لم نعن أحدا ، لكننا معنيون رغما

تقدير حالة

 بقلم نفعي أحمد محمد 

 

واحد وعشرون سنة بعد الألفين ، بعيدا بدا رقما مزهوا بإغرائه ، لكنه لم يخف حسرة إلا عداد المفجوعين من حولنا ، فتشابه الأعداد أطل شفرة ترميز الموت بغتة .

موت بطيء هاهنا وفي كل مكان ، يصاحبه هلع خلف النقاب وقوم ينكفون ذواتهم تذرعا أو حنقا أو كرما أو تهويلا ، وسقف الصيحات “أن تعلموا كيف تغسلون الأياد وأبتعدوا مسافات ، أطلق عليها جزافا بالآمنة” ، أما البقية فما أمسوا حتى أصبحوا في عالم تكبله أغلال الحجر .

لا هو حجر نيزكي يدر ثروة ، ولا حجرا أسودا يفضي نزاعا ، ولا هو بحجر يخفي ذهبا تتسابق إليه الحكومات قبل شعوبها ، ففي عامنا هذا كل الحجر بات جحرا ينأى بأهله ماكثين ، فلا يدركرون ولا يدرون ما لبثوا ، لتشابه الأيام وتواترها وراء ألواح أكثر حيوية وأقوى ذاكرة وأدهى ذكاء من حملتها أو المتسمرين أمامها وببلادة .

على بعد أمتار زمنية يسيرة من مشاهد عذابات مسلمي الروهينغا المفزعة ، كان بعض قومنا يعمهون في سذاجتهم حدا يصفون ضيفا فيروسيا عقابا لأعتي قوى الأرض تعدادا وعدة ، وما كانت أسوأ سيناريوهات متشائميهم ممن حفظوا لازمة عالم القرية الواحدة ، لتصل بهم حبكتها بأنهم ممن يزرون وزر الأخرى ، حرجا من وصفة أولى بأن تختفي أفواه ملأت الدنيا غوغائية وأنوف حشرت في كل علم إستخفافا وأياد حولت كل طبيعة مسخا ، فما كان الدرس على بساطته سوى تعقيم شامل عوض دمار أراده البعض أشمل وما زال .

جلنا أو كلنا يرقب منتظرا وحالنا بعد الخمسين إنتظارات جزءها دون منظار ، مصيرا ، سلاما ، إعانات ، إنصافا ، قرارا..

فصار من أقدارنا أننا شعب المفاعيل ، فقد دفنا فواعلنا ذات مساء على محراب اللا عودة ووضعنا بوصلة الطريق نصب التمثال قبل زوبعة رمل .

نحت الجائحة بمن أفنوا أعمارهم بساط زمن عبرناه ، ومن زامنتهم عللنا فيهم دهرا ، وهم أنفسهم ممن واريناهم الثرى تباعا في منفى وقتي يرفض صفة الظرفية ولو بعد حين ، فقيل لنا إنعموا بمناعتكم ، فإن هي إلا برهة تنتقل بين الباقين إذ يمضون بداء أو بغيره ، فلقد تعددت الأسماء والإشكال واحد ، أين منعكم … ومعكم مناعة ؟؟

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك