هل سيدخل الحراك الشعبي مرحلة “الهدنة ” قريبا ؟؟

بعد تحقيق أبرز مطالبه وقطع الطريق أمام المناورين  

يرى العديد من المتابعين للشأن السياسي إلى ضرورة عقلنة الحراك الشعبي الذي أنطلق يوم 22 فيفري الماضي ، وضرورة بداية التفكير في وقف هذا الحراك أو على الأقل دخول الحراك في هدنة لاسيما بعد تحقيق الكثير من المطالب الهامة و التي على رأسها إفشال العهدة الخامسة ، وسقوط أبرز رموز النظام السابق لاسيما المحسوبين على بوتفليقة ،و شقيقه وكذلك الأوليغارشية و أيضا ما يعرف بالقوى الغير الدستورية و الدولة العميقة التي كانت تحكم مقاليد الحكم .

يجمع العديد من المحللين السياسيين و المتابعين أنه صحيح أنه من حق الحراك أن يبقى يقظا لغاية تحقيق أهم مطالبه ، لكن يجب على الحراك و أغلب الفاعلين فيه أن يدركوا ما تم تحقيقه من نتائج جادة و مصيرية كثيرة ، بداية من سجن رموز العصابة وبداية تولي العدالة مسارها الصحيح ، و الكثير من القطاعات ، إضافة إلى سقوط مافيا السياسة و الحكم التي كانت تدير من وراء الستار مقاليد الحكم وتتحكم في رقاب الشعب ، لهذا على الحراك أن يعي كل هذا و أن لا يسقط في فخ الغوغائية و التكرار الممل و أن يكون استراتيجيا في مطالبه منصفا ، و الأهم من ذلك حسب العديد من المتابعين أن لا يسقط الحراك في فخ الاستغلال و السعي الحثيث لمندسين من مختلف المشارب لتدوير و تحريف الحراك عن مساره الطبيعي من أجل تصفية الحسابات ، وكذلك محاولة بقايا العصابة التقمص من جديد و العودة من خلال ركوب هذا الحراك .

ويضيف مراقبون أنه صحيح أن الشعب مازال ينظر بعين الريبة للكثير من الأمور ، لكن غالبيتهم بدأت تقتنع بعمليات التطهير و عمليات المحاسبة لرموز العصابة ، و التي تجسدت في الواقع بعيدا عن المحاولات العديد لتمييع هذه النتائج ، والتي وصلت إلى حد سجن رؤساء حكومة ووزراء سجنا فعليا .

لهذا يرى هؤلاء أنه لا يجب أن يغتر الحراك أكثر من اللازم ، وصحيح أن الالتفاف الشعبي و الهبة الشعبية لعبت دورا كبيرا ، لكن بمقابل هذا يجب أن يكون هذا الحراك عقلانيا مادامت هناك آذان صاغية و رجال خيرين تأكدت نيتهم الصادقة في التغيير ، بعيدا عن المشككين و بقايا العصابة التي حاولت في السابق هدم المعبد ومازالت .

لهذا دائما حسب ذات المصادر فيجب التفكير في آليات جديدة ، خاصة أن المستقبل هو الأهم ومن غير المعقول أن يبقى الحراك كل جمعة ونحن في الجمعة 17مع المخاطر المحيطة بهذا الحراك ، والتي لايدركها المواطنون البسطاء ، وعمليات التأمين التي يقوم به مصالح الأمن ، لهذا فيرون أنه يجب بداية التفكير في التحكم في ريثم هذا الحراك ، و أن نتعلم متى يخرج ومتى يتوقف ، بل ويتفاوض .

فرغم النتائج المحصلة من هذا الحراك و التي من أبرزها إسقاط من نهبوا المال العام ، وكانوا يتحكموا في دواليب النظام السابق من قريب أو من بعيد ، و إفشال مخططات التوريث ، أن يفكروا في التحضير و التهيؤ للرئاسيات المقبلة التي بالرغم من نقائصها ستسهم كثيرا في الحل ، و انتخاب رئيس جديد سيواصل مسيرة البلاد ، و النهوض بها لاسيما أمام التحديات الخطيرة الموجودة خاصة منها الاقتصادية .

صحيح حسب هؤلاء المحللين أن فكرة ” لا تنزلوا من الجبل ” أي حتى توثق الأمور ، لكن هذا لا يعني أن هذه العصابة بالذات و التي أغلب رؤوسها في السجون و أمام المحاسبة مازالت أذرعهم تحاول الانقلاب على الحراك ، وتوجيهه على مقاسها ، والى أهداف مجهولة ، وقد كان حسبهم ذلك واضحا عندما تم استهداف الجيش وقائده الفريق احمد قايد صالح بالعديد من الشعارات ، رغم أن كل النتائج المحصلة في صالح الشعب ، و تعهد الجيش منذ البداية وقوفه مع الشعب ، لكن هناك فئة داخل الحراك تعرف ما تقوم به وهدفها خلط الأوراق واستهداف الجيش و الفريق قايد صالح ، من خلال استغلال هذا الزخم الشعبي .

ورغم كل هذا فيرى هؤلاء المتابعون أن الحراك أن الهبة الشعبية بدأت تنخفض ، وتتراجع تراجع المترقب ، لاسيما بعد ظهور العديد من المؤشرات أن الأمور تسير نحو الصواب من خلال سجن العصابة و ممثليها ، وبقيت فئة مدسوسة هي فقط من لا تخدمها الانتخابات و لا يخدمها تلاحم الجيش مع الشعب ، هي فقط من تسعى الى إفساد هذا العرس السياسي ، وتسعى أيضا للعرقلة للوصول الى رئاسيات جادة ينتخب من خلالها رئيس بعد ما يقارب الخمسة سنوات من دون رئيس .

فلا ينكر أحد يضيف هؤلاء المحللون أن الحراك الذي انطلق يوم 22فيفري بمطالب شعبية ليس هو اليوم حراك اليوم وتجد أغلب المتظاهرين الصادقين يصفونه بأنه بدأ يفسد و يخرج عن طريقه ، وكل هذا بفعل المندسين الذين لهم أهذاف أخرى و مصالح خاصة هي أقرب إلى خدمة بقايا العصابة و الدولة العميقة منه إلى خدمة الشعب ، لهذا فعلى الحراك أن يعي هذه المخاطر و أن يعمل على قطع الطريق أمام هؤلاء الذين يريدون تحوير الحراك و السعي الى تحقيق مآرب أخرى، رغم أن القيادة الحالية استطاعت أن تنزع الكثير من الأدوات من هؤلاء ” الخلاطين ” الذي يردون الدخول في متاهات ، وذلك من خلال مصداقية الكثير من القرارات في انتظار المزيد .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك