هكذا نقل الجزائريون صوتهم إلى رواق الأمم المتحدة

مظاهرات 11 ديسمبر 1960

تعود ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960، لتذكر بخروج الجزائريين للشارع في خطوة موحدة للتعبير بقوة عن رفضهم للاستعمار وعن تمسكهم بالاستقلال والحرية، حيث عبرت تلك المظاهرات الجماهيرية، للتأكيد على الرفض القاطع لأي محاولات الجزائر – فرنسية.

وجاءت المظاهرات ردا على الاستفزازات الفرنسية، والأقلية المتواجدة بالجزائر بمطلب جعل الجزائر-فرنسية، خاصة خلال المظاهرات التي قامت بها سنة 1960. وقد قوبلت زيارة الرئيس الفرنسي لمدينة عين تموشنت بشعارات “الجزائر مسلمة” أو”الجزائر مستقلة” وهي شعارات منافية لمشروعه الرامي إلى إقناع الجميع أن الجزائر جزائرية بكل مكوناتها أي من مسلمين وفرنسيين وذلك بناء على معلومات خاطئة زود بها قبل زيارته من خلال تقارير أوهمته بنجاح مشروعه. و قد توالت المظاهرات من تاريخ الـ 9 ديسمبر لتتوج بمظاهرات شعبية قادتها جبهة التحرير الوطني عبر فيها الشعب الجزائري يوم 11 ديسمبر 1960عن التفافه حول الثورة ومطالبا بالاستقلال التام
وتعود الذكرى مع إحياء الفاعلين لمجموعة المطالب التي لا تزال عالقة على رأسها استمرار القانون الممجد للاستعمار الفرنسي الذي صادق عليه البرلمان الفرنسي في 2005، في ظل تناسي قتل أزيد من 10 ملايين جزائري منذ أن وطأت أقدام الفرنسيين في سنة 1830 أرض الجزائر، حيث انتقدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان التناقض الذي تمارسه فرنسا، في ظل تجريمها لإنكار ما سمي بإبادة الأرمن بعدما صوتت الجمعية العامة الفرنسية في سنة 2010 بأغلبية ساحقة لتبني قانون تجريم إنكار جرائم إبادة الأرمنو لكن في نفس الوقتفرنسا تغض الطرف عن جرائمِها في الجزائر.
أما من الناحية القانونية فأبرزت الرابطة أن الجريمة ضد الإنسانية لا تتقادم  وستبقى راسخة في ذاكرة الأجيال  من جيل إلى جيل والقضية أصبحت تتجاوز  تعويض الأشخاص كما تعتقد فرنسا، التي أصبح تراوغ بها، مستدلة على ذلك أن الملفات التي تقدم بها الضحايا، ويفوق عددها 730 ملفًا، ووجهت بالرفض من طرف لجنة التعويضات، بسبب الشروط التعجيزية التي فرضتها على الضحايا، حيث لم يتمّ الاعتراف بأي ضحية مدنية للتفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية، رغم وجودأرقام غير رسمية بان هناك أكثر من 150 ألف من ضحايا الإشعاعات والقنابل النووية.

الأستاذ بجامعة الجزائر 2 لحسن زغيدي أكد على الدور الذي لعبته مظاهرات 11 ديسمبر في تاريخ الثورة التحريرية، كونها تجسدت ميدانيا في نقل الثورة التحريرية إلى رواق الأمم المتحدة، لتسجل الخطوة الأقوى على مستوى المحافل الدولية بعد مؤتمر الصومام و تشكيل الحكومة المؤقتة، وكانت وراء إصدار قرار 14 و 15 الذي ينص على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

مظاهرات تجهض مسعى ديغول

أما فيما يخص سير المظاهرات فيوضح المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، كيف جاءت المظاهرات ردا على الجنرال ديغول الذي شرع  في زيارة الجزائر في 9 ديسمبر 1960 بداية من عين تموشنت للإشراف شخصيا على تطبيق مخططاته وإثبات فكرة “الجزائر جزائرية” ، استقبله المستوطنون بمظاهرات مضاّدة كان شعارها “الجزائر فرنسية”، في المقابل عبرت الجماهير الشعبية بقيادة جبهة التحرير الوطني يوم 11 ديسمبر عن وحدة الوطن والتفاف الشعب حول الثورة  التحريرية مطالبة بالاستقلال التام للجزائر، وذلك في مظاهرات شعبية تفيض بالحماس، حمل خلالها المتظاهرون العلم الوطني وشعارات كتب عليها “تحيا الجزائر” – ” تحيا جبهة التحرير الوطني” – “تحيا الجزائر مسلمة”، في خطوة مثلت موقفهم النهائي.
   وجرت حيثيات المظاهرات يوم الأحد  11 ديسمبر، أين انطلقت المظاهرات بالعاصمة في حي بلكور (شارع بلوزداد حاليا) لتتوسع إلى أحياء كل من المدنية  باب الوادي،  الحراش، بئر مراد ريس، القبة، بئر خادم،  ديار السعادة، القصبة، مناخ فرنسا (وادي قريش)،  كما عرفت كذلك ساحة الورشات ( أول ماي حاليا ) وشـوارع ميشلي ( ديدوش مراد حاليا )  كثافة شعبية متماسكة مجندة وراء العلم الوطني  وشعارات الاستقلال وحياة جبهة التحرير الوطني. وسرعان ما ظهر التنظيم المحكم في هذه المظاهرات إذ عينت لجنة تنظيمية في كل حي، لتمتد إلى المدن الجزائرية الأخرى في الأيام اللاحقة في كل من تيبازة وشرشال في 12 ديسمبر،  سيدي بلعباس وقسنطينة في  13 ديسمبر وعنابة في 16 ديسمبر.  وكان الشبان الجزائريون يتصلون بالصحافيين الذين جاءوا لتغطية الحدث طالبين منهم نقل صورة تبين حقيقة ما يجري في الجزائر وهم يهتفون “نريد الحرية- نريد الاستقلال”.

الاحتلال يرد بالدبابات والرشاشات والاختطافات الليلية

أما ردة فعل قوات الاحتلالفتفاجأت بحوادث العاصمة ووهران  وقسنطينة  وعنابة وغيرها مثلما فوجئوا بثورة أول نوفمبر. فجاء رد فعل السلطات الفرنسية قويا تجاه المظاهرات، إذ قابل الجيش الفرنسي الجموع الجزائرية بالدبابات والمدافع  و لرشاشات و مطروهم بنيران القنابل و طلقوا عليهم الرصاص. كما قامت الشرطة الفرنسية بالمداهمات الليلية لاختطاف الجزائريين من منازلهم، و الإغارة على المواطنين وهم يوارون شهداءهم  (كما هو الحال في مقبرة القطار سيدي امحمد ) مما زاد في عدد القتلى بالإضافة إلى سلسلة الاعتقالات التي مست عدد كبير من الجزائريين.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك