معركة الشرف

وداد الحاج

المدن كائنات لا تموت، هكذا كان يقول عبدالله شاكري قبل رحيله المدوي، من يذكر المرحوم عبدالله ،هم قليلون.. ، من مبدعي جيله الذين كانوا يؤثثون المشهد الثقافي بداية التسعينيات،في مقاومة صريحة لآلة الموت و اليأس.

مبدع شاب مؤمن بجدوى الشعر في زمن القحط والانهيارات المتوالية،و الذين قتلوه خسروا أنفسهم و كسب هو معركة الشرف،صعد إلى ربه مدافعا عن وطنه وشوارع قالمة وحواريها شاهدة على ذلك.. رحل المرحوم شاكري وفي قلبه آلاف الأحلام التي كانت تأمل في انقشاع ضباب الموت و انهزام ألويته ،صعد إلى العلياء شهيدا للواجب و شهيدا للكلمة.

قبل اغتياله كتب المرحوم نصا داميا نشره في الملحق الأدبي لجريدة الجمهورية الصادرة بوهران ،بعنوان «بونة على مرأى من الرصاص» و كانت النبوءة الأخيرة والنص المشتهى.

بونة هي المدينة الثانية التي سكنت قلب عبدالله شاكري ودعها كما يجب أن يفعل العاشق الولهان ،..وفي عشق المدن حكايا لا تنتهي شاكري شاب جزائري بسيط عمل في كل المهن البسيط ليكسب قوته بالحلال ،وعندما اشتد الخطب قرر بشجاعة أن يدخل سلك الشرطة وهو يعلم أنه يقف على حافة الموت حينها.

في أول عطلة قصيرة وصل شاكري لبيته و نزل ليلاقي أصدقاء الطفولة في مقابلة كروية تجمع أبناء الحي،لم يكن الشهيد يدري أن لحظات خروجه من بيت العائلة كانت الأخيرة…ولن يعود إليه إلا جثة هامدة،..كانت خفافيش الموت تنتظره فكانت الواقعة…رصاصات آثمة أسقطته جثة هامدة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك