نعم ، حراك وطني مبارك وأصيل

رؤية من الواقع

نحيي اليوم الثاني والعشرون من شهر الشهداء الذكرى الثانية للحراك الوطني المبارك والأصيل،الذي خرج فيه الشعب ليعبر عن سخطه مما آلت إليه الأوضاع بعدما اتسعت دائرة الفساد واستشرى الظلم وبدأت أركان الدولة ومؤسساتها تتهاوى بسبب شرذمة فضلت مصلحتها الخاصة على المصلحة العليا  للجزائر ، وكادت أن تزعزع استقرار وتماسك الوطن ووحدته لولا فطنة الشعب الذي خرج مطالبا بالتغيير ووضع حد لعصابة تحكم باسم الجهة والموالاة على حساب الوطن ، فكانت اللحظة الحاسمة في ساعة مباركة حيث بدأت مسيرات تجتاح مناطق الوطن في صور سلمية وحضارية راقية أبهرت العالم عبر فيها المتظاهرون بكل حرية عن رأيهم وحملوا شعارات التغيير ، وتلاحم فيها الشعب من جيشه الذي رافق الحراكيين دون أن تسقط نقطة دمي واحدة كما وعد بذلك.

وبعيدا عن الأيادي والتدخل الأجنبي وعن مصطلحات الفوضى والربيع العربي ،كان الشعب متفطنا لكل المؤامرات التي تحاك بالجزائر ، فلم ينساق وراء الفوضى ولا التحريض و التخريب ، إذ عبر بكل الوسائل السلمية والديمقراطية عن قدرته في التغيير السلمي وفرض رؤيته على نظام استبد وطغى وجثم على أنفاسه طيلة عشريتين اعتمد فيهما على سياسة الأرض المحروقة فأفرغ الخزينة وأهلك الزرع والنسل والحرث والاقتصاد ، بل وتجازوه لمحاولة تفكيك الوحدة الوطنية وضرب الشعب في هويته وانتمائه واللعب على أوتار الجهوية .فكان الرد  من الشارع ومن الحراكيين الذين عرفوا كيف يواجهون كل هذا بفطنة وذكاء ، وخرج الشعب بكل مكوناته وأطيافه عبر شوارع الجمهورية معبرا عن حقيقة الفرد الجزائري الطيب المسالم  في صور لم نشهدها من قبل ، خاصة وانّ هناك من راهن على الدخول في دوامة العنف لكن هيهات أن يكون لهم ذلك لأنهم لا يعرفون حقيقة الشعب الذي أرادها سلمية أبهرت العالم اجمع وأعطت الأمثلة لدول تدعي الديمقراطية قابلت متظاهريها بالعنف والهراوات وعلى رأسهم فرنسا وكيفية تعاملها مع أصحاب السترات الصفراء .

بسلميته حقق الحراك بعض مطالبه وتمت توثيقه في ديباجة ومواد الدستور الجديد ليصبح مرجعا وعيدا تستذكره الأجيال وتفتخر بما قمنا به ، بعيدا عن المزايدات وركوب الموجة ومحاولة التبني وإفراغه من محتواه ،ليبقى ذكرى جميلة وملحمة صنعت مجد الجزائر ومازالت حتى تتحقق جميع المطالب .ونتحول  بالجزائر إلى مصاف الدول المتطورة ونرتقي بالعمل السياسي والديمقراطية التشاركية ليساهم كل في موقعه في بناء الجزائر الجديد التي بدأت بعض ملامحها تبرز من خلال إقامة مؤسسات قوية وتكثيف الرقابة الشعبية وإسناد المسؤولية للكفاءات وترقية الإطارات النزيهة، و أن يتحمل كل مسؤوليته في الإدارة والتسيير ، والكف عن استعمال المال الفاسد وإقامة مشاريع ذات نجاعة تكون بالدرجة الأولى في صالح المواطنين والارتقاء بهم والعمل على تنظيمهم والأخذ بيد المجتمع المدني ليكون فعالا وشريكا ، وفتح المجال السياسي والإعلامي  وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ورفع المظالم ، والكف عن التخوين والتخويف وسياسة شراء السلم الاجتماعي وان يشمر كل منا على سواعده ونضع اليد في اليد لبناء جزائر الغد التي رسم ملامحها بيان أول نوفمبر.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك