لن ننسى “سعدي يوسف” مؤسس الحداثة الشعرية العربية

شعراء ونقاد العراق ينعون الراحل ويجمعون لـ "الوسط "

نعى نخبة من الكتاب والشعراء والنقاد الشاعر العراقي الراحل سعدي يوسف الذي يعد واحدا من أكبر أسماء الشعر في العالم العربي حيث كان له الفضل في تأسيس الحداثة الشعرية العربية فبعد مسيرة أدبية طويلة رحل عنا أيقونة الشعر العراقي إلى الأبد عن عمر 87 بالعاصمة البريطانية لندن، إلا أنه ترك وراءه العديد من الدواوين الشعرية والترجمات التي ستبقى شاهدة على هذا الرجل الذي أحدث نقلة نوعية في الشعر العربي المعاصر بفضل أسلوبه الفريد من نوعه.

أشهر الأسماء في الشعر العربي 

ولد الشاعر العراقي المترجم في أبي الخصيب بالبصرة(العراق) عام 1934 أكمل دراسته الثانوية في البصرة تخرج في دار المعلمين العالية ببغداد 1954 وتحصل على ليسانس شرف في الأدب العربي ،عمل في التدريس والصحافة الثقافية، غادر العراق في السبعينيات  إلى الجزائر وبلدان عربية أخرى إلا أن استقر وأقام مقيم في المملكة المتحدة  بلندن منذ عام 1999،نال جوائز في الشعر: جائزة سلطان العويس، والجائزة الايطالية العالمية، وجائزة (كافافي) من الجمعية الهلّينية ، وفي عام 2005 نال جائزة فيرونا الإيطالية لأفضل مؤلفٍ أجنبيّ  ،وحصل على جائزة المتروبولس في مونتريال في كندا سنة 2008،عضو هيئة تحرير “الثقافة الجديدة”،عضو الهيئة الاستشارية لمجلة “نادي القلم الدولي “، عضو هيئة تحرير مساهم في مجلة” بانيبال” للأدب  العربي الحديث  وله العشرات من الأعمال الشعرية ، فقد ألف ديوان “الشيوعي الأخير يدخل الجنة” (دار توبقال – الدار البيضاء -2007)، فضلاً عن دواوين أخرى مثل “الخطوة الخامسة” (2003- دار المدى) و”الديوان الإيطاليّ” (دار الجمل – بيروت – بغداد 2010)،” الوحيد يستيقظ “(1993- بيروت- المؤسسة العربية للدراسات والنشر) وفي الترجمات، فقد ترجم أشعارا لكتاب عالميين على غرار فيديريكو غارسيا لوركا ويانيس ريتسوس وقسطنطين كفافيس وروايات للكيني نغوغي واثيونغو والبريطاني جورج أورويل وغيرهم، فيما ترجمت أعماله الشعرية إلى الفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية وتوفي  سعدي يوسف في 12 جوان 2021 ببريطانيا .


الشاعر العراقي (جبّار الكوّاز): “أبو حيدر “مدرسة شعرية كبرى  




قال الشاعر العراقي(جبّار الكوّاز)عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق/أمين العلاقات الداخلية العامة في تصريح ليومية “الوسط” لقد كثر الخلاف في الشاعر(سعدي يوسف)عراقيا بوصفه شاعرا عراقي الأصل بسبب من نصوص مختلف فيها كتبها  في أخريات عمره وبسبب موقفه من الاحتلال الأمريكي للعراق خارج أطر الشرعية الدولية، هذه الأمور لا تقودنا للحكم على نتاجه الإبداعي لأننا في ذلك يكون حكمنا حكما قبْليا وليس فنيا أو باختصار أشد يكون حكمنا عليه وفقا لأحكام اجتماعية سائدة في بلادنا وسعدي كشاعر كبير لابد أن نتعامل معه بوصفه شاعرا مؤسسا للحداثة الشعرية العربية مميزا ومؤثرا في الشعرية العربية على امتداد جسد الأوطان العربية أنا شخصيا أنظر إليه  شاعرا مبدعا وأستاذا كبيرا تعلمنا منه في بواكير حياتنا الأدبية وأحكم على نتاجه من وجهة نظر فنية ولن يضيره بعد ذلك ما يقوله الآخر وأنت تحت ظلالة أحكامهم الوضعية الاجتماعية…أبو حيدر(سعدي يوسف)هكذا نناديه مدرسة شعرية كبرى علينا احترامها وإعلاء شأنها بما تستحقه بمنجزاتها في مشهدنا الشعري تاريخا وواقعا.

 

الكاتب والناقد علاء حمد من العراق: الشاعر الفذ سعدي يوسف يتميز بالتمرّد والتقنية العلائقية 

 

 كما أكد الكاتب والناقد علاء حمد من العراق في حديثه  ليومية “الوسط”  أن سعدي يوسف اعتبر أن بلاده محتلة من قبل الآفة الأمريكية وخصوصا بعد 2003 وسقوط النظام السابق؛ لذلك دخلت أشعاره الجديدة بجدل قائم بين الرافض لهذا النوع من الشعر وبين المؤيد له، وقد اعتمد الشاعر على تجربته الحياتية والشعرية وأخذ يعري بعض المواقف المؤيدة للتدخلات الأجنبية في العراق، ومنها أمريكا وإيران وكشف عوراتهم؛ وقد اتهمه بعض السذج في الثقافة بالطائفي وآخرون احتقروا مواقفه المساندة لوطنه العراق، وذلك إرضاء للحكومة الطائفية ونظام المحاصصة الذي يحكم العراق الآن..لا أعرف أين تكمن هذه الطائفية التي يتكلم عنها ويلوح بها هنا وهناك من يدعي الثقافة بشكلها الساذج الطائفية تحوم في كل زاوية من زوايا العراق بداية من أقرب منجد للمواعظ والدرر.. إنها قربكم تماما.. نعم قربكم.. في المساجد والحسينيات والمقاهي والمحطات وفي المدارس وفي الجامعات.. تركتم كل هذه الزوايا وتبرعتم بثقافتكم المشينة، ولاحقتم الشاعر سعدي يوسف.. حيث أن بعضهم اعتبر ديوانه (الشيوعي الأخير يدخل الجنة) بالعنونة الساذجة وهم يتبجحون تحت أغطية مثقلة بالغبار، كأنهم لا يعرفون كيفية تفكيك العنوان.. الشيوعي الأخير، وما رتبه الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف، يعني أنه آخر من بقي له بعض الأنفاس المستمرة، وهي ليست مسألة شخصية، وإنما شمولية لأيّ شيوعي في العالم، وقد اعتمد الشاعر على نظريتين لهذا العنوان، الأولى: السيميوطيقا، واعتمادها الجملة الاسمية كنتيجة لعنونة من الدرجة الأولى، والثانية من خلال علم الوضع، وكيف استخدم الشاعر اللغة التعيينية وهو يرمز إلى الشيوعي، بالشيوعي الأخير، وتشمل أي وطنيّ خدم ووقف إلى جانب العراق أو حركة التحرر العالمية، ومن خلال تموضع الأشياء، نلاحظ أن الجملة لا تتقبل الزيادة ولا النقصان.

سأرحلُ في قطارِ الفجرِ:
شَعري يموجُ، وريشُ قُبَّعَتي رقيقُ
تناديني السماءُ لها بُروقٌ
ويدفعُني السبيلُ بهِ عُروقُ
سأرحلُ …
إنّ مُقتبَلِي الطريقُ.
سلاماً أيها الولدُ الطليقُ!
حقائبُكَ الروائحُ والرحيقُ
ترى الأشجارَ عندَ الفجرِ زُرقاً
وتلقى الطيرَ قبلكَ يستفيقُ..
سعدي يوسف؛ الشاعر الذي يشير إلى الأشياء ويرمز بها لكي يقربها كحالة مقروءة ومن خلال المقروء نلاحظ ظهور الدلالات، فيستدعي القراءة الذهنية بالكتابة الذاتية التي تحوي النصّ الشعري؛ لذلك ما نلاحظه لدى الشاعر أنه يعتمد تأويل الأشياء، ويغطيها بواسطة الأفعال الحركية الانتقالية، لتكون العامل المساعد في حركة النصّ الشعري.
سأرحلُ في قطارِ الفجرِ: . شَعري يموجُ، وريشُ قُبَّعَتي رقيقُ . تناديني السماءُ لها بُروقٌ . ويدفعُني السبيلُ بهِ عُروقُ . سأرحلُ … إنّ مُقتبَلِي الطريقُ. سلاماً أيها الولدُ الطليقُ! . حقائبُكَ الروائحُ والرحيقُ. ترى الأشجارَ عندَ الفجرِ زُرقاً . وتلقى الطيرَ قبلكَ يستفيقُ..
هل رحل الشاعر في قطار الفجر.. لقد رحل الشاعر إلى الأبدية بعد أن كتب قصيدة الرحيل، وكأنه الرحيل الأخير، وهذا التنبؤ الذي رسمه في نصّه المقروء المكتوب، والمكتوب المقروء؛ والتي أدت إلى الكتابة والاختلاف كما شخصها في كتابه التفكيكي جاك دريدا؛ لذلك اعتمد الشاعر” سعدي يوسف” إلى زعزعة معنى الأسطورة الثابت، والذي أصبح بينة من مبينات الشاعر الشعرية لينقله إلى حيرة مرة وعدم الرضى، وإلى القبول أحيانا أخرى؛ والرفض في بعض الأحيان، فالكتابة لدى الشاعر ابن يوسف، كتابة حضور، وهوية، وكتابة تمرد وغياب، وكتابة المعنى الذي يؤدي إلى اللامعنى.

حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك