هل أصبح مصطلح إمبراطور جٌرما مخيفا

وقفة ضرورية

  بقلم: جمال نصرالله

 

في إحدى الأيام كتب أحد الصحافيين بجريدة يومية جزائرية مقالا بعنوان (ربراب إمبراطور الزيت في الجزائر) وأنا متأكد بأن المعني قرأ المقال أي ربراب،ولربما زاد هذا من شأن نشاطه الاقتصادي وحفزه كي يوسع هذه الإمبراطورية التجارية ويضيف نقاط بيع أخرى في مناطق معزولة، يستطيع من خلالها توفير اليد العاملة ،والمساهمة في التصدير. ونيل شهادات عالمية تتعلق بالجودة والجدية ،ما جعلني أعيد التذكير بهذه الواقعة هو ما سمعته مؤخرا عن محنة أحد الزملاء المراسلين من ولاية داخلية كان قد كتب مقالا عن أحد التجار الكبار في مواد أغذية الأنعام أي الأعلاف،والذي ظل لسنوات طوال يقتحم السوق ويحتكرها كما شاء،مما دفع بكثير من الفلاحين إلى أن ينظموا احتجاجا ساعة ندرت فيها مادة(النخالة) ،وطالبوا  من المسؤول الأول في الولاية بنزع هذه الصفة الاحتكارية من ذات الشخص الذي يذكرهم بعهود الإقطاع في الشرق الأسيوي والروسي أو حتى الأمريكي منذ قرنين وأزيد دون توفيرها بشكل عاد، كتب هذا الزميل وطبعا على لسان الفلاحين يقول بأنه يستلزم فورا وضع حد لهذه الإمبراطورية التي تتحكم في رقاب الفلاحين،وتوجههم أينما سارت ورغبت (توزيعا وأسعارا)،وأعاد نشر مقاله على صفحات الفايسبوك  تزامنا مع الحدث ،فوجدها ممن لم يتحملوا الوضع طيلة سنين  فرصة للنيل من هذا التاجر الذي احتكر أغذية الأنعام وسط مدينة النصف الأكبر من سكانها فلاحون؟ا وتقتصر تجارتهم على المواشي وملحقاتها ،ومادام أن عهد الوشاة لن ينتهي أبدا ولن ينقرض أصحاب هذه المهنة ،فقد تم إخبار المعني بالموضوع ،ومعه شيء من التحريض والحث على متابعة هذا الصحفي الذي تجرأ وفتح فمه لينتقد سيد الأسياد، ويصفه بالإمباطور،ولا أخفي سرا إذ قلت وحسب المعطيات التي لدينا أن هذا التاجر الكبير والذي تم وصفه بالإمبراطور من طرف زميلي لا يقرأ الصحف بتاتا ولا علاقة له نهائيا بالقراءة،فحياته كلها ترف وجاه وأعيان وسيارات فارهة وعلاقات من مسؤولين كبار في عدة قطاعات؟ لذلك فأبسط ما راح يفعله هو أن يحرر شكوى ضد هذا الصحفي ويخصص لها محام معتمد وخبير،زيادة عن أنه اعتبرا ذلك مساسا بشخصه،وأن من غير الأخلاقي نعته بالإمبراطور لأنها حسبه،كلمة جد قاسية ،وصفة لطاغية أومتجبر وظالم؟اوتم فعلا استدعاء الصحفي والتحقيق معه،وغُرم يومها كاتب المقال بمبلغ خيالي  جراء القذف والتشهير بالشخص؟اـ الزميل بدا يومها مصدوما فعلا لأنه لم يكن في نيته أن يقذف التاجر أو يُجرّح في شخصه،وإنما أراد الدفاع عن حقوق الفلاحين .ومكافحة كل أنواع الفساد الذي 

صار في عصرنا هذا بلا لون أو طعم أو ذوق….ومربط الفرس باختصار هو في لفظة امبراطور(كيف فهمتها الأطراف المشتركة في هذه القضية) هل من منظور سلبي بحت أم من جوانب ايجابية. ولو عدنا قليلا إلى الوراء لتذكرنا جميعا كيف كان يُدعى ويُسمى إمبراطور اليابان.وكثيرا ما نقرأ عن الإمبراطوريات العثمانية والرومانية والبيزنطية .ولحظتها لم يخطر ببال أحد صفة السلبية.إنما هو وصف يطلق نسبة للعظمة,والقوة والصلابة.والإستمرار على نفس النسق.(هذا على المستوى السياسي) ضف إليها من الشق الاقتصادي إمبراطورية الموز والأدوية والأبسة. وبعدها يمكن إطلاق هذا اللفظ على عدة أساطين ،وأساطير,كقولنا (بيلي أو ميسي أومارادونا رحمه الله هم أباطرة الكرة)وكذا من نسمع عن سيدة الطرب العربي مثلا أم كلثوم بأنها إمبراطورية الغناء نظرا لعطاءها الوفير وسيطرتها على الساحة لأكثر من خمسين سنة.وهذا كله من النواحي الإيجابية لو وظفنا المصطلح في رؤوسنا بنوايا حسنة،ولماذا فقط الذهاب للتفسيرات المغلوطة والخاطئة،وهذه بالمناسبة ظاهرة مشينة وجد سلبية يعيشها وطننا العربي من المحيط إلى الخليج، بسبب أن الكثير من الناس يملكون آليات تفسير قاصرة وعاجزة عن طرح الشيء ونقيضه وبديله أي العقل الاجتهادي الذي يأخذ بالأمور من عدة زوايا ونواحي بل يكيفها حسب مقتضى الحال.

وأن الفهم لدى الناس درجات كما يقال.فما أصعب أن تعيش بين ظهراني مجتمع لا يفهم الأشياء  إلا بالمقلوب.وبالظنون المفسدة ؟ا حيث تجدوهم يسارعون وبلهفة منقطعة النظير إلى ترجمة الأشياء والمواقف والأحداث بنفوس وكأنها مجبولة على تلذذ قهر الآخر وهاجمته…حتى لا نقول كل ما يرمز للجمال والفلسفة والتحرر والإنعتاق.إذا كان من المفروض أن نحاسب القاعدة قبل الأطراف..لأن الدال على الشر كفاعله؟ا ـ وفي الأخير أقول شتان بيم ربراب  التاجر والملياردير المثقف.وبين تاجر آخر يتقوى بكلام الناس ويسمع للحاشية المتزلفة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك