هل ضرب المغرب اسبانيا في بوركينا فاسو؟

بصمة مخابراتية

بقلم: السيد حمدي يحظيه

 

استيقظت اسبانيا على فاجعة كبيرة هي اغتيال صحفيين اسبانيين في بوركينا فاسو، وتم نسب العملية، مثلما يحدث في مثل هذه العمليات، للقاعدة وداعش والإرهاب “الإسلامي”. لكن، إذا القينا نظرة على المشهد المحيط بهذه العملية، فيمكن ان نغير زاوية اعتقادنا ونستبعد القاعدة وداعش. فحسب المعلومات، فإن الصحفيين الاسبانيين اللذين تم اغتيالهما يوجدان في منطقة تعج بالصحفيين الأجانب، والفرنسيين بالخصوص،لكن تم اغتيال الاسبانيين اللذين يصلان أول مرة إلى هناك ثانيا، هذه القاعدة الإرهابية الموجودة في إفريقيا، التي تطاردها فرنسا كل يوم في الساحل، سيكون ثأرها وانتقامها من فرنسا قبل انتقامها من إسبانيا. ثم إن العادة أن الحركات الجهادية تقوم دائما بالاختطاف وليس القتل لتحصل على الفدية،وهذا لم يحصل مع هؤلاء الاسبان، هذه أسباب كافية، تماما، لنغير بوصلة الاتهام باتجاه آخر.

كما هو معلوم وشائع عند العام والخاص، أنه منذ سنة 2005م، أقام المغرب فرعا لمجموعات مسلحة تحت اسم القاعدة، حاول من خلالها ضرب الجزائر من الجنوب، وهي التي اختطفت المتعاونين الاجانب من المخيمات، وهذه المجموعة تم تنويمها ليتم ايقاظها وقت الحاجة. الان تمت عملية اغتيال صحفيين من اسبانيا، وهي كما قلنا عملية انتقائية، وهو ما يجعلنا نربطها بما هو واقع على الأرض، ونوجه الاتهام للمغرب. بوركينا فاسو بلد صديق للمغرب، وهناك تتواجد المخابرات المغربية، ولا يمكن استبعاد أن المغرب قام بعملية انتقامية ضد اسبانيا هناك بقتل الصحفيين المذكورين. لكن لماذا الانتقام من أسبانيا ؟ أولا، العلاقة الآن بين المغرب واسبانيا متوترة، لأن المغرب يضغط على اسبانيا أن تعترف له بالسيادة على الصحراء الغربية، وهو ما ترفضه اسبانيا؛ ثانيا، رئيس الحكومة الإسبانية رفض زيارة المغرب وقطع معه الاتصال؛ ثالثا، استدعاء المخزن للسفير الإسباني لمعاقبته بسبب استقبال أسبانيا للرئيس ابراهيم غالي للاستشفاء كان إهانة للمغرب: كان جواب السفير الإسباني للخارجية المغربية أن اسبانيا ليست ولاية مغربية، وأن المغرب لا يستطيع استدعاء السفير الجزائري الذي يزوره براهيم غالي كل يوم، فكيف تستدعي السفير الإسباني؟ هذا الجواب كان إهانة وتكبرا واستعلاء منطقيا من طرف إسبانيا، وقزّم القط المغربي.

وبالإضافة إلى نقاط خلاف أخرى ساخنة لا يمكن،إطلاقا استبعاد يد المخابرات المغربية في اغتيال الصحفيين الاسبان في بوركينا فاسو.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك