نحن نراهن على تسويق المنتوج المسرحي

الدكتور محمد بوكراس

 

شارك  الدكتور محمد بوكراس  في ملتقى “الاستراتيجيات الوطنية والدولية في تسيير المسارح”  بالمسرح الوطني الجزائري بالعاصمة أين قدم مداخلة قيمة حول “التسويق المسرحي” مؤكدا أنه لابد من الاعتماد  على مقاربة سوسيواقتصادية لأنه لا يمكننا التسويق بقاموس ثقافي أدبي وإنما يجب  التعامل مع خبراء في هذا المجال.

 

ضرورة الإعلاء من قيمة المنتج

 

ودعا في ذات السياق مدير معهد فنون العرض والسمعي البصري ببرج الكيفان، إلى ضرورة الإعلاء من قيمة المنتج الآن من خلال الحديث عن التسويق والاستراتيجيات فالمنتج هو الذي يجب أن نعطيه أهمية لكونه يتعامل مع أموال ومع صناع داخل مصنع لإخراج سلعة ما ، ولهذا فلابد على هذا المنتج أن يمتلك ثقافة مدير إنتاج بعيدا عن عقلية الفنان بل عليه أن يحكم عمله بمنطق السوق والصناعة البيع والشراء وبالتالي فهذه المفاهيم يجب أن تدخل داخل المنظومة حتى يتحول خطابنا من خطاب انفعالي إلى خطاب علمي هادئ ومبني على دراسات علمية واستمارات .

 

يجب أن تتنوع إستراتيجيات التسويق 

 

  وتطرق ذات المتحدث، لاستراتيجيات التسويق،  والتي يجب أن تكون متنوعة وهي تعتمد على 4 أنواع  من التسويق وعليه فهناك فرق بين استراتيجيات التسويق والتسويق الاستراتيجي ،ففي إستراتيجية التسويق نعتمد أولا على “التسويق الاستراتيجي” وهو دراسة السوق من 4 نقاط أساسية  والمتمثلة في نقاط القوة ونقاط الضعف والتحديات والفرص المتاحة،حتى نصل إلى الإستراتيجية وهذا عبارة عن عمل مخبري يحتاج إلى خبراء ، ونجد أيضا “التسويق التكتيكي” الذي يعتمد على 7 متغيرات من بينها  السلعة وطبيعتها والسعر وطبيعته والجمهور وطبيعته والمؤسسة وطبيعتها مع دراسة المنافسة ،لأنه لا يمكن إنتاج  سلعة دون معرفة المنافسين ، فمثلا في  مدينة تجارية نجد المستهلك مادي ولهذا لابد من التكيف مع الطبيعة التي يتواجد فيها المنتج سواء في مدينة  رياضية أو سينمائية أو في مدينة يكون فيها الشعر هو الأول و القيمة الكبرى في تلك المنطقة ولهذا فلابد من التكيف مع المنافس مع محاولة استغلال  المساحة المشتركة لتحويل جزء من الجمهور المنافس إلى جمهور خاص بالمنتج .

 

لابد أن ندخل إلى التسويق الالكتروني بجدية 

 

وقال بوكراس ، عن”التسويق الالكتروني “،  اليوم مع عالم الرقمنة أنه يجب أن ندخل  بجدية للتسويق الالكتروني وليس فقط باستعمال صفحة الفيسبوك بطريقة بدائية وإنما الترويج  عليه أن يستند إلى إستراتيجية وفي هذا المجال نجد بحوث ودراسات عديدة .وفيما يخص “التسويق الابتكاري ” ، كما كشف مدير معهد فنون العرض والسمعي البصري أن هذا النوع نجد  تجريب  نوع جديد من طرق التسويق التي تتكيف في بعض الأحيان مع طبيعة سلعة ما، ويكون فيه التفكير دائما في آليات جديدة .

 

التوقف عند طبيعة المستهلك  للعمل المسرحي

 

وسلط الناقد المسرحي  بوكراس الضوء على  طبيعة المستهلك وفيه المستهلك للعمل أو الإنتاج المسرحي وفيه الجمهور المقاطع تماما والذي لا يعنيه شأن المسرح تماما وهذا غير موجود  لكونه يمتلك اهتمامات أخرى وعليه فهذا المستهلك ليس أولوية بالنسبة لنا و العمل معه مضني ومتعب ومكلف ويوجد نوع آخر من المستهلك وهو الجمهور المقاطع ظرفيا والذي لديه مجموعة من الظروف الصعبة كبعد المكان أو تقاطع العمل مع برنامج عرض مسرحية ما وهذا المستهلك  من الضروري الاشتغال عليه ولابد من دراسة توقيت عرض المسرحية لكسب عدد كبير من الجمهور ، وهناك مستهلك ثالث  وهو المستهلك النموذجي المقبل دائما على العروض المسرحية وهذا هو الجمهور العاشق للمسرح وهو يعد مكسبا بالنسبة لنا  ، كما دعا بوكراس إلى ضرورة الاشتغال  على الجمهور المنافس (وفيه الجمهور  السينمائي والرياضي والتلفزيوني والمجتمع التجاري والجمهور والمجتمع الذي يهوى الشعر والأدب وهناك أيضا المجتمع العشائري القبائلي) وبدراسة طبيعة هذه المجتمعات  يمكننا الاشتغال على نصف الجمهور المقاطع ظرفيا ونصف الجمهور المنافس ،بدلا من الاشتغال فقط على الجمهور المقبل على المسرح ، ولهذا  لابد من إنتاج عروض مسرحية تمتد لكي تقارب هذا النوع من المستهلك حتى تتوسع قاعدة الاستهلاك وهذا العمل يحتاج إلى دراسة وتأني والمتابعة وفيما يخص طبيعة الجمهور فيه  كل من الجمهور الاحتفالي وجمهور الطباعة وجمهور التلفزيون والجمهور الجديد وهو جمهور الرقمنة ،  وفيه أشخاص يحملون نفس الأفكار ولكنهم ليسوا متواجدين في نفس المكان ولديهم ديانات مختلفة عن بعضهم البعض وقد يشكلون نفس الانطباع عند متابعة مسرحية ما .

      

 

جميلة مصطفى الزقاي : علينا  التأسيس لإستراتيجية أمثل في تسيير المسارح

 

وأوضحت  الأستاذة الدكتورة جميلة مصطفى الزقاي في تقرير عن اليوم الأول من ملتقى الاستراتيجيات الوطنية والدولية في تسيير المسارح و المتضمن لـ (شهادات في التجارب والخبرات) و بعد التمحيص والتحليل  والقراءة  المتأنية لما ورد بتجارب  مديري السابقين للمسارح الجهوية وهم غوتي عزري المدير السابق لمسرح عبد القادر علولة بوهران و جمال مرير المدير السابق لمسرح عز الدين مجوبي بعنابة ، وحسان عسوس المدير السابق لمسرح سيدي بلعباس حيث جاد  هؤلاء  بعرض وفير عن مسارهم في تسيير المسارح الجهوية أين  لوحظ  وجود تشابه مواطن الإخفاق وعدد المثبطات والعراقيل التي تراوحت بين أربعة وخمسة أما النجاح فتراوحت نسبته بين سبع محطات وتسعة اختلاف خططهم ورؤاهم في التسيير نسبيا  مع مراعاتهم لطبيعة الولاية ومحاولتهم كسب الجمهور، وتوقفت الزقاي  عند أهم القضايا التي أثيرت في المناقشة وتعد مراحل مستقبلية في التأسيس لإستراتيجية أمثل في تسيير المسارح  والمتمثلة  في ضرورة الاهتمام بالنصوص التشريعية التي تُقنن لتسيير أمثل للمسارح مع تفكير المسرح و للمسرح  كخطوة إيجابية لتخصيب إستراتيجية مثلى في تسيير المسارح والعمل على خلق لجنة للتفكير على مستوى المسارح و إعادة القراءة المتأنية للاستراتيجيات الوطنية التي كانت معتمدة من خلال اجتهاد الرواد المسرحيين والتابعين لهم مع محاولة الاستفادة من مخرجات ورشات إصلاح المسرح، والعمل على بناء إستراتيجية يشارك فيها المجتمع بمختلف أطيافه والفنانون وغيرهم عن طريق  إدراج المسرح المدرسي ومسرح الطفل في المسارح حين تعذر إدراجه في المنهاج التربوي المدرسي مثل “أبي خذني إلى المسرح ” “ونجمة المدارس” والدعوة  لترقية الوعي الإعلامي لدى أسرة الاتصال والإعلام من أجل استرجاع الجمهور  حيث أن عدم ضبط الإستراتيجية أدى إلى عدم ديمومة التسيير، مع ضرورة العناية بالتسيير الثقافي أكثر من مسألة تسيير المسارح و السعي لتطبيق المناجمنت الجديد في المؤسسات الثقافية والمسرحية  حيث تم الاستغناء عن اللجنة الفنية بين التثبيت واتخاذ القرار في ظل وجود مجلس الإدارة من جهة والمدير الفني من جهة أخرى  مع التوقف عند مشكلة الميزانية المتهاوية سنة بعد سنة وعدم قدرة التذاكر على أن تفي بحق العرض وميزانيته خاصة في الولايات الصغيرة والمحافظة أين يقل الجمهور أو يغيب تماما مع تقييم مردودية العروض مع دراسة قيمة التذاكر ودراسة تجربة مسرح وهران من خلال عرض “المايدة “الذي تطور إلى الحلقة، علاوة على بعض التجارب التي ينبغي داستها واعتمادها لبنة للإستراتيجية تفي بالهدف المنشود مع المطالبة بالتنسيق فيما بين مديري المسارح لمراجعة ومباحثة طرائقهم في التسيير ليس لتوحيد الرؤى وإنما لاحترام الاختلاف وتجسيد التنوع حتى يخلق الفسيفسائية المسرحية المأمولة على نحو “مسرح الكاتب ” ومسرح الفن والتجريب ” “وغيرها من الأنواع المسرحية المختلفة، لذا فالمدير لابد أن يتحول إلى تاجر ومن بين المشاكل التي تبعد الفنانين عن إدارة المسرح ( عدم تكافؤ الفرص بين الفنانين من مسرح إلى آخر والشروط التعجيزية التي تفرض على المخرجين حاملي المشاريع من الرؤية الإخراجية التي قد تؤدي إلى سرقتها.

 

عرض تجارب دولية في مجال تسيير المسارح

 

كما تم في  هذا الملتقى  عرض بعض التجارب دولية : الرؤى معاصرة والميكانيزمات الناجعة في تسيير المسارح ومؤسسات الإنتاج المسرحي”  عن طريق تقنية البث لفيديوهات مسجلة لمديري المسارح الأجانب ، حيث استعرض  الممثل والمخرج المسرحي البنيني نيكولا دو درافو هوينو، تجربة المسرح البنيني والمجال المسرحي ،  وقام  الناقد المسرحي والأكاديمي الدكتور حافظ أمان من الإمارات العربية المتحدة بتقديم مداخلة حول ” التسويق للمنتج المسرحي ضمن الرؤى المعاصرة له ” فيما توقف رولف همكي ،المدير الفني السابق لمسرح أندر رور ومدير مهرجان دولي بألمانيا عند تجربته في الشراكة مع الجمعيات والتعاونيات المسرحية والذي يدخل في إطار قضية التبادل.

حكيم مالك 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك