“مافيا ” نهب العقار تستولي على أرض تفوق 4000 متر مربع

منطقة 52 بعين البيضاء بوهران

برلمانيون و قضاة و نافذون استفادوا من تجزئات و تاجروا بها

  • تحقيقات أمنية تكشف تورط “المير” الأسبق في تسييج المنطقة و ربطها بالخدمات

  • رئيس البلدية الحالي بوناقة يحي ” القضية شائكة و مستعد للإستقالة و لن أهدمها للإخلال بالنظام العام

لا زالت حلقات مسلسل نهب العقار متواصلة و بقوة بولاية وهران سيما منذ بدء الحراك الشعبي قبل 10 أسابيع خلت، هذه المرة ما تسمى ب”مافيا العقار” بسطت نفوذها على قطعة أرضية تفوق مساحتها 4000 متر مربع بالمنطقة المسماة ب”52″ على جانب الطريق الرابط بين بلدية السانيا و مسرغين مرورا بحي عين البيضاء، أين ناشد أمس، ممثلي عن المجتمع المدني بالسانيا والي وهران مولود شريفي و الأمين العام سي مداح بالتدخل عاجلا لمنع عمليات تشييد “فيلات” و مباني فخمة بعدة طوابق من دون رخص بناء أو تشييد، ووجه ممثلو السكان أصابع الإتهام إلى “المير” الأسبق للسانيا الذي قام بمساعدة أحد سماسرة العقار و تمكنوا في فترة وجيزة من بناء سور تم من خلاله تسييج القطعة الأرضية بعلو يفوق المترين لحجب الرؤية و عمليات البناء التي قفزت بشكل سريع .

و أسرت مصادر مطلعة لا يرقى لها الشك ل”الوسط” أن تحقيقات أمنية إنطلقت حيال القضية و كشفت إستفادة برلمانيين من قطع أرضية بالتواطئ مع رئيس بلدية السانيا الأسبق” ق ح”، و هذين البرلمانين المدعوان ” ح ع” و ” ب ه” قاموا بالإستحواذ على 3 قطع أرضية قام أحدهما ببيع القطعة الثانية بمبلغ 500 مليون سنتيم من أجل التقدم في أشغال البناء بالقطعة الأرضية الثانية .

و تنقلت مساء أول أمس، “الوسط” صوب عين المكان أين رصدنا قيام مصالح البلدية بتهيئة المنطقة المتاخمة للسياج المحاط على القطع الأرضية، بأشجار نخيل تزينية و ورود و تسوية الطريق و تعبيدها، و هو ما وصفه السكان المحيطون بأن ما حدث تم بأمر من “مير” السانيا السابق من أجل خداع و تمويه الزبائن بأن المنطقة ستعرف نشاطا و توسعا عمرانيا في المستقبل القريب و هو ما يرفع من سعر المتر المربع بمنطقة “52” .

و في جولتنا الإستطلاعية لاحظنا ربط السكنات و “الفيلات” الفخمة بطوابق التي تم تشييدها في سرعة خلال الأشهر القليلة الماضية، بشبكات المياه من قبل مؤسسة “سيور” و بالتيار الكهربائي و غاز المدينة من قبل مؤسسة “سونلغاز السانيا” و هو ما يطرح العديد من التساؤلات عن الجهات المتورطة في توفير كل هذه الخدمات لمباني غير مطابقة و لم يحز أصحابها على رخص البناء، ما يشير بصفة غير مباشرة لتورط مسؤولين سامين في الدائرة و البلدية في غظ الطرف أو المشاركة في هذا النهب المقنن للعقار في ظل صمت مطبق للوكالة الولائية للعقار التي تغير مقرها من السانيا إلى إيسطو شرقي وهران .

و من خلال الترجل بهذه السكنات التي تم بنائها مؤخرا بالقطعة الأرضية الشهيرة ب”52″، لاحظنا عيوب في الإنجاز و عدم مطابقة الشروط العمرانية و غلق للطرقات في عدة نقاط، وهو ما يفسر أن المباني و الأرصفة شيدت دون وجه حق و بطريقة عشوائية و غير قانونية .

و يشدد سكان دائرة السانيا التي تعد من اكبر و أهم الدوائر التسع بعاصمة غرب البلاد وهران، من الناحية السكانية و اللوجستية، على ضرورة تدخل عاجل لوالي الولاية من أجل وقف أشغال هذه المباني و إستمرار عمليات البيع و “البزنسة” من قبل شخص أربعيني يدعى “كمال”  و الذي إلتقينا به من خلال تقمص دور “الزبون” عن طريق ركوب سيارة تحمل ترقيم العاصمة من نوع “بولو بيضاء اللون”، و قمنا بطرق البوابة الفولاذية ذات اللون الأحمر، على الساعة الخامسة مساء بالقرب من ميكانيكي الذي سألناه عن من المسؤول عن عملية بيع القطع الأرضية؟ سيما و أن المنطقة مسيجة و بها العين الكاشفة بالباب الحديدي الوحيد، الذي تمكنا من ولوجه رفقة “السمسار” كمال بعد إنتظار لساعتين في سبيل قدومه بعدما إتصل به جاره الميكانيكي ، أين أوضح أن القطع هي معروضة للبيع فمثلا 120 متر مربع تقدر ب 700 مليون سنتيم، و أنهم عقدوا إتفاقا مع جهات إدارية لتسوية وضعية هذه الأراضي من خلال البيع بالتنازل .

من جهتها قامت “الوسط” بالإتصال مع رئيس بلدية السانيا الحالي عن حزب الحركة الشعبية الجزائرية “الأمبيا” السيد بوناقة يحي لأخد موقفه من القضية التي أسالت الكثير من الحبر مؤخرا، فأكد المسؤول علمه بالقضية و أشار أنه غير مسؤول عنها كونها شيدت في حقبة “المير” الأسبق ، و أنه حاليا لا يمكنه إزالة هذه المباني و “الفيلات” و هو مستعد للإستقالة في حالة مطالبته بذلك كون المسألة ستحدث خللا و فوضى كبيرة تمس بالنظام العام و هي مسؤولية صعبة لا يمكنه تحملها في الوضع الراهن .  

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك