مجرد رأي في انتخابات 12 جوان

خيارات و مواقف

سمير خلف الله

بداية نقول بأنه يتوجب علينا وكما يُقال أن ننزل الرجال منازلهم خاصة وأننا مع موعد انتخابي مصيري للبلاد ،والعباد وقد يكون فيه مخرج الجزائر من عنق الزجاجة، ولذلك يجب أن لا تتحكم في خياراتنا عقلية ابن الحي والدشرة ،والقرية ،والعرش ،والجهوية المقيتة ذلك أنه لن تقوم للجزائر قائمة ما لم ننتخب نائبا يؤمن بالمواطنة لا بالقبيلة والعشيرة وأن العهدة البرلمانية مجرد جسر يعبره لضفة المحظوظين ويرمي الجزائر شعبا وأرضا وراء ظهره لاعتقاده بأنه أنتخب ليرعى مصالحه لا أن يمثل من انتخبوه

ولهذا لا يجب أن لا نختار المتعلم لكونه متعلما وكفى ذلك أنه لا يجب أن لا تعمي الشهادة الجامعية والألقاب الرنانة عيوننا عن رؤية الحقيقة فكم من دكتور لم يكتب حرفا واحدا في رسالته الجامعية وإنما كتبت له أو اشتراها وكم من طبيب يتباهى بشهادته المعلقة على الحائط وهو مجرد جزار ولص أعضاء بشرية وكم من مهندس وهو مجرد سمسار بائس وكم من محامي وهو مجرد مرتشي فاسد وكم من أستاذ وهو مجرد مؤتمن خائن ومع احترامنا لكل هؤلاء فنحن هنا لا نعمم وإنما نتحدث عن الطفيليات التي غزت جميع الميادين مستخدمة لكافة الوسائل والأساليب القذرة أثناء رحلة تسلقها للمناصب وهنا نستحضر أحد المنتخبين من ولاية الطارف ووظيفته لأصلية بيطري وهذه المهمة من أشرف المهن يكفي بأنه وكما يقال أحد ثلاثة طبيب يداوي وفلاح يغذّي وأستاذ يربي ولكن صاحبنا سوق لنفسه على أنه دكتور وهذا تدليس على الناس وكذب مفضوح فأي ثقة بقيت فيه وفيما يقوله أو يأتيه أو يعد به وكيف لمن يغش وبهذه الصورة المفضوحة أن يكون أمينا ومخلصا تجاه شعبه

ووطنه ولهذا علينا أن نكون حذرين أثناء عملية اختيارنا لممثلينا ولنحذر ممن يقلبون الحقائق لأنهم يمتلكون لسانا يعرفون كيف يدلسون به علينا فورقة الانتخاب التي نضعها في الصندوق يمكن أن تكون سببا في تدمير البلد ومن عليه ونحن لا نقصد التقليل من شأن العلم فهو أمر مقدس بالنسبة لنا ولا من شأن المتعلمين أكاديميين كانوا أو مثقفين لأنهم هم  القاطرة التي تقود البلاد صوب برّ الأمان متى أخلصوا النية تجاه هذا الوطن ولكن الشهادة لوحدها لا تكفي لأنه ليس كل صاحب شهادة يصلح بالضرورة لتولي مناصب قيادية في الدولة فمن يصلح لهذا الميدان لا يصلح بالضرورة لغيره كما أن عدم أخلقة العمل السياسي يجعل من صاحب الشهادة معول هدم لا بناء وكم هو عدد هؤلاء الذين كانت أسماؤهم تلمع قبل سنوات قليلة وفجأة اكتشفنا بأنهم فاسدون ومفسدون ولم تحل الشهادات التي يحوزونها دون بيع ضمائرهم في سوق النخاسة لمن يدفع أكثر وفي بعض المرات قاموا باستئجارها بثمن بخس لجهلة وطغاة ومستبدين مقابل فتات موائدهم ولذلك لا يجب أن يُرهبنا أي كان كسحرة فرعون بألقابه التي تعمي عيوننا وهو في حقيقة الأمر باحث أو أكاديمي مزيف ولولا ترفعنا عن مناقشة الأشخاص لعددنا غير واحد من هؤلاء

ولذلك علينا أن نختار وفق ما تحتاجه المرحلة وهذه المرحلة تحتاج رجال فعل لا رجال قول ممن يحسنون فن تسويق الحديث وبيع الريح كحال الزّمار فالأزمة عميقة والأمر يتطلب رجال ونساء عزائمهم من حديد وينحتون في الصخر كي تخرج البلاد من مخلفات الحقبة السابقة التي هدّم أصحابها الإنسان قبل البلاد وعلينا أن نختار من لن يسرق منا ومن أبنائنا الأحلام والأعمار كما حدث بالأمس القريب

إن نعت بعض المترشحات بالجميلات دون البقية منهن نراه تعبيرا عنصريا مدانا حتى ولو كان المقصود به مجرد المزاح لأن حصر الجمال في فئة دون سواها سلوك اقصائي وأبارتايد في حق بقية المترشحات وهو تعريض مبطن بهنَّ يوحي بأنهنَّ قبيحات وهذا كلام سقيم ومنحط تفوح منه رائحة العنصرية المقيتة أو أن أصحابه يريدون اقتناصنا بمصيدة العسل فالجزائريين حسبهم مجرد كائنات مكبوتة ولا تفكر إلا بأعضائها السفلية ولا نعلم بأي منطق هؤلاء الذين أنزلونا إلى ما دون مرتبة البهائم لا يا سادة إننا نريد عقول خلاقة تبدع مشاريع يكون فيها مخرج الجزائر من أزماتها المتعددة الأبعاد إننا اليوم قد تجاوزنا مرحلة الجواري ونظام الحريم ولم نعد ننظر إلى المرأة على أنها مجرد وسيلة للمتعة فالغاية من وجود المرأة أبعد من هذا بكثير ومن المعيب اختصارها في الفراش .

وإننا لا ننكر على من يطلق عليهن ( جميلات ) الترشح فهذا حقهنّ الذي لا يزايد فيه أحد عليهنَّ ولكن إن كان جمالا من دون حكمة وبصيرة فنحن في غنى عنه ولا حاجة للجزائر فيه فهو يضرها أكثر مما ينفعها لأن الخيارات والسياسات ستكون لا محالة خاطئة ومخطئ من يحصر الجمال في تقاسيم الوجه فكل إنسان وكما هو جميل وبشهادة رب العالمين الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ونحن لن ننتخب فلانة أو علانة لأنها ( جميلة ) ومتى فعلنا هذا نكون كالتافه الذي وكما يقال يشتري سيارة أو بيتا لأن طلائهما الخارجي جميل ولكن في الداخل يعشش الخراب فتكون الكارثة ولذلك يتوجب علينا أن تكون معايرينا غير تلك التي يسوقونها لكي لا نختار الأفعى وإنما الغصن الرطيب الواعد بكل خير

وإننا لا نريد برلمان ( الحسناوات ) وإنما برلمان يضع حلولا للمشاكل التي يتخبط فيها المواطن ويوصل البلاد إلى بر الأمان ويخرج اقتصادنا الوطني من غرفة الانعاش التي يترنح فيها منذ مدة ليست بالقصيرة وبرلمان يوصلنا إلى مصاف الدول المحترمة

وكلامنا هذا مجرد رأى لا نمارس عبره أستاذية زائفة على أحد ولا نتعامل من خلاله بفوقية مع أي كان ولا ندعي امتلاك الحقيقة ولا نقول بأنه من حقنا أن نكون أوصياء على غيرنا فهذا هو الاستبداد أو الطريق المؤدي إليه

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك