… يا سيد الوالي أعطيني (قهيوة) !

عمود : رؤية من الواقع

 الحفناوي بن عامر غـــول

 

 

 صمت الولاة (إلا) والي تمنراست في التجاوب مع دعوة مواطن لشرب فنجان قهوة ،هنا وقع الاستثناء ( في اللغة العربية ) والتي كثيرا ما نستعمل أدواتها للتخاذل و(الفرملة). وأصبح المواطن محل سخرية من طرف أقرانه أو من المتابعين لصفحته ممن يعدون على الأصابع، بل واستغراب لأنهم أدركوا ومن خلال التجارب ومعايشتهم لمسؤولين صفتهم التكبر على الرعية. أن الوالي لا يطلع على صفحة آخر المواطنين في صحراء مترامية الأطراف الصراع فيها على من يجد حبة (ياجور) ليأخذ مكانا تحت ظل شجرة للاستظلال من حرارة الشمس المحرقة ويسجل في قائمة (الحيطيست).بل وهناك من راهن بان الوالي (لا) يستجيب .فوقع الخلاف في الاستثناء حيث “أن تخرج من الكلام مالا تريد أن يقع في ذهن السامع” .وها قد خرج سيادة الوالي استجابة لنداء مواطن عبر صفحته على الفيسبوك ، وكان (المستثنى) أشجع حينما ترك لمن ظن سوءا من الـ (مستثنى منهم) حرية اختيار المكان والذي كان مقهى عصري وفي مكان جميل (فيه البلاط والتزفيت) .ويا حبذا لو كان صانع الاستثناء مدركا لحجم المبادرة وماذا كان ينتظره منه باقي المواطنين ،ويأخذه إلى مقهى شعبي أو إلى حي من مناطق الظل ويقدم له القهوة من بيت فقير ، وهنا دخلت ( الأنا) و تشبث بكل حروف الاستثناء فلم يلتقي بالوالي احد غيره والكل يردد ( لم يلتقي بالوالي ” إلا – غير – سوى – عدا ” المواطن المحظوظ ) و (خلا ) بالوالي .وكان فنجان القهوة الذي ارتشفه مع معالي السيد الوالي أكبر من حجم معاناة ساكنة ولاية تمنراست. وفي القاعدة أن المستثني بإلا  ينصب ،وإذا كان الكلام منفيا جاز فيه البدل و(النصب) ، وان كان الكلام ناقصا كان على حسب العوامل نحو ما قام به المواطن التمنراستي ؟

هكذا صنع والي ومواطن الاستثناء ، شربوا فنجان قهوة والشجاع من دفع ثمن المشاريب وافترقوا، وأخذت الجلسة أكثر من حجمها وأصبحت قنبلة الموسم عبر وسائل التواصل الاجتماعي .ورغم أننا تحدثنا كثيرا عن ملف الولاة وأفرطنا في ذكر الوالي والتطرق إلى منصبه باعتباره ممثلا لرئيس الجمهورية وأعطينا أمثلة ببعض الأسماء لولاة تركوا بصمات ومازالوا يمارسون مهامهم على أكمل وجه ممن عرفوا أن المسؤولية تكليف فتواضعوا ليعملون بجد وتفاني .والقضية وما فيها أن كل ما يريده المواطن من المسؤول هو أن يحس به فقط ويستمع لانشغالاته، وان يتواضع وينزل من برجه العاجي .وليس في حاجة إلى الظهور في ظروف استثنائية.أو أن ينزل الولاة كل يوم إلى المقاهي ويتركوا أمور الدولة ويأخذوا صور السيلفي . وفي الكثير من الأحيان إغلاق الأبواب وتجنب الوصوليين والانتهازيين وعدم ملاقاة الأعيان و( المنتخبين)والعمل في صمت وأداء المهام (سكيتي) أحسن من العمليات الاستعراضية.فالمسؤولية كبيرة وحجمها بحجم معاناة الساكنة وأهات (الزواولة) ممن أغلقت في وجههم الأبواب ويصطدمون في كل مرة مع الحواجز البيروقراطية ولم يعد لهم منفذ للقاء المسئول سوى توجيه الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الاستعانة بأشرطة المطرب كريم مصباحي وإسماعه معزوفة ( يا سيد الوالي أعطيني السّكنة) .وعلى الوالي أن يكون شجاعا وينزل بنفسه ليتفقد الرعية وفي كل الظروف في زيارات سرية دون وساطة وينتظر رسالة أو طلب لقاء أو أن يوجه له نداء أو استغاثة . وليس أن يكون في المقاهي من اجل الإبقاء على قيمة ومصداقية المسؤول.فيكفي أن عمال وموظفي الإدارات كلهم بالمقاهي والمكاتب خاوية على عروشها ومصالح المواطن معطلة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك