبالرغم من الانشغال الشعبي والنخبوي والحزبي بالانتخابات بالجزائر، إلا أن الجيش قد حدد أولوياته السياسية سواء الداخلية أم الخارجية، وكون رؤيته الواضحة وخارطته للمستقبل القريب والتي تتمثل بالتالي:

أولا: التمسك بالإطار الدستوري لحل إشكاليات المرحلة الراهنة، حيث لا تجاوز للدستور وسيكون الجيش الضامن للانتقال السلمي للسلطة استنادا للدستور.

ثانيا: الحوار الجاد كفيل بتقديم الحلول المناسبة وخلق الظروف الملائمة للذهاب إلى رئاسيات وتنظيمها في أقرب الآجال، حيث لن يقبل الجيش باستقواء بعض الأطراف ومحاولات تأجيج الشارع وحرف البوصلة والتشكيك في حياديته.

ثالثا: عدم الانشغال بالأوضاع الداخلية على حساب الأوضاع الأمنية والتغيرات الإقليمية وما يحدث في الدول المجاورة، حيث لن يقبل الجيش من بعض الجهات أن تجره إلى مساحات وصراعات قد تعيقه في حماية البلاد والانجرار إلى ما آلت إليه دول الربيع العربي.

والجيش بأولوياته الثلاث السابقة أوصل رسائله لعدة أطراف، أولها بعض الأطراف الداخلية التي تسعى للفوز بالانتخابات الرئاسية وتحاول أن تستغل تاريخها العسكري وتستميل قوى الجيش، وثانيها أطراف الحراك الشعبي التي فتحت شهيتها للتغيير عبر محاولات هدم كافة مراكز القوى العميقة بما فيها قيادة الجيش، ولا تكتفي ولا يعجبها الانتقال التدريجي عبر الحوار، وتريد تحقيق انتصارات متلاحقة بدون رؤية واضحة للمستقبل، وثالثها هو رسائل واضحة بأن الجيش على وعي كامل بما يدور بمحيط الدولة الجزائرية وعلى دراية واستعداد لكافة التطورات التي قد تمس أمن وحدود وسلامة الدولة الجزائرية.

بالرغم من التباينات في مواقف الجهات الفاعلة على الساحة الجزائرية، إلا أن هناك اتفاق غير معلن بين كل الأطراف بضرورة عدم الانزلاق إلى مربعات الفوضى والغموض، وما زالت الأطراف تؤمن بأن مساحة الحوار هي الكفيلة بتعزيز الانتقال السلمي للسلطة.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك