لوموند.. إعلام أم تجييش؟

الافتتاحية

تدعي الصحافة الفرنسية المهنية والروح الديمقراطية واحترام مبادئ ممارسة الحريات  وتنتقد غيرها من وسائل الاعلام الدولي وتصفها افتتاحيات بغير الموضوعية قبل أن تقع هي نفسها  في لعبة المناورات السياسية التي تحاك في دواليب الحكومات وتنسج في قاعات التحرير التي تدعي انها من كبريات الفضاءات المتاحة للأقلام الحرة في أوروبا.

لوموند التي أسست أكبر وأول اتحاد للمحررين في بداية الخمسينات تتحول اليوم من الدور الأصلي لأية وسيلة إعلامية إلى دور الدعاية وإثارة الفتنة بمحاولة تدخلها في الشؤون الداخلية للجزائر عبر افتتاحية عددها أول أمس. لقد داست لوموند على تاريخها القديم كأداة إعلامية ويومية فرنسية كبيرة، ووقعت في المحظور من حيث لا تدري. الجريدة التي أسسها كبار الصحافيين دفاعا عن الحريات وعن الديمقراطية والإعلام، على رأسهم هيربيرن بيوف ميري بطلب من الجنيرال ديغول سنة 1944 … نجدها اليوم تؤدي بكل طواعية دور الأداة الدعائية البعيدة كل البعد عما يسمي بالإعلام الموضوعي … فردا على الأولوية التي حظيت بها نظيرتها مجلة لوبوان ‪le point من طرف رئيس الجمهورية عبد  المجيد تبون فحاورته  حول أهم انشغالات الجزائر الجديدة،  جاءت جريدة المخابرات الفرنسية التي طالما ميزتها السلطات الفرنسية بأغلفة مالية ضخمة لإنقاذها من الإفلاس وأزماتها المتكررة ، جاءت لتزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد وتحاول تكريس الفوضى والخراب من جديد في الجزائر بمحاولة إذكاء الحقد والكراهية في أوساط الحراك ونشر أفكار التفرقة واعتبارها الاداة الوحيدة التي ستنجح في اسقاط دولة بأكملها، في الوقت الذي صرح المسؤولون الجزائريون في عدة مناسبات أن الحراك  الأصيل ليس بالشيء المخزي للجزائر، بل  هو الذي  نقل البلاد الى مرحلة نوعية وجديدة وهو مرحلة تاريخية تفتخر بها السلطات، ولا يزال يوجه القرارات الوطنية نحو ما يخدم الشعب والوطن، بل إن السلطات الجزائرية تتعامل مع الحراك كآلة عاكسة ومعادلة لجل مفاهيم التغيير التي تبنتها السلطات منذ انطلاقه، وتحقيق العدالة بين أبنائه قبل كل شيء.

غير أن لوموند ومن وراءها ممن يقيمون في دهاليز الحكومة الفرنسية فشلوا في استقطاب النظام الجزائري بطرق أخرى دنيئة فاختاروا بإصرار أن يستثمروا في بقايا أفكار مشتتة  يقودها إعلام موجه عسى أن تجلب له التسويق الذي يبحث عنه لدى أعداء الجزائر ويحقق الأموال التي ستضمن استمرار سحبه وتأثيره عبر العالم… جاهلة أنها سقطت في فخ التجييش وتحولت إلى آلة حرب تغذى الصراعات السياسية …

 

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك