لا نريد شحاريرا جديدة …في الجزائر ؟ا

ردا على جهود الباحث سعيد جاب الخير

بقلم: جمال نصر الله

تحية تقدير وإجلال في البدء نزفها للباحث المحترم أستاذ الشريعة الإسلامية سعيد جاب الخير.نظير خبرته وتمكنه العميق والدقيق في عدة مسائل تتعلق بنقد التراث .وموسوعيته الكبرى في كثير من المسائل المتعلقة بالفكر الإسلامي والتشريع, وصراحة يعتبر جاب الخير من بين أكبر المفكرين المعاصرين في الجزائر بحجة أنه يحمل في ذاته الكثير من أساليب الإقناع البلاغية.عكس بعض المفكرين الذين نقرأ لهم.وهم كٌثر على المستوى العربي ,فتراهم غارقين ومٌغرقينا معهم بمصطلحات هم أصلا مصدومين بها.ويعتبرونها هي الفكر الحر والتقدم.حتى لا نقول الخلاص .بينما هي في الأصل مجرد شطحات هي ابنة بيئتها ليس إلا .وليس بالضرورة أن تصلح لجميع الأمكنة والأزمنة البيئية والأقاليم الأخرى في العالم.مفكرين هم عرب ومسيحيين . لهم منطلقات تدفعهم للنيل من التاريخ الإسلامي .وكأنك تشعر بأنهم يحملون أحقاد تاريخية  أبا عن جد.

سعيد جاب الخير نتفق معه في كثير من المسائل المتعلقة بنقد التراث وغربلته من الشوائب واللامعقولية..لكننا من جهة أخرى نختلف معه في مسائل أخرى حينما يتعلق الأمر بمقدساتنا وبطقوس وعادات وجدنا عليها آبائنا وأجدادنا نحوها وبداخلها منصهرين.بل طيلة قرون.ورغم ذلك لم يحدث أن أساءت أو أنقصت من الإنسانية والبشرية شيئا. بل  بالعكس فقد أثبتت التجارب عن أن لها فوائد جمة.ومثال على ذلك موضوع الصيام(فهو يعود بالصحة على الجسم الإنساني علميا) وأن القرآن الكريم الذي هو دين المسلمين ,كان يسيرا جدا في هذا الجانب.يوم ترك الباب مفتوحا لكثير من الحالات.مثله مثل حقوق المواريث.والزواج والطلاق والبيع والشراء .والربا والتقسيط.وكلها اجتهادات إضافية بٌنيت على مقاصد الشرع .وليس لأحد أن يأتي في مطلع القرن العشرين ويريد هدمها أرضا وإعادة بناءها حسب تصوراته الشخصية .دون إجماع واتفاق بين أهل الحل والربط؟ا وقد يأتي هنا سائل ويقول لك  من هم أهل الحل والربط ومن فوّض لهم ذلك؟ا..وأنه وجب إعادة النظر في مصطلح إجماع ـ ولكن الإجابة هي أنهم تحملوا المسؤوليات عبر قرون تلت…وكانوا على الأقل مختصين في اللغة العربية ويحسنونها جيدا وعلوم البيان والتأويل والتفسير.والفرز بين الأحاديث الصحيحة والموضوعة المغشوشة… وكلهم اجتمعوا وأجمعوا بما يناسب الأمة ويحميها من أية مخاطر وانزلاقات … من جهة أخرى فقد تُرك باب الاجتهاد لمسائا أخرى, لازال لحد الساعة فيها اختلاف طبعا .ولا يمكن أن نذكرها لأنها عديدة .نحن ضد صراحة من يأتي اليوم ويقول 

 

لنا بأن الصيام إختياري وليس إجباري .وفي القرآن آيات واضحة تقول بالحرف العربي والرنان.كٌتب عليكم الصيام…وكل المعاجم تتفق بأن المعنى الأصلي لكتب يعني فُرض.وهذا أمر من الله سبحانه تعالى لا يمكن عصيانه .وإلا فنحن نقلد بالحرف الواحد عبثية الغربيين وفلسفاتهم التي تدعوا للتمرد على سنن الكون والديانات…والأصول والخصوصيات الاجتماعية؟ا فحتى اليهود يصومون..ولكل الديانات خصوصيات وتقاليد يتبعونها..والجميع يحترم هذا.ولا يمكن البتة لأحد أن يزج بهذا كله في لفظة لسان أو جرة قلم ويدعوا إلى محوها..لهدف انصهارها في بوتقة فلسفة الحريات التي ترغب في تجريد الانسان من انسانيته وعاداته وتقاليده التي يحيا ويعيش بها؟ا

سعيد جاب الخير تحدث كذلك عن أن ركن الحج هو عادة وثنية.وليست جديدة في الإسلام .نعم هي عادة كانت موجودة قبل الإسلام.ولكن الإسلام احتضنها وزكاها بل طهرها من كثير من الشوائب الشاذة كإلصاقها بطقوس السحر وتعبد الأصنام والحجارة.وجعلها إحدى شعائره الكبرى ـ ما المشكل هنا ـ حتى الصيام كان موجود قبل ظهور الرسالة المحمدية.والفقهاء والعلماء وأهل الدين أمروا باتباع المنهج القرآني الذي يحث على تطبيق الأوامر والنواهي.

نتفق مع صاحبنا حول العديد من المسائل التي تتعلق بالإسلام السياسي أي يوم يتفق الفقيه مع الحاكم ويعملان على قيادة المجتمعات والأفراد  والحكم عليهما بالطاعة تارة وبالردة تارة أخرى.والإيمان والكفر مرات ؟ا ـ بمجرد اختلاف الآراء. والأمر بقتل المخالفين.كمحنة ابن حنبل .واابن المقفع.والحلاج .وابن رشد.لأن جوانب الحرية مكفولة في الإسلام شريطة أن تحتكم لنواميس الكون والبشر..وليس تلك الحريات التي تدعو إلى الانسلاخ الكلي عن الطابع البشري وتعتبر في كثير من المرات البشر شياطينا ؟ا

وتلك من شطحات الفلسفة الغربية التي ترى بأن الكون هذا وُجد صدفة .وألا وجود لصانع لهذا الكون ومسيّرا له والعياذ بالله ؟ا

إن العالم العربي المعاصر اليوم يمتلئ بأشباه هذا النوع من المفكرين الذين يملؤون الفضاءات في رحلة شاقة وشقية يريدون نسف كل ما تربت عليه الأجيال.وأنه وجب إعادة الهيكلة من الرأس إلى الأساس بل من الجذور..أمثال الراحل محمد شحرور .والقمني .ورشيد أيلال .وحامد عبد الصمد .ونوال السعداوي وقد أشرنا بأنهم محقون في العديد من المسائل التي مصدرها بشري محض.سواء من خلفاء وأمراء وحكام ووزراء وحتى محدثين وصحابة… وزعماء تاريخيين ارتكبوا أخطاء..لأنهم لسوا منزهين أو أصحاب عصمة ما عدا الأنبياء طبعا.وإننا نحذر من خلال هذا المنبر بأن أغلب هؤلاء المفكرين أي التنويريين  أي الذين ينهلوا أو يستشربوا ثقافاتهم وأفكارهم من كتب التراث خاصة المكتوب من قديم.سواء الصحاح.أو الذخائر الكبري كالطبري والقرطبي وابن منظور.وابن كثير والعسقلاني والذهبي أن يتعاملوا مع هذه الكتب بحذر شديد…لأنها مليئة بالمغالطات .والدسائس…وأن المستشرقين ليسوا أبرياء في نقل وحفظ تراثنا القديم..وقد وجب تحكيم العقل ودائما وأبدا طرح أسئلة الشك حول كل ما تٌرك لنا من مكتوب؟ا…لأن التاريخ مليء بالأعداء والمتربصين الذين يريدون قلب الميزان في كل انتصار حققوه على مدار ضعفنا كأمة عربية..وضمن حقبة تاريخية ما  أو فاصل زمني ؟اوأكيد التاريخ يكتبه المنتصرون.

لأنه حتى هتلر النازي كان يحمل في ذهنه أنه يقود البشرية نحو حياة أفضل؟ا

شاعر وصحفي جزائري

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك