مقترحات ستورا رمزية وليس لها أي تأثير

باحث والأكاديمي رابح لونيسي لـ"الوسط":

كشف المؤرخ رابح لونيسي، أمس، أن مقترحات التقرير الذي رفعه المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا، للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول ملف الذاكرة، هي مجرد مقترحات رمزية ليس لها أي تأثير إيجابي على ملف الذاكرة بالنسبة للجزائر، بل بالعكس هي تضع الجزائر في وضع المتهم بتطرقها للحديث عن اغتيال فرنسيين في الجزائر بعد 1962، بدل الذهاب مباشرة إلى جوهر المشكل وهو الاعتراف الفرنسي بجرائمها في الجزائر.

وأورد لونيسي في تصريح خص به “الوسط”، أن الكثير مما تم إقتراحه في هذا التقرير، قد تحقق من قبل مثل إحياء بعض الأحداث كمجازر 17أكتوبر1961 مثلا، كما أن الكثير منها مرتبط بمسائل أكاديمية وعلمية لا غير مثل هذه الملتقيات العلمية، وكذا فتح الأرشيف للفرنسيين كان يحدث في الماضي، أما ما تعلق بتأسيس لجنة بالنسبة لمدفع بابا مرزوق فهو مجرد تعبير يؤكد عن عدم وجود اتفاق حوله، مشيرا أنه حتى في حال تمت استعادة هذا المدفع فهو لا يتعلق بالفترة الإستعمارية، هذا بالإضافة إلى أن اعترافها باغتيال البعض، كائن كائن من قبل مثل اغتيال أودان وحتى علي بومنجل نسبيا، أي أنه ليس أمر جديد.

 

  • وضع تمثال للأمير عبد القادر محاولة قذرة للتشويه 

 

استغرب الأستاذ التاريخ المعاصر بجامعة وهران، من مقترح وضع تمثال للأمير عبد القادر، والذي اعتبره يدخل في إطار تشويه رموزنا التاريخية، موضحا بالمناسبة أنه قد سبق لفرنسا أن حاولت وضع تمثال له في سيدي قادة بمعسكر عام 1948 كمحاولة لتشويه سمعته وتصويره كما كانت تروج بأنه صديق لفرنسا.

أما بشأن التفجيرات النووية، ذكر ذات المتحدث، أنها قد لبته نسبيا تحت ضغط منظمات فرنسية طالبت مؤخرا بذلك، مثل منظمة السلام ومتابعة وفضح التسلح السري الفرنسي، مؤكدا بالمناسبة أن كل هذه المقترحات تدخل في إطار ما أطلق عليه ماكرون مؤخرا بـ”المصالحة بين الذاكرتين” في حواره الأخير مع مجلة جون أفريك، معتبرا أن هذا التعبير والمصطلح الجديد مرفوض قطعا، لأن فيه ظلم للجزائر من منطلق أنه يسوي بين الجلاد والضحية، فالجرائم قد قامت بها فرنسا لوحدها في الجزائر ولم تكن متبادلة.

 

لوبيات لازالت تحلم بجزائر فرنسية 

 

أفصح المؤرخ رابح لونيسي في سياق حديثه مع “الوسط” أن التطورات الأخيرة، تكشف تراجع ماكرون عن رؤيته للاستعمار الفرنسي للجزائر على أنه جريمة مثلما كان الحال عندما كان مرشحا للرئاسيات، ثم سعيه لطي هذا الملف والإدلاء بإمكانية الاعتراف بهذه الجرائم، بقوله عدة مرات بأنه شاب وليس له أي علاقة لا بالاستعمار ولا بحرب التحرير الجزائرية، وأنه مستعد للاعتراف بجرائم فرنسا، تؤكد أن همه الوحيد هو التخلي عن ما يراه مجرد رمزيات بهدف تحقيق مصالح اقتصادية في الجزائر، خاصة في الوقت الراهن حيث تعاني فرنسا من أزمات اجتماعية واقتصادية، لافتا في نفس السياق، أن الجزائر بنت سياساتها على هذا الاستعداد لماكرون، لكن بمجرد قرب الرئاسيات الفرنسية حتى تراجع كلية، على أمل دغدغة عواطف اليمين المتطرف ولوبيات الأقدام السوداء بدءا بمساسه بالإسلام وسيدنا محمد(ص)، ونهاية بتراجعه عن وعوده واستعداداته في ملف الذاكرة، على اعتبار أن هذه اللوبيات التي لازالت تحلم بجزائر فرنسية قد تمكنت من التحكم في ماكرون كلية، بل وشرعت ذلك إلى بعض أبنائها وأحفادها، لأن الجزائر كانت ولازالت جنتها التي تحلم بالعودة إليها، مثلما يحلم بعضنا من المسلمين باستعادة الأندلس.

 

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك