لم ترحمها قساوة الطبيعة وزادها المسؤولون تهميشا

الوسط تزور قرية  ” إيليتن ” بالبويرة

 لم نكن نتخيل ونحن في طريقنا إلى قرية إيليتن أقصى شرق عاصمة ولاية البويرة والتي ألمت بها الأسبوع الفارط كارثة إنزلاقات التربة حجم وهول تلك المشاهد التي صدمتنا ولم تصدقها أعيننا , حتى قبل أن يقابلنا سكانها بعبارات تحمل في طياتها رسائل السخط والتذمر من واقع مرير كأنه قدر محتوم قائلين لنا ” نحن لم ننل الاستقلال بعد ولا ننتظر منهم إعلان قريتنا منكوبة لأنها فعلا منكوبة بالتهميش والإقصاء والحرمان الممنهج , وهي كلها عوامل وضعتها في طي النسيان عبر العقود الماضية ” .

الهجرة الجماعية مردها الوضع المزري …

أصبحت ظاهرة الهجرة الجماعية للسكان من قرية إيليتن التابعة لبلدية صحاريج والواقعة على بعد 50 كلم شرق ولاية البويرة , الحل الوحيد للبحث عن حياة أفضل بسبب افتقار قريتهم لادنى ضروريات الحياة الكريمة , وغياب التنمية بكل أنواعها وأشكالها , حيث يصارع السكان ظروف الحياة القاسية التي تضافرت وتفاعلت لتنسق واقعا مرا ومأساويا والذي صنعته سياسة التهميش والنسيان , فالقرية بحاجة ماسة إلى التفاتة المسؤولين وتخصيص لها مشاريع تنموية التي من شانها التخفيف من وطأة المعاناة . وتعتبر قرية إيليتن من بين قرى بلدية صحاريج التي تتميز بالطابع الجبلي , سكانها يشكون جملة من النقائص كانعدام الخدمات العمومية وغياب المرافق الضرورية وتهميشها من مشاريع تنموية التي من شأنها الرفع من مستوى الإطار المعيشي لهم .

غياب التنمية والمنتخبون يظهرون في المواعيد الانتخابية فقط

يشكو سكان إيليتن من السياسة التي ينتهجها المسؤولون والتي تاتي في مقدمتها الصمت والنسيان والإقصاء , مؤكدين في تصريحاتهم ليومية ” الوسط ” التي أكدوا أنها الجريدة الوحيدة التي تزورهم لنقل واقعهم المر , أن هؤلاء المنتخبين المحليين لا يظهرون في منطقتهم إلا في المواعيد الانتخابية , حيث يقدمون وعودا للمواطنين لكسب أصواتهم سرعان ما تتبخر بمجرد حصولهم على مناصب مسؤولة وبعدها يختفون طيلة العهدة الانتخابية , إذ لم يجد المواطنون ما يفسرون به أسباب حرمانهم من مشاريع تنموية تضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم إلا إدراج ذلك ضمن سياسة الحرمان والتهميش المفروضة عليهم , وإذا عرجنا على أهم النقاط السوداء التي ساهمت في تردي وضع هذه القرية التي حباها الخالق بالجمال الساحر والمناظر الخلابة نجد قدم قنوات الصرف الصحي التي وضعت بطرقة غير سليمة صحيا ما جعلها تتآكل وتتفجر مياها قذرة في عبر أرجاء القرية ما ينذر بكارثة بيئية في الأفق إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل فوات الأوان ونعرج بعدها حسب محدثينا على مشروع الغاز الطبيعي الذي انتظره الجميع بفارغ الصبر والذي تحول من حلم إلى هم بفعل التأخر الفادح في إيصال هذه المادة الحيوية إلى البيوت بعد أن اكتفت المقاولة المكلفة بالإنجاز بأشغال الحفر عبر طول الطريق الرئيسي والمداخل الفرعية ليختلط الحابل بالنابل مع تساقط الأمطار ويصبح الطريق مهترئا بصورة فضيعة لا يصلح تماما للاستعمال سواء للمركبات أو الراجلين  , وبذلك تفقد القرية الطريق وتبقى معاناة هؤلاء السكان متواصلة ومستمرة مع مشقة اقتناء قارورات غاز البوتان وخصوصا في هذه الفترة باعتبار أن المنطقة تشهد برودة شديدة وتساقطا كثيفا للثلوج , مع ما رافقها من ندرة في التوزيع وارتفاع أسعارها , وأمام هذا الوضع المزري يضطرون إلى غاية مركز البلدية لجلب قارورات الغاز بأثمان باهظة والبعض الآخر منهم يفضلون الاعتماد على الحطب واستخدامه للطبخ وتوفير التدفئة خلال فترات البرد .

إنعدام المرافق والبطالة تخنق الشباب

ومن جهتهم طرح علينا شباب المنطقة ظاهرة البطالة التي تفشت بشكل رهيب في صفوفهم , حيث أكدوا أنهم لم تتح لهم فرص الشغل بسبب عزلة المنطقة , ولعل ما نغص من صفو حياتهم الانعدام التام لمختلف المرافق الترفيهية والثقافية التي من شان وجودها أن تضمن لهم جوا مريحا لقضاء أوقات فراغهم بعيدا عن الملل والروتين اليومي , وأمام هذا الوضع الذي يصفه السكان بالكارثي فهم يطالبون من خلال هذا المنبر من السلطات المحلية الالتفاتة إلى معاناتهم والتعجيل في تخصيص مشاريع تنموية لقريتهم والحد من النقائص المسجلة في جميع المجالات والتي من شانها بعث الاستقرار والتقليل من المعاناة , بما فيها وضع حد للهجرة والنزوح الريفي.

انزلاقات التربة ..قطرة أفاضت الكأس

وتعددت وتلاحمت مشاكل ونقائص القرية لتصنع واقعا بئيسا زاده رعبا وهلعا ظاهرة إنزلاقات التربة التي أججت سخط السكان الأسبوع الفارط وأسمعوا أصواتهم لكافة الجهات والسلطات المسؤولة والمعنية من اجل التدخل العاجل قبل وقوع الكارثة خاصة وان الخطر لا يزال يحدق بالجميع كوننا في عز الفصل الممطر بعد تشريد عائلتين وانهيار منزلهما في مشهد تراجيدي يستدعي اخذ الإجراءات بعد وقوف كل من رئيس الدائرة ورئيس البلدية ولجنة التحقيق على حجم الخسائر ونقل الانشغال إلى أعلى السلطات , ونحن نغادر المنطقة تساءلنا ” يا ترى ما ذنب هذه القرية التي تفيض بهاء وصفاء حتى لا تنال سوى التهميش والحرمان ؟ “

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك