من أكبر الآفات في الجزائر النمو الديمغرافي؟

بقلم: جمال نصر الله

 

في يوم من الأيام قال الأديب اللبناني الراحل والمعروف جبران خليل جبران(مأساتنا هي أننا نتزوج ولا نحب،ونتكاثر ولا نربي.ونبني المدارس ولا نتعلم،ونصلي ولا نتقي،ونعمل ولا نتقن،ونقول ولا نصدق) ولو حاولنا التدقيق في هاته العبارات وأسقطنا الكثير منها على واقعنا العربي والجزائري بالخصوص لخلصنا لنتيجة مفادها أنها تشكّل أزيد من الـ80بالمئة من حقيقتها،وكأن بهذا الأديب والفيلسوف الذي رحل عنا من ثلاثينيات القرن الماضي قد تنبأ بواقعية الشعوب والأفراد،حتى وأنها لم تكن واضحة وشفافة بالقدر الكافي آنذاك لأنه هو نفسه عاش بعيدا عن موطنه الأصلي وتوفي في نيويورك،لكنها مع مرور الحقب والعُشريات تبيّنت ملامحها الناصعةاليوم،وصارت عبارة عن تماثيل شامخة،مجبرون نحن على منحها الولاء والطاعة الكاملين؟بل التسليم بتواجدها بيننا ،فلقد كان حجم الخسارة ذا منحيين ووجهين هامين ،وهما  النواحي المادية والمعنوية،فلا نحن وُفِقنا في توظيف الثروات المادية في صالح تطورنا وتقدمنا ولا نجحنا كذلك في شحذ الهمم وترك الفرصة للأفكار النيرة والعقلانية بأن تشتغل على أكمل وجه وأن تواصل كذلك مهماتها بهدوء وتأن ..فقط تركنا الحبل على الغارب كما يقال وازددنا ثقة في أنفسنا بطريقة دراماتيكية عن أننا خير الأمم والشعوب في الوقت نفسه كان الغرب يهيئ نفسه ويعد العدة للمعركة الحضارية الكبرى حيث بنى صروحه الشامخة فوق أسس متينة وصلبة…وثار ضد الكثير من القيم البالية والسحرية متجها نحوعقلنة الواقع  والفصل بينه وبين المعتقدات التعبّدية خاصة الشعوذة والتي بلا شك تُبطل الكثير من الأمور والمسائل المنطقية التي أمرت بها مقاصد الشرع. ونهى عنها كبار الفقهاء والأئمة فأضحت بأن جعلت الفرد يعيش في هوس ووساوس قهرية وتناقضات رهيبة ومفزعة في حياته اليومية وبينه وبين الواقع.

 لكننا للأسف الشديد ظل ولازال الأغلب منا يقدسّ الكثير من الموروثات التي لا تدخل إلا في باب الغيبيات حتى لا نقول الشرك والشعوذة والاعتقادات الخاطئة ـ بل بالعكس ديننا الحنيف لو تمعّنا فيه جيدا فقد تبرأ منها وقال بمحاربتها ( وللنظر لعدد الآيات التي تحث على إعمال العقل والتدبر والتبصر وإتيان العلم ولو من أقصى البقاع)والغريب الأغرب أن مسارنا التنموي بُني وحمل فوق أكتاف رثة كما يقال ولواحتكمت عقولنا على أقل تقدير للكتاب والسنةالصحيحة لكنا فعلا خير أمة أخرجت للناس خاصة مسائل الرفع من مكانة العلم والعلماء…لكن واحسرتاه فعهد الفتن أكل منا الكثير الكثير ونهش من نفوسنا وأفئدتنا بالنذر اليسير . بل انخرطنا وبغرورنا غير المبرر في الشكليات والأهازيج.وهناك عدة فئات أغلقت الباب على نفسها بيد أنها اعتقدت أن الحقيقة المطلقة تبدأ منها وتنتهي،وصار باب الاجتهاد غير مكفول إلا كما 

جاء عند السلف(في حين أن هؤلاءالسلف لم يقوموا بغلق أبواب الاجتهاد بل قاموا بواجبهم العصري  يومها حيال مسائل هامة تتعلق بواقعهم المعيش)وفي نهاية المطاف كان حجم الفاتورة غاليا جدا عندنا نحن ..يوم أنتجنا لأنفسنا حضارة جديدة تُسمى جلد الذات،ومن هذه الديباجة نريد أن نعرج على مشكلة عويصة يعيشها العرب من المحيط إلى الخليج وهي النمو الديموغرافي الرهيب،حيث عجزت الأنظمة العربية وبمختلف مؤسساتها أن تتحكم في هذا التدفق البشري الرهيب.وكلما غابت رؤى النظر في هذا الملف الحساس كثُرت بالمقابل المشاكل والأعباء الاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية السياسية منها،لأنه ومع هذا التسارع الزمني والتكنولوجي يصعب على هذه الأمم أن تجد لنفسها أريحية على مستوى الجبهات الاجتماعية.بدء من الدخل الأسري إلى المصاريف اليومية إلى قيمة الاحتياجات والتكاليف،وكل ذلك بين دفتيّ الاستيراد والتصدير وحجم وقيمة الدخل القومي ،مثلما يحدث مع الأسرة الواحدة مثلا ،فأنت تجد رب بيت لا يتعدى دخله المليوني سنتيم أو ثلاثة ويعيل عائلة تزيد على الستة أو ثمانية أفراد بل في بعض المرات عشرة ، وهو يحمل قناعة في داخله أن الله  لا يضيّع أحدا ( وهذا صحيح من الجانب الإيماني والنظري ) لكن هناك في المقابل  مسائل ربانية فوقية تحث المرء ألا يرمي بنفسه في المُهلكات كقوله تعالى( ولا تلقوا بأيديكم للتهلكة) صدق الله العظيم ،أي أن الإنسان مطالب بأن يكون عقلانيا في تصرفه وتقديره وتكون أنظاره    صائبة ودقيقة تزن الأشياء حسب قدرته (لا يكلف نفسا إلا وسعها ) فمسألة تحديد النسل سبق وأن أقرها الكثير من العلماء والمشايخ بل أفتوا بوجود الإعمال بها لأنها أولا موجودة في نصوصنا..ثانيا وجب تطبيقها حيز التنفيذ بغية التماس واستشفاف توازنات اجتماعية مآلها الاستقرار والطمأنينة.بدلا من الإنجاب العشوائي دون وضع حسابات قدرات الفرد على الاكتفاء الذاتي والدفع بنفسه إلا الدخول فيما لا يحمد عقباه أولها  تراكم الديون وحجم المصاريف والمشاكل؟ا وقد رأينا في كم من   مرة كيف أقدم بعض الكهول على الانتحار بسبب هذا النوع من المشكلات.الاجتماعية يوم عجز الجميع عن تحمّل حجم المشاكل والمصاعب …في الأخير لا نريد من الفرد أن يكون جاهلا بهذه المسائل الواضحة الناصعة…وإنما كيّسا فطنا واعيا وواقعيا عقلانيا وليس أسطوريا ومتهورا…لا يملك أدوات النظر والتبصر والقياس داخل منظومته التفكيرية والفكرية؟ا

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك