مؤسسة الزاوية.. أصغر من دولة وأكبر من حزب

تعد الجزائر من أكبر الدول العربية والإفريقية احتضانا واحتراما للمقدس الشعبي ،المتمثل في المقامات والأضرحة والمزارات، وزوايا الطرق الصوفية .والمؤسسات الثقافية التقليدية المسايرة لمختلف التغيرات لتاريخ المقدس الشعبي  .بحيث لا تخلوا مدينة أو قرية ،أو جبل أو سهل أو ربوة  إلا وشيدت  فوقها قبة أو بناية لضريح أو لمسجد أو لمدرسة  ترمز لعالم مجاهد  أو شهيد  كان  يذود  عن القيم والثوابت السيادية والمعرفية والدينية والمذهبية الوطنية، المتوازنة بين سادة العلم والتصوف وقادة .الجهاد والاستشهاد، أدت بوصف الجزائر في العديد من الدراسات والكتابات بأنها ” أرض الصلاحاء والأولياء” على غرار فلسطين والشام ” أرض الرسل والأنبياء” حيث أصبحت للزوايا والطرق الصوفية والأضرحة والمزارات مكانة روحية واجتماعية تاريخية عريقة منذ القرن الثاني الهجري إلى التواجد العثماني بالجزائر (   1519 م – 1830 ) الذي أدخل عليها تنظيما أو هيكلة جديدة فأصبحت تعرف بـ  ( الطرق الصوفية العلمية والجهادية) وذلك من أجل الحصول على المساعدات المادية أو تنظيم سياسي في الحركة الجهادية البحرية لإنقاذ المهاجرين الأندلسيين بعد سقوط غرناطة عام 1492 م ومساعدة الأسطول البحري العثماني في مواجهة الحملات الصليبية للإمبراطورية الاسبانية الضاغطة والدول الأوربية الطامعة في مدن الشواطئ الجزائرية (وهران – الجزائر – بجاية – جيجل – عنابة …) الأمر الذي جعلها تتمتع بسلطة روحية وسياسية في تسيير شؤون القبيلة والعرش بعد انهيار الإمارات والدويلات المتناحرة على السلطة والخلافة، كانت لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية وسياسية وخيمة أفضت إلى الانفصال والانقسام بل إلى التآمر والتحالف مع الغزاة ومساعدتهم لاحتلال المدن الساحلية بزعامة أمراء ومشايخ الزوايا والطرق الصوفية المؤيدة للاستعمار الاسباني ثم الفرنسي بعد سقوط الإمبراطورية الاسبانية الرومانية الصليبية المقدسة  .

سطوة الحركة الجهادية البحرية

أمام سطوة الحركة الجهادية البحرية الجزائرية وأفراد جيشها  المتكون من “منظمة جيش الطلبة” و”منظمة العلماء المحاربون”  المعبر عنهم- (الوجاق) المقابلة لـ (الانكشاري)بالأسطول العثماني . ذلك الموقف المشرف لطلبة المعاهد القرآنية وعلماء الزوايا والطرق الصوفية العلمية دفع بسادة وقادة العهد الذهبي للعثمانيين بالجزائر خاصة بعض البيات والباشوات المتأثرين بالفكر الصوفي   بالتسابق في بناء المساجد والمدارس الخاصة بالعلماء المحاربون ، وترميم الأضرحة ورفع القباب على الصلحاء (عبد الرحمان الثعالبي – محمد الهواري – أبو زكريا الزواوي- أمحمد بن عوده – بومدين شعيب..) وغيرهم من المقامات والمزارات ومقرات مشايخ الزوايا والطرق الصوفية، وعلماء المساجد، الذين أصبحت لهم مكانة روحية وسياسية ومرجعية دينية وسلطة تستمد قوتها من تأييد حكم البيات والباشاوات.الذين كانوا لا يتدخلون في القضايا الداخلية للسكان إلا من خلال نفوذ مشايخ الزوايا والطرق الصوفية وعلماء المساجد والمعاهد القرآنية حيث دامت سطوتهم إلى مرحلة انهيارالإمبراطورية العثمانية التي اغتنمها بعض مشايخ و علماء.

 

المساجد والطرق الصوفية بالتمرد والخروج عن الطاعة واستغلال الأوضاع الاجتماعية المزرية لسكان الأرياف وما تحملوه من ضرائب ثقيلة زادتهم فقرا وقحطا، ساعدهم ذلك الحال على القيام بالانتفاضات الشعبية المحلية(انتفاضة درقاوة 1802 – أعيان فلينه 1816 – ثورة بلحرش1803 ) وما تبعها من ثورات شعبية ضد الاستعمار الفرنسي ( الأمير عبد القادر – المقراني والحداد – لالة فاطمة انسومر– الشيخ بوعمامة – الناصر بن شهرة ….) وغيرهم من سادة العلم والسيف والقلم، والذين عانوا الأمرين من مشايخ زوايا الشعوذة والدجل حلفاء الاستعمار الفرنسي ،واعتبار وجوده”قضاء وقدر فمن يحاول الاعتراض عليه فكأنما يعترض على القضاء والقدر ” ذلك الموروث العرفاني الديني المتجذر في أعماق تاريخ المقدس الشعبي ا

 

تفتيت الزوايا ونشر الفتنة

 

استغل بعض مشايخ الزوايا التي أنشأها الاستعمار الفرنسي لأغراض مصلحية نفعية خاصة تساعد علي المزيد من نشر عقلية مشاعر التفرقة بين الأعراش وأتباع الطرق الصوفية الوطنية المحاربة والتي تعرضت للإنفصال والتفتيت حيث انقسمت الرحمانية إلى 50 زاوية والتجانية إلى 47 زاوية والعيساوية إلى 30 زاوية والقادرية إلى 46 زاوية والهبرية إلى 15 زاوية  والعلوية إلى 6 زاوية ، فخلا الجو لمشايخ زوايا الدجل والتفرقة والشعوذة لنشر تجمعات ” الزردة” و “الوعدة”  والزيارة” و “الطعم” وكثرت المواسم  بالمدن والقرى لدرجة أن أصبحت ظاهرة كبيرة ومشكلة عويصة أمام الفكر الإصلاحي والتغيير الاجتماعي الذي توسعت فيه الأحداث وانتشرت من خلاله الفتن بين علماء الإصلاح ومشايخ الدجل لزوايا الاستعمار الجديدة  ردحا   من الزمن كانت  لبوادر ثورة التحرير المباركة (1954)  الفيصل في تغلب الحكمة والمصلحة العليا لتحرير الجزائر بزوال ذلك الصراع والتحاق طلبة الزوايا والمدارس القرآنية ومعاهد جمعية العلماء المسلمين بثورة التحرير أفرادا ثم جماعات . زادت من حماس طلبة التعليم العام بالثانويات والكليات والمعاهد المهنية عام 1957 دعما جهاديا متجاوزون أو مؤجلون الخلافات الأيدولوجيةوالفقهية السياسية بين مشايخ الزوايا الوطنية وتلك الممجدة للاستعمار شأنهم في ذلك شأن طلبة الكليات والجامعات الفرنسية وتلك التي التحق بها الطلبة الجزائريين بعواصم الأقطار العربية (المعربون- المفرنسون)  وغيرها من التوجهات المذهبية والحزبية التي رافقت ثورة التحرير المباركة دون الفصل فيها والتمسك ببيان أو ل نوفمبر 1954 الذي التحق بموجبه عدد كبير من طلبة الزوايا والمساجد ومدارس التعليم التقليدي والذين لم يكن لهم تنظيم سياسي على غرار طلبة التعليم العصري العام .الذين كانوا  يمارسون نشاطاتهم في تنظيم ” الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين 1955 ” 

350 زاوية ..06 طرق صوفية يؤطرها 20 شيخا

 

عرفت الزوايا والطرق الصوفية الجزائرية بعد الإعلان عن الاستقلال وتولي المرحوم أحمد بن بلة (1916-2012) الرئاسة والحكم التهميش التدريجي لمشايخ الزوايا الذين كان أكثرهم أعضاء في صفوف جيش وجبهة التحرير الوطني بسبب مواقف بعضهم من التوجه السياسي  والنهج الاشتراكي الذي عارضه مشايخ الزوايا الثورية فالتهموا بتمجيد الليبرالية  فكانت بداية القطيعة بمصادرة الممتلكات وهدم المقرات وتحويل بعضها إلى ملحقات لنوع من التعليم الجديد الموازي للتعليم العصري العام عرفت مؤسساته ” بالمعاهد الإسلامية” تجمع مناهجه بين التعليم التقليدي والعصري والذي تعود فكرته إلى المرحومين الصديقين الرئيس هواري بومدين (1932م – 1978) والوزير المفكر مولود قاسم ( 1927 م 1992)(وفيه من ينسبه إلي المرحوم الوزير احمد توفيق المدني). ذلك التعليم الأصلي الذي تم إلغاؤه عام 1977 بسبب الجدل الكبير الذي أثير إثناء مناقشة وإثراء الميثاق الوطني 1976 وكذاعلى تحليل  ودراسة اعدتها لجنة صلحاء الوطن تفيد  بأن متوسطات وثانويات معاهد التعليم الأصلي الذي يبلغ عدد طلابه (45ألف)قد أصبحت فرعا للتيار  الخوانجي المدمر الوافد .وبذلك “يجب إلغاؤه في أسرع الآجال ” وكذلك لخلاف أيديولوجي ومذهبي بين المرحوم المفكر مولود قاسم وزير التعليم الأصلي والمرحوم المفكر الاجتماعي مصطفى الاشرف ( 1917 م 2000) وزير التربية الوطنية حول التباين العقائدي الإسلامي واللائكي العلماني . 

دفع ببعض أبناء مشايخ الزوايا والطرق الصوفية للتحرك والظهور من جديد ليس بغرض الدفاع عن الفكر الصوفي ومعارضة النهج الاشتراكي ، وإنما عدم  القبول بطريقة التسيير ذات النتائج الوخيمة على الشعب والوطن .خاصة الثورات الثلاث ( الثورة الزراعية – الثقافية – الصناعية) الأمر الذي دفع بالمرحوم الرئيس هواري بومدين (1932 م 1978)والذي يعرف جيدا دور الزوايا في المجتمع، لكونه درس في الزاوية الرحمانية الحملاوية(بواد سقين- تلاغمة) أن يتدخل ويقول في إحدى خطبه الشهيرة ” أتركوا الزوايا لي، أنا أعرف كيف سأتعامل معها ” فكانت أول خطوة منه رحمة الله عليه مواصلة غلق مقرات الزوايا التعليمية (المعهد القاسمي بالهامل 1973م )نفي وسجن وتهديد بعض مشايخ الطرق الصوفية العلمية الفاعلة ( الشيخ المهدي بن تونس العلوي 1928 م 1975 )–(الشيخ محمد بلقايد الهبري1911م1998) وتحويل البعض إلى العمل بالمعاهد الإسلامية والإدارة المركزية لوزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية   (الشيخ خليل بن مصطفى القاسمي الرحماني 1927 م 1994) وبذلك انحصر نشاط الزوايا والطرق الصوفية الرئيسية ( التيجانية-العلوية – الرحمانية – القادرية – الهبرية – العيساوية) في إحياء الشعائر الدينية كالأعياد والمواسم وإصلاح ذات البين للبعض من المريدين والأتباع طيلة السنوات (1962 م 1979) ذلك الاقصاء السياسي الذي أبعد مشايخ الزوايا والطرق الصوفية من المشاركة  او المساهمة  بالراي في قرارات دوائر السلطة ومؤسسات الدولة .بترك المجال الديني مفتوحا أمام التيارات والأيديولوجيات والمذاهب المشرقية والاستشراقية الوافدة ساعد على ظهور الحركات الدينية المتطرفة كالاخوانية،والصحوة،والأصولوية، الذي احدث نشاطهم شرخا واسعا في الفكر السياسي والايديولوجي  داخل المجتمع .خاصة مع مجىء المرحوم الرئيس الشاذلي بن جديد ( 1929 م 2012)الذي دام حكمه من ( 1979 م 1992) .تلك المرحلة التي ساعدت على ظهور مشايخ الزوايا والطرق الصوفة  من جديد  للقيام بدورهم السلوكي والتربوي الروحي والأخلاقي والعمل على جمع أهل العلم والفضل والصلاح وبعث سبل الخيرات ذلك النشاط الكبير الذي  حمل ريادته مشايخ الطريقة القادرية للشيخ بلحول- واد الخير- مستغانم، والتي يربطها حبل قرابية روحية بالعديد من أهل العزيمة احفاد وأبناء مشايخ الزوايا والطرق الصوفية خاصة القادرية كالشاذلي بن جديد الذي تنتمي أصوله للقادرية الشاذلية والمرحوم العربي بلخير للقادرية الدرقاوية والمرحوم مصطفي بلوضيف العيساوي الشاذلية القادرية وغيرهم من سادة الشأن العام الذين كانت لهم دراية واسعة حول انتشار حركات الإسلام السياسي وما نتج عن تجمع الاخوان  بالجامعة المركزية(1983) والذي أصبح في حاجة إلى توازنات فكرية وطنية .لايقوم بمهمتها إلا الزوايا والطرق الصوفية الجزائرية الأصيلة لما تتمتع به  من تراث عريق  كـ (التجانية– العلوية – الرحمانية- القادرية.) الساعية دوما إلى رد الاعتبار والدعم المعنوي والسياسي مما زاد الاهتمام بدور الزوايا والطرق الصوفية  وذلك التواد والتعاطف والتضامن المتميز  بين مشايخ الزوايا العلمية والطرق الصوفية الكبرى الذي ظهر جليا يوم مراسيم دفن الشيخ محمد الحبيب بن أحمد بن محمود التجاني الذي نقل جثمانه بالطائرة الرئاسية الخاصة بالرئيس السنغالي من دكار إلى الجزائر ، ليدفن بمقبرة مشايخ الطريقةالتجانية( عين ماضى- الاغواط).وليشيع جنازته أكثر من (3 آلاف)افريقي جاءوا خصيصا لحضور مراسيم الدفن (1983)، ذلك المشهد الجنائزي الروحي الصوفي زاد من أهمية  اهل العزم  علي بعث الموروث الروحي والحد من المد الايديولوجي والمذهبي المشرقي والغربي (الاخوانجي،السلفجي التكفيري . الوهابي الإنجيلي .شهود يهوه ..)وغيرهم من التوجهات السياسية المدمرة لوحدة الفكر والثقافة والوطن، والتي ظهرت بوادرها في العديد من المؤسسات الاجتماعية، مستغلة بعض الخلافات السياسية حول التوجهات الاقتصادية والثقافية (1967)والتي اثناءها أشار السيد عبد العزيز بوتفليقة علي الرئيس الراحل هواري بومدين .بان استقطاب القارة السمراء لايتم الا  من بوابة الطريقة التجانية التي تضم اغلبية القادة الافارقة. فكانت أول خطوة للزوايا والطرق الصوفية في إعادة نشاطاتها بإحياء الشعائر الدينية المتمثلة في الأعياد والمواسم ونشر رسالتها التربوية والأخلاقية والنفسية وترسيخ الايمان العقلي والقلبي والسلوكي، قبل اللقاء التاريخي لمشايخ الزوايا والطرق الصوفية العريقة الستة (06) التي يؤطرها عشرون (20) شيخا والتي تظم  (  350 زاوية) عاملة ما زالت تستمد عرفانها الفقهي والعلمي والنفوذ السياسي من مجد الأجداد والولاء المطلق للسيادة  الوطنية، خاصة وأن غالبية المشايخ العشرون (20) يتمتعون بمستويات عرفانية علمية عالية (الفيزياء، الرياضيات، البترول، الجراحة ، الصيدلة…) وغيرها من العلوم العصرية الأخرى .جعلها تستقطب كبار السادة والقادة والاطارات العلمية والسياسية وصناع الرأي ( الزاوية القادرية للشيخ بلحول– 1979 م 1992) تلك العودة الصوفية الفكرية لدور الزوايا في تصحيح المسار المرجعي الديني والثقافي وجمع شمل الأسرة الجزائرية التي طالها . التصدع  المذهبي والايديولوجي الوافد .

مؤسسة الزاوية اصغر من دولة و أكبر من حزب 

خاصة وأن حركة الزوايا والطرق الصوفية أقبلت على تأسيس جمعيات دينية خيرية – تربوية- سلوكية طبقا للقانون رقم 90/ 31 مؤرخ في /12/1990 والمعدل بقانون رقم 12/6/ المؤرخ في 12/12/2012 المتعلق بالجمعيات .الذي فتح المجال  فيه أمام الزوايا العلمية العاملة بمباشرة بعض نشاطاتها من جديد .

الملتقى الدولي الوحيد المتميز الذي شارك فيه العديد من اقطاب و كبار المشايخ و العلماء من الدول العربية و الاسلامية (250 شيخا و أستاذا)،و عدد من مشايخ و مقاديم و وكلاء الزوايا و الطرق الصوفية الجزائرية(350 زاوية) علمية عاملة.

ذلك الملتقى الدولي الصوفي الهام الذي جرت فعالياته بولاية “ادرار”، بداية من 27 افريل الى 02 ماي 2000، بتقديم و عرض اكثر من (20 محاضرة) متبوعة بمناقشات و تعقيبات ،بل تطاحنات فكرية بين المحافظين و المتشددين و المتطرفين.الذي وحد بينهم و الحاضرين في مشهد جماهيري متميز أثناء أداء صلاة المغرب بساحة ضريح المغفور له “سيد احمد الرقاني” و موسمه السنوي كل يوم فاتح ماي.بحيث حضره أكثر من (75 ألف شخص) من المتصوفة و الساكنة المجاورة.

ذلك الملتقى الدولي ” التصوف و الحياة الروحية” الذي أسس للعديد من الجامعات الجزائرية بإحداث مخابر خاصة بالدراسات الصوفية ،و الموسيقى الروحية ،و السماع الصوفي ،و فتح المجال للزوايا و الطرق الصوفية بممارسة دورهم الاجتماعي و السياسي انطلاقا من تطبيق قانون الوئام المدني عام1999م وميثاق السلم والمصالحة الوطنية عام2005م. 

رغم مؤثرات المتصوفة الجدد ومعممين و الناشطين  في الفضاء الديني دون قيد أو شرط أو اختصاص مما فتح المجال إلى ظهور العديد من التنظيمات المعبر عنها بزوايا ” الطايوان ” أو ” زوايا السجل التجاري” المنحصر نشاطها في الحنين إلى  ثقافة الاستعمار  بنشر الشعوذة والدجل والادعاء بالنفوذ داخل دواليب  المجتمعات الادارية والسياسية وتسيير الحملات الانتخابية وتبيض الزنادقة والمعتوهين والمفسدين في الأرض ( المرصد الوطني للزوايا .المنظمة الوطنية للزوايا – التنسيقية الوطنية للزوايا- المؤسسة الوطنية للزوايا وثقافة التصوف) وغيرها من المسميات غير البعيدة عن الشركات التجارية والحرفية، والانخراط في الأحزاب السياسية، بحيث أصبح هناك زوايا وطرق صوفية أفلانية وأخرى  ارنداوية وأفافاسية، مما جعل مشايخ الزوايا والطرق الصوفية الرئيسية تنذر بالخطر المهدد للذاكرة الصوفية،والمطالبة بالنظر في الوضعية التنظيمية لدورها المرجعي الديني والفكري حيث تم تغيير المفهوم وتحويل وضعية الزوايا والطرق الصوفية من جمعية إلى مؤسسة دينية ذات طابع خاص لما حققته الزوايا والطرق الصوفية الرئيسية الكبرى التي أصبح موريدوها بالملايين بل غدت مؤسسة أصغر من دولة و اكبر من حزب ( التيجانية الرحمانية.العلوية .الهبرية البلقايدية ) هذه الأخيرة التي انفردت بنشاطاتها الفكرية والعلمية والمذهبية ذات الاهتمام العربي والإسلامي، بفضل ما تقوم به من تنظيم الملتقى الدولي الرمضاني السنوي المسمى ” الدروس المحمدية منذ عام 2006″ إذ أصبحت منبرا علميا لكبار الباحثين في العلوم الشرعية والفتوى وسادة الرأي الديني الإسلامي العالمي مما جعلها تستقطب كبار المسؤولين ورجال الأعمال والسياسيين ، كما تمكنت الطريقة الصوفية العلوية، من طرق أبواب الهيئات الدينية والثقافية العالمية ( دولة الفاتيكان، هيئة الكرادلة) ومطالبة منظمة الأمم المتحدة(اليونسكو )بترسيم يوم 16 ماي يوم عالمي للعيش في سلام، وذلك من خلال المجهودات الفكرية والعلمية التي تدخل في إطار حوار الحضارات والأديان والثقافات، تلك الأعمال الجليلة التي يعود الفضل فيها إلى سادتنا مشايخ الزوايا والطرق الصوفية  العلميةالفاعلة(الحاج محمد بلحول . الشيخ المامون القاسمي. الشيخ محمد عبد اللطيف بلقايد،الشيخ خالد عدلان بن تونس، الشيخ العيد التجاني )وغيرهم من حماة الفكر الصوفي والمذهبي والديني الصحيح .لجزائر المليون والنصف من الشهداء (1954م 1962) و لـ لله طرائق بعد الخلائق.

 

عمر بن عيشة 

باحث في المقدس الشعبي والتراث

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك