ويسألونك عن وزارة الثقافة…

نقاش

بقلم: جمال نصرالله شاعر وناقد أدبي

 

ما تقوم به الوزيرة في قطاعها الحساس حاليا , لا نستطيع أبدا أن نقول بأنه جدير بالتقييم.. لأنه ولا أحد  له الحق في أن يقوم بهذا الفعل ؟ا  هذا من الناحية الأخلاقية ـ وإنما وجب وضع اليد في اليد والمساهمة  قدر المستطاع في شبه الثورة هذه التي أقرها برنامج الرئيس على المدى البعيد والقريب…بحجة أنه ولا لأحد أن يحكم على مرحلة هي بعمر الزهور..زيادة عن أن الجميع  يتأسف وبحسرة منقطعة النظيرعن العمر المديد لهذه الجائحة التي أتت على كل أخضر ويابس…وجاءت في زمن بدأت بشائر الخير تتهاطل على هذا البلد الجميل ونقصد من النواحي الإبداعية؟ا أي أن الأسماء بدأت تتشكل .وأن البدايات حطت بخطوها الأول ؟اـ لكن الجائحة المرضية شلت النفوس والمسافات كما يقال .

ورغم ذلك إبداع الناس والمهتمين زاد من وتيرته هذا على وزن(رب ضارة نافعة).ونلتمس هذا في كثير من كتابات الأسماء اللامعة التي ركنت بيوتها وراحت تمدح هذه الخلو والانطواء على الذات.في مراجعة هامة لكل المراحل والحقب….وهنا تكمن الأهمية القصوى.

وهذا شيء يبعث على الأمل والارتياح مقارنة بسنوات خلت..أينما كان المشهد الأدبي بالخصوص يقتصر على أسماء معدودة ومحتكرا… لأن الإبداع لا يعني أبدا بأن الكثرة في نشر وطبع الكتب هو من يفرز وتتمخض عنه  أسماء قوية إبداعيا وصرفة؟ا وإنما نقصد الإهتمام الكبير من طرف قائمة عريضة من الأسماء تحاول هنا وهناك نسج أسماءها ضمن الخارطة الكتابية. والترويج للطاقات الخلاقة….مما يوسّع الساحة الثقافية…فقط يصبح دور الوزارة الوصية هو توفير الهياكل والمرافق الهامة.بالإضافة إلى خلق المبادرات.والدفع بعجلة النشاطات حتى تصبح ريتما معيشيا ويوميا حيا نابضا؟ا

لقد كتب طه حسين كتابا مهما بعنوان(مستقبل الثقافة في مصر) جاء فيه أن مستقبل الثقافة مرتبط بماضيه..وأن الثقافة والعلم  أساس الحضارة  والاستقلال.وهذه نقطة جد مهمة.لأنه ليس شرطا أن تنهض الشعوب بالأدب ولواحقه فقط …لا بد من العلم بكل مكوناته وأطيافه..ناهيك عن أنه لا فرق بين  العقل الإسلامي,والعقل الأوروبي الغربي ,وهي رسالة مشفرة لأولئك الذين يحتقرون ذواتهم… ويرون في انتاجهم مجرد تجريب .لأنه وجب الأخذ بأسباب حضارات الغير..        

 

وكيف بُنيّت وشٌيّدت ,وكيف انطلقت ومتى ـ هكذا يقول عميد الأدب العربي ـ الذي يضيف بندا هاما عبارة عن سؤال جد مهم وهو (خطر التعليم الأولي وأهميته) ملمحا عن أن الثقافة وحدها هي ديدن الأمم للخروج من غفلتها وغيبوبتها..وأن التعليم الناجح هو حجر الأساس.

نعم نستشف خيرا بما تقوم به الوزارة من ورشات عمل وندوات لأسماء يراد منها إعادة الاعتبار لها ,لأنها قامات لا يمكن المرور عليها هكذا جزافا .بل وجب الاستفادة من خبراتها ونضج تجاربها.زيادة عن تنبهها لمحور هام وهو ما يطلق عليق اقتصاد المعرفة.حيث يتم تفعيل الاقتصاد الثقافي بفتح مؤسسات مصغرة هدفها الرئيس هو التنمية المعرفية المستدامة على جميع الأصعدة.أضف لذلك( مقاربة اقتصادية للثقافة) تعمل كآلية فعلية للتخلص من قيود الريع وخلق سوق حقيقية تعمل بمبدأ العرض والطلب وذلك بالتنسيق مع الجمعيات الثقافية خاصة فيما تعلق بالفنون التقليدية والتراثية…والمحور الأخير طبعا هو أهم المحاور والذي يرمي إلى النهل من التراث المحلي والاستفادة منه,بشقيه (المادي والمعنوي)حتى لا نعود إلى تجربة سابقة ركزت فيما ركزت على الانتاج وفقط دون الرسكلة والتكوين وكذا تشجيع الخواص  على جلب تجارب مغايرة,ونقصد الوزارة السابقة التي تورطت في عاصمة الثقافة العربية والتي أغدقت الأموال وتفننت في طبع الكتب وإنتاج الأفلام ليس إلا..وكأن الإبداع نفسه كان راكدا..وفقط لم يجد من يأخذ بيده…ويخرجه للوجود (وهو نوع من التهافت الثقافي)والحقيقة هي عكس ذلك تماما .وهي أن هذا البلد الأمين كانت تنقصه المؤسسات والهياكل التي تكوّن الطاقات وتنميها بل تشحذ هممها وتعمل ليل نهار على صقلها ,حتى تستطيع أن تقف على قدميها .وهذا ما كان غائبا للأسف.بسبب غياب الرؤى المستقبلية وعدم الاعتماد على استشارة المحللين والخبراء.فقط كانت الأمور آنية وإستعجالية…فحدث الذي حدث,…أي كانت الإنتاجات تتمحور بين الانتهازية.والتلاعب بالمال العام..مثلما جرى في العديد من القطاعات…. وكانت الوزارة السابقة عبارة عن رجل مطافىء

جاء ليزيّن الفضاء العام بروائح زكية..بينما في العمق لاتزال الجذور متعفنة ,حتى لا نقول محروقة.

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك