محامون يتحولون إلى ضحايا على يد موكليهم

بسبب طبيعة الأحكام

بعيدا عن الصورة التقليدية  للاعتداءات التي تحدث داخل قطاع العدالة  على يد  المجرمين و المتقاضين والتي تطال بالأخص  القضاة  ، هناك فئة أخرى من نفس القطاع لم تسلم من هاته المخاطر و  باتت مستهدفة  هي الأخرى وهي فئة المحامين  الذين باتوا يتعرضون لاعتداءات خطيرة سواء كانت جسدية أو حوادث نصب تجرهم للوقوف أمام أعتاب القضاء ، فالمحامي اليوم ليس في مأمن من زبائنه أو خصومه رغم أن القاعدة القانونية تجعله ملزما ببذل قصار جهده وليس تحقيق النتيجة التي تبقى من اختصاص القاضي لوحده .

محامية تهان بسبب صحيفة السوابق العدلية

تعرضت محامية معتمدة لدى مجلس قضاء العاصمة لحادثة إهانة خطيرة داخل بهو محكمة دار البيضاء من قبل أحد موكليها الذي تأسست بحقه نيابة عن شقيقتها ، خلال مثوله أمام قاضي التحقيق ، لدى سماعه في أحد الجنايات ،  أين وجه لها وابلا من عبارات السب و الشتم الخادشة للحياء على مسامع كافة موظفي و قضاة المحكمة  بسبب أنها قدمت معلومات تخص صحيفة سوابقه العدلية لقاضي التحقيق المسؤول عن ملفه ، حيث أكدت المحامية خلال مثولها للمحاكمة أنها توجهت يوم الواقعة المصادف ليوم 26 أفريل الفارط رفقة المتهم  للوقوف معه  أمام السيد قاضي  التحقيق الغرفة الثالثة لمحكمة الدار البيضاء ،  بناءا على طلب شقيقتها التي كانت منشغلة بأحد ملفات نفس  المتهم بمحكمة الجنايات ببومرداس ، وبمجرد أن باشر القاضي استجوابه أستفسر منه عن صحيفة سوابقه العدلية فنفى المتهم أن تكون له  سوابق عدلية عكس ما كان مدون في صحيفة السوابق التي كان يحوز قاضي التحقيق على نسخة منها بما جعل المحامية تتدخل و تفسر للقاضي أن الجناية المدونة في الصحيفة هي محل طعن بالنقض و يفسر المتهم تصرفها بأنه انحياز للقاضي و للمحكمة و يقوم بالرد عليها أمام القاضي بالغة الامازيغية لتفادي أي مناوشات مع القاضي و يقوم بعد خروجه من غرفة التحقيق باستدعاء المحامية التي استجابة له ظنا منها أنه سيطلب منها خدمة ما ، ليقوم من جهته بإسماعها وابلا من عبارات السب و الشتم الخادشة بالحياء و التي وصلت لمسامع كافة الحضور بالمحكمة بما فيها القضاة الذين طلبوا من الشرطة التدخل و توقيف المتهم و تتقدم بعدها الضحية بشكوى ،أسفرت عن متابعة موكلها بجرم الإهانة مع وضعه رهن الحبس المؤقت بموجب إجراءات المثول الفوري ، أين أنكر من جهته ما نسب له من جرم و أكد بأنه لم يهن المحامية و هي من أساءه فهم موقفه .

محامي يتعرض للإهانة على يد زبونة داخل مكتبه بسبب حكم قضائي

حادثة اعتداء أخرى تعرض لها محامي معتمد لدى مجلس قضاء العاصمة و المحكمة العليا ،على يد أحد زبائنه وهي ممثلة قانونية لشركة أجنبية كائن مقرها بجنوب فرنسا ، أين قامت هاته الأخيرة بالتهجم عليه داخل عقر مكتبه بسعيد حمدين وأسمعته وابلا من عبارات السب و الشتم و القذف و اتهمته على مسامع كافة زبائنه باتهامات خطيرة  تمس شرفه و سمعته بما جعل عدد من الزبائن ينسحبون من المكتب و لم يتوقف بها الأمر عند هذا الحد بل قامت برفع شكوى ضده تتهمه فيها بالتعدي عليها بالضرب بما جعله يرفع شكوى موازية بإهانة موظف أثناء تأدية مهامه ، حيث أكد المحامي  خلال مثوله للمحاكمة أن المشتكي منها تقدمت لمكتبه بيوم الوقائع المصادف لتاريخ   5 نوفمبر 2014   وهي رفقة زوجها و راحت تطلب منه تسليمها ملف موضوع أحد القضايا التي تأسس في حق الشركة التي تمثلها و الكائن مقرها بجنوب فرنسا و أخطرها حينها بأنه لا يملك نسخة منها بحكم أنه دفع كل النسخ للمحكمة العليا و طلب منها مهلة أخرى قصد استخراجها وهو الأمر الذي لم تتفهمه الضحية و راحت تختلق روايات وهمية  فيما يتعلق بالأتعاب و قامت بتوجيه كلام جارح له و مهين مس شخصه و المهنة التي يمثلها ،ليقوم من جهته ودون أن يمارس أي نوع من العنف الجسدي اتجاهها بمحاولة مغادرة المكتب لتفادي أي مشادات أخرى قد تمس سمعته على مرأى باقي الزبائن بمكتبه ،و  قامت حينها المتهمة بالتوجه مباشرة لباب  المكتب ووضعت يدها على القفل قصد منعه من المغادرة ونتيجة مقاومته لها أحدثت  جرح بيدها استعملته لتقييد شكوى ضده ، وعن أسباب تصرفها الهمجي فأكد المحامي بأنه  يعود لأحد الغرامات المالية الصادرة في حق الشركة بموجب حكم قضائي  و  حملته حينها المتهمة   مسؤولية الإدانة بحكم أنه كان المحامي المتأسس وهو ما دفعها للتوجه لمكتبه وطلب سحب الملفات .

مسبوق يحتجز محاميا و ابنه في بهو عمارة ويهددهم بالحرق

وفي نفس السياق تعرض محامي أخر رفقة ابنه لواقعة اعتداء خطيرة على يد  مسبوق قضائي في العقد الثاني من العمر قام  باحتجازهما  داخل مدخل العمارة وهددهما  بالحرق و تحريض كلب شرس عليهما  من نوع ” رودفلير” مع طعن أحدهما  بالسكين مسببا له جروحا متفاوتة الخطورة  وهي القضية التي تأسس فيها أكثر من 15 محام تضمانا مع زميلهم ، والتي تعود وقائعها وعلى حسب ما سرده المحامي الضحية في جلسة المحاكمة  لتاريخ 25 أوت الفارط حين كان مارا رفقة إبنه و صديقه  من أمام حيهم بعد عودتهم من أداء صلاة الظهر بالجامع و تفاجئوا بالمتهم وهو شاب يبلغ من العمر 27 سنة يعترض طريقهم و يستفز ابنه وبيده سكين من الحجم الكبير ومرفقا بكلب شرس و طلب منهم ثلاثتهم مرافقته لمدخل العمارة تحت طائلة التهديد بالسلاح الأبيض ، وبعد وصولهم للمدخل قام باحتجازهم هناك وراح يهددهم بتحريض كلبه عليهم و بحرقهم داخل العمارة و أنهى اعتداءه عليهم بطعن المحامي  طعنة خطيرة سببت له جروحا عميقة ومن تم تركهم هناك وفر لوجهة مجهولة ، ليقوم الضحية في اليوم الموالي بإيداع شكوى أمام مصالح الأمن أسفرت عن توقيف المتهم وتحويله على محكمة الإختصاص بالدار البيضاء التي أمرت من جهتها بوضع المتهم رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية بالحراش بعدما نسبت له تهمة الضرب و الجرح العمدي بسلاح أبيض محظور، والتهديد مع محاولة الاعتداء بواسطة حيوان ، حيث أنكر المتهم من جهته ما جاء على لسان الضحية و أكد أن القضية كيدية ولا أساس لها من الصحة سببها خلافات في وجهات النظر و بالأخص لعرض كان قد طرحه أمام الجيران حول نيته في فتح محل لبيع المواشي بالقرب من عمارتهم وهو الأمر الذي رفضه الضحية وجعله يختلق وقائع ملف الحال ، في حين أكد الضحية أن سبب الاعتداء هو تأسسه في حق جارهم الذي كان ضحية في قضية رفعها ضد المتهم الحالي .

نصاب ينتحل هوية وكيل جمهورية ويدعي أن المحامي من حرضه على ذلك

إن المخاطر التي تعترض مهنة المحاماة لا تقتصر فقط على الاعتداءات الجسدية بل يمكن أن تكون أكثر خطورة قد تتسبب في أثار وخيمة قد تجر المحامي لقفص الاتهام  وهو حال قضية فريدة من نوعها عالجتها محكمة بئر مراد رايس عام 2016 لنصاب محتال إنتحل صفة وكيل جمهورية   بالمقاهي و المطاعم الشعبية المتواجدة  بالقرب من المحاكم للإيقاع بالمتقاضين وتجريدهم من مبالغ مالية ضخمة بعد إيهامهم على حل قضاياهم العالقة ، ويحاول بعد تحويله على  جلسة المحاكمة  التملص من فعلته ونسبها لمحامي مخضرم في المهنة بعدما أكد على مسامع كافة الحضور بما فيهم هيئة الدفاع بأنه كان يقوم بهذا النشاط لصالح أحد المحامين المخضرمين البالغ من العمر 70 سنة “ب،م،ص” وهو عضو في نقابة المحامين الذي كان يرسله لتلقي مبالغ من المتقاضين ،وهو الأمر المخالف لأخلاقيات و قانون مهنة المحاماة ، وهو التصريح الذي فاجئ الجميع في جلسة المحاكمة وحمل محاميتان ممن تأسستا في حقه من الانسحاب من الجلسة بعد سحب تأسيسهما في حقه تضامنا مع زميلهما النقيب الذي أشاد الجميع بما فيهم القاضية عن حسن سيرته و أخلاقه كمحام .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك