ماذا يجري في العاصمة المصرية القاهرة…؟

بعيداً عن الإعلام

بقلم:  د. هاني العقاد 

 

منذ أيام والقاهرة تجري مباحثات وساطة ضارية وصعبة ومكثفة، مباحثات محاطة بالسرية الشديدة وبعيدا عن الإعلام، لم يسمح لأحد بأي تصريح يتعلق بمستوي هذه المفاوضات ولا حتى بمدي نجاحها او فشلها حتى اللحظة. تجرى هذه المباحثات على مدار الساعة بين ثلاث أطراف، حماس و الاحتلال  من طرف وحماس والقيادة الفلسطينية من طرف اخر والقيادة الفلسطينية والاحتلال من طرف ثالث، كأطراف ذات علاقة مباشرة بملفي غزة والصراع بشكل عام. تحاول المخابرات المصرية العمل من خلال عدة فرق متخصصة للتباحث مع كل الأطراف والوصول لمقاربات مهمة تسمح بالتوصل لاتفاق متعدد الجوانب  في ملفات غزة من ناحية وملف الصراع من ناحية أخري مع ان ملفات غزة الان تتصدر هذه المباحثات لأن أحداث اختراق فيها والتوصل لاتفاق من شأنه أن يحقق اختراق في فتح مسار سياسي لعملية سياسية جديدة بدعم الولايات المتحدة الأميركية الأردن والاتحاد الأوروبي  ,لأن التوصل لحل ملفات غزة ونزع فتيل التوتر بين المقاومة والاحتلال من شانه أن يسمح بفتح باقي الملفات والوصول الي اتفاق حولها .

مباحثات القاهرة مع حماس اختلفت هذه المرة عن سابقاتها فقد حرصت القاهرة علي الحصول علي موافقات مبدئية ومواقف إيجابية من قبل حركة حماس في العديد من الملفات ذات العلاقة بغزة والسلطة علي السواء وهذا ما حذا بالقاهرة فتح بواباتها لكل أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس الان بالتواجد بالقاهرة والإقامة المؤقتة وتوفير الحماية الأمنية والدعم اللوجستي لتعقد قيادة حماس اجتماعها الأول بعد انتخاباتها الداخلية وبحضور كل قيادة الحركة  بالداخل والخارج  .ولعل القاهرة استطاعت ان تحصل على تأكيدات من حماس بمواقف إيجابية وموافقات مبدئية من عدة قضايا في هذا الشأن وهذا من شانه ان يسهل مسارات الوساطة التي تجريها القاهرة بين اطراف المعادلة و لمشهد في غزة والضفة . حماس حرصت من طرفها على إرضاء القاهرة وعدم اغضابها كثيرا وخاصة ان حماس تريد تأسيس قاعدة للإقامة بالقاهرة باعتبارها العاصمة الأقرب لقطاع غزة وباعتبار القاهرة شريك في إعادة اعمار غزة وتتولي كافة ملفات غزة بداً من التهدئة طويلة الأمد وانتهاء بتشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية تمهد الطريق امام استعادة الفلسطينيين لوحدتهم التي تسبب غيابها بكثير من الكوارث السياسية والاقتصادية للفلسطينيين.

 

مبني المخابرات المصري يعمل كخلية مباحثات ولقاءات وورش عمل واتصالات سرية بكل الاتجاهات لا يسمج بتداول أي معلومة عنها، ولا يسمح بحضور أي من وكالات الأنباء العربية أو الدولية ولا حتى المصرية الي المكان إلا حين سمحت قادة المخابرات بذلك.  تعتيم اعلامي كبير جدا حول كل تفاصيل هذه المباحثات والاختراقات لبعض الملفات والتوقعات لنتائجها. مهمة المخابرات المصرية صعبة وشائكة لكنها ليست مستحيلة وخاصة ان جهاز المخابرات المصرية مشهود له بالذكاء والقدرة علي تفتيت كافة الصعوبات التي تعترض أي مباحثات وبالتالي لدية القدرة علي فتح مسارات كانت مغلقة بالصبر واستمرار العمل .منذ ان تواجدت قيادة حماس بالقاهرة وحتى اللحظة تترأس حماس المشهد التفاوضي وتتحدث بصفتها صاحبة العلاقة في كثير من الملفات لكن القاهرة تعي انه لا يتوجب استثناء الاتصال بباقي الفصال وخاصة الجهاد الإسلامي التي حضر بعض أعضاء مكتبها السياسي للقاهرة بطلب من المخابرات المصرية  لذات الهدف وهو التوصل الي تهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل تفتح المسارات لباقي الملفات ذات العلاقة . الواضح ان القاهرة ستعقد جلسة لكل فصائل المقاومة بغزة قبل ابرام الاتفاق ووضع اللمسات الأخيرة على بنوده والتي باعتقادي أصبحت جاهزة بعض الشيء لتضمن ألا يخرب أي طرف هذا الاتفاق الهام.

 

تتركز مباحثات الوساطة المصرية حول التوصل الي اتفاق لتهدئة طويلة الأمد بين المقاومة في غزة وإسرائيل قد تصل مدته لعشر سنوات او اقل قابل للتجديد تلتزم إسرائيل بموجب هذا الاتفاق بعدم استفزاز المقاومة الفلسطينية على الحدود وتمتنع عن اغتيال أي من قادات المقاومة الفلسطينية وتفتح المعابر وتقدم تسهيلات اقتصادية كبيرة تشمل السماح بإدخال كافة البضائع دون استثناء وتتوقف عن اللعب بمساحة الصيد وإطلاق النار على الصيادين في بحر غزة. حدوث اختراق في هذا الملف يتطلب اتفاق بين حماس والسلطة لتشكيل حكومة تكنوقراط تكون مشرفة على إعادة عمار قطاع غزة بالكامل وبمراقبة مصرية وأممية. بالطرف الاخر تعمل المخابرات المصري ليل نهار علي محاولة تقريب المواقف بين حماس وإسرائيل فيما يتعلق بصفقة تبادل جديدة للأسري علي غزار صفقة وفاء الاحرار إلا ان هذا الملف مازال معقد وتحاول مصر تفكيك تعقيداته وخاصة ان إسرائيل تشترط الحصول علي معلومات عن اسرها خاصة قضية موت أو حياة الأسرين من جيش الاحتلال (هدار غولدن و ارون شاؤول) اللذين احتجزا لدى المقاومة بعد حرب العام 2014 وتقول إسرائيل انهم مجرد جثث لا اثمان لهم, لذلك قدمت حماس خارطة طريق لتقصير مدة المباحثات حول التوصل لاتفاق يتكون من مرحلتين تقدم فيها الحركة لمصر معلومات لتنقلها عن الاسري وحياتهم مقابل اطلاق سراح الاسري الفلسطينيين المرضي والنساء والأطفال واسري صفقة شاليط المعاد اعتقالهم , المرحلة الثانية هي إطلاق سراح 1500 أسير فلسطيني من ضمنهم الأمناء العامون والأسري أصحاب المؤبدات مقابل تسليم حماس ما لديها من اسري .قد لا تتوصل مصر هذه المرة لصيغة تفاهم مقبولة لدي الطرفين لإنهاء ملف صفقة التبادل لكن قد يعلن عن التوصل لاتفاق تهدئة طويلة الأمد يسمح بإعادة اعمار قطاع غزة ورفع تدريجي للحصار وتحسين الحالة الاقتصادية للقطاع وفتح المعابر وستبقي ملفات الاسري وملف فتح مسار لعملية سياسية جديدة بين الفلسطينيين وإسرائيل بحاجة الي مزيد من البحث والجهد لتفتيت التصلب الإسرائيلي بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية وهذا يعني ان المفاوضات في هذه الملفات لن تتوقف بل ستستمر بذات الأسلوب والطريقة وبعيدا عن الإعلام. 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك