من أجل إحياء التكتل المغاربي

رؤية من الواقع

الحفناوي بن عامر غول

يشكل اتحاد المغرب العربي أحد أهم التكتلات الإقليمية في المنطقة العربية والإفريقية ، نظرا لموقعه الاستراتيجي كبوابة للقارة الإفريقية أو كنقطة اتصال مهمة مع الضفة الجنوبية للبحر المتوسط ،وتنام دول الاتحاد على ثروات هائلة طبيعية وبشرية من شأنها الارتقاء بالمنطقة إلى مصاف الدول المتطورة، خاصة وأن شبه الاستقرار الذي تعرفه المنطقة خاصة بعد الاتفاق بين الأطراف الليبية وعودة الديمقراطية إلى تونس ونهاية عهد الانقلابات العسكرية في موريتانيا وانتخاب رئيس جديد للجزائر ، كلها عوامل قد تساهم مرة أخرى في حلحلة مشاكل الوحدة التي أعلن عنها منذ مؤتمر الجزائر سنة 1988 ، وظلت عالقة إلى غاية اليوم ،إذ لا يعقل أن شعوب المغرب العربي التي أعلنت عن فكرة الاتحاد في مؤتمر طنجة سنة 1958وتنبأت بالمصير المشترك والمستقبل الزاهر لشعوب المنطقة ، لا يعقل أنها مازالت تنتظر بريق الأمل للنهوض بالمنطقة التي تجمع بين دولها علاقات مميزة في ظل الأخوة ،والاحترام المتبادل ،والمصير المشترك مع وحدة اللغة ،والانتماء والهوية والدين والمذهب ،رغم المبادرات التي تمت منذ  اجتماع قادة الاتحاد بالجزائر سنة 1988 وإصدار بيان زرالدة الشهير والتي تشكلت عنها لجنة تقنية عملت على الإعداد لاتفاق مراكش سنة 1989 و أعلن عن تأسيس اتحاد المغرب العربي .

وهاهي الذكرى الـ32 لتأسيس اتحاد المغرب العربي تمر منذ أيام دون أن نقف عندها أو نحييها ونستذكر الماضي لننتقل إلى المستقبل كتكتل قائم ، والذي للأسف انه يبدو بعيد المنال لغياب أي مبادرات لتعزيز الوحدة سياسيا واقتصاديا وثقافيا وامنيا واجتماعيا، بل أن التبادل التجاري مابين تلك الدول يكاد يكون منعدما اللهم إلا تنقل الأشخاص في ظروف صعبة خاصة حركة المسافرين حيث تبقى تونس الوجهة المفضلة للجزائريين لقضاء العطل خاصة في فصل الصيف أو للتداوي في العيادات الخاصة ، في حين أن إجمالي التبادل التجاري بين دول المغرب العربي لا يتعدى ملايين الدولارات. مع انه في مؤتمر مراكش التأسيسي  كان قد أعلن عن جملة من البنود والنقاط التي مازالت إلى غاية اليوم حبرا على ورق رغم انه تضمن في بنوده تحقيق الرفاهية وفتح الحدود أمام حركة تنقل الأفراد والسلع ورؤوس الأموال ،وهو ما لم يتم تجسيده اللهم إلا ما تعرفه الحدود  بين الجارتين الجزائر وتونس من نشاط موسمي . وكذلك أدرج ملف التنسيق الأمني والعسكري والدفاع المشترك عن سيادة أعضائه وإقامة تعاون دبلوماسي بالإضافة إلى نهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين، وتحقيق التنمية الصناعية والزراعية والتجارية والاجتماعية للدول الأعضاء و إنشاء مشروعات مشتركة. وإقامة تعاون يرمي إلى تنمية التعليم على كافة مستوياته وإلى الحفاظ على القيم الروحية والخلقية والمستمدة من تعاليم الإسلام السمحة، وإنشاء مؤسسات جامعية وثقافية ومؤسسات متخصصة في البحث تكون مشتركة بين الدول الأعضاء.

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك