.. ولاة و بكامل الصلاحيات

الحفناوي 

جميل أن تتم الاستجابة لمطالب سكان بعض المقاطعات الإدارية بجنوبنا الكبير بترقيتها إلى ولايات كامل الصلاحية ، والأجمل أن نرتقي بالخدمة العمومية ونحسّن العلاقة بين المسؤول والمواطن. لكن إذا لم يمنح هامشا واسعا للولاة وإعطائهم مساحة أكبر للتحرك ، مع منحهم كامل الصلاحيات وإلغاء مركزية القرارات،إذا لم يتم كل هذا وبأسرع وقت ممكن ، فإننا نكون كمن يحرث في الرّمال وتبقى الأمور على حالها إذ لا فرق بين الإبقاء على المقاطعات أو منحها صفة الولاية .فالمواطن يريد مسؤولا يستقبله ويزيل عنه بعض الهموم في رحلة بحثه الطويلة عمن يحل مشاكله ويستمع لانشغالاته ، وليس مجرد وال  بيروقراطي يتكبر على العامة ومحاط بالعسس والحراس ويقف في برجه العاجي يتفرج دون أن يحرك ساكنا ضانّا بأن المسؤولية تشريف وينظر إلى باقي الخلق كأنهم ( ذبّان) ، دون أن  يخاف الله في الشعب المغبون ، أو أن يتحمل ولو جزء من المسؤولية الملقاة على عاتقه . وهذه العقلية يجب أن تندثر من الإدارة الجزائرية وان تكون الكفاءة وشرف أداء المهنة ملازمتان لكل من يتم ترقيته خاصة وان جنوبنا الكبير وان لم نقل كل الجزائر ، عانت من فشل في تسيير ومن خيانة الأمانة ومنح امتيازات لبعض الفئات والتمييز بين الساكنة ، والاستجابة لمطالب فئوية على حساب المصلحة العليا للمواطن والوطن ، ويجب أن نجعل من الوالي مواطنا وأن نشرك المواطن في التسيير،وان نأخذ بيده ونستشيره ليتحمل هو كذلك مسؤولية ما يقع بولايته وان نحسسه بواجباته كحق من حقوق المواطنة. وان نمنح كامل الصلاحيات للولاة ونجعلهم يتمتعون بحرية المبادرة والتصرف واتخاذ القرار دون الرجوع في كل مرة لـ ( الفوق) حتى لا تضيع مصالح المواطنين وبالتالي نضيع الجهد والوقت، ثم ندخل في دائرة الاحتجاج والغضب وربما لجوء المواطنين لغلق الطرق أو العنف ،وسب ( الدولة ) بسبب فعل معزول لوال  لم يحسن التصرف ،وبسبب غطرسته وتكبره تراه يتمادى في حل المشكل في حينه حتى يحدث ما لا يحمد عقباه . ولأن الوالي بحكم القانون هو رئيس جمهورية في ولايته فعليه أن يدرك حجم المسؤولية التي كلف بها وثقل الأمانة، وان يستعمل الحكمة والبصيرة ويقدم ما عليه وما يرى فيه المصلحة والخير للجميع ، وليس ليعيث في (مملكته) فسادا والدليل حجم الكارثة التي وصلنا إليها ، حيث نرى عديد الولاة متابعين في قضايا فساد وتبديد المال العام والتربح باسم الوظيفة ، والذين أعطوا صورة سيئة للإدارة الجزائرية بعدما عاثوا في الأرض فسادا دون رقيب أو حسيب ،أو تدخل الوصاية التي تكتفي في كل مرة بتقارير مزيفة عنوانها كل شيء على ما يرام والدليل ما خلفوه من مناطق ظل ومواطن مذلول تراه يستجدي ويستعطف مازالت مطالبه قائمة مع الشغل والسكن وقفة رمضان ومنحة التضامن ،في صراع يومي مع البيروقراطية وملفاته مبعثرة بين المكاتب وطلبات الاستقبال مؤرشفة إلى يوم يبعثون  وينتظر واليا فحال يرفع عنه الغبن .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك