يا فرنسا قد مضى وقت العتاب

رؤية من الواقع

الحفناوي بن عامر غـول

ربما لم تكن الفرصة متاحة أكثر من ذي قبل لمعاملة فرنسا الند للند ومصارحتها وكشف وجهها الاستعماري البشع كما هي اليوم بالإضافة إلى إخراج قانون تجريم الاستعمارمن محبسه وعرضه على البرلمان للمصادقة عليه ويصبح مفعوله ساريا حتى ترتدع. ثم محاولة التخلص من التركات المسمومة كتغيير اللغة الفرنسية بالإنجليزية في كل المعاملات والتزام مسؤولينا بالحديث بلغتهم الوطنية الرسمية، وإعادة النظر في ملفات التعاون والخروج من عباءة الضغط التي كبلتنا بها اتفاقية إيفيان. لأن فرنسا كشفت عن حقيقتها بعدما كشر ساستها على أنيابهم، وأبانوا عدائهم الصريح وحقدهم على الجزائر حكومة وشعبا وتاريخا لدرجة التدخل في شؤوننا الداخلية. والتصريحات التي يطلقونها تحمل في طياتها سموم الفتنة و الإهانة والدعوة إلى الفوضى من خلال دعم باريس لبعض الانفصاليين كما جاء في التحقيقات الرسمية .ثم أنّ حكام الاليزيه لم يدركوا بعد بأننا دولة مستقلة وذات سيادة ،وأننا نعيش في ظل ظروف دولية مغايرة وخارطة جديدة قد تبنى عليها علاقتنا مع الطرف الآخر في ظل الاحترام المتبادل وأن طيبة الجزائر ليس ضعفا وإنما هو من مبادئ حسن الجوار .كما انه بدأت تلوح في الأفق تباشير الجزائر السيدة التي لم تعد تابعة ومستقلة في قراراتها وفي الخطاب الجديد للتعامل والرد المناسب عن كل تجاوز عكس سنوات الانبطاح والرضوخ للضغوطات.

ولأنه لم يبقى إلا المواجهة الدبلوماسية وتعرية تصرفات ساسة باريس عبر قنوات رسمية، بعد تعمدهم الإساءة للجزائر، فقد تولدت اليوم أزمة كبيرة بين البلدان سنعرف كيف ننهيها ونلزمها حدودها، جراء تصرفات الرئيس ماكرون الصبيانية التي لم تعد تحتمل إلى درجة استدعاء الجزائر لسفيرها في باريس، وستتعود المعاملة بالمثل في ملفات كبيرة ستكشف الأيام عن مدلولها وقد أكد الرئيس عبد المجيد تبون في لقاء الصحافة الأسبوع الماضي أنّ وقت الاستعمار قد ولى ، وعلى فرنسا أن تدرك أنها تتعامل مع رجال صناديد يمكنهم تغيير قواعد اللعبة. كما أنّ رسالة الرئيس عبد المجيد تبون بمناسبة أحداث 17 أكتوبر 1961 قد أكدت مرة أخرى على أن ملف التاريخ والذاكرة يجب أن يكون بعيدا عن أي تراخ أو تنازل وفي منأى عن الفكر الاستعماري الاستعلائي .

والتأكيد مرة على الرد على ماكرون من خلال قول الرئيس بان الشعب الجزائري الأبي المعتز بجذوره الضاربة في أعماق التاريخ يمضي شامخا لبناء جزائر سيدة قوية وربما سقطات ماكرون السابقة هو يحاول اليوم أن يتداركها بعدما وجد الرد المناسب من خلال تصريحات (تهدئة) حينما أكد بداية الشهر بأنه يكن احتراما للشعب الجزائري- الذي نفى وجوده وتاريخه سابقا – ويود إقامة علاقات جديدة مع الرئيس تبون وخرجته الأخيرة بالمشاركة في ذكرى مجازر نهر السين وإدانة موريس بابون تؤكد على أن باريس بدأت تحس بالرمال تتحرك من تحت أرجلها وان رياح التغير في المعاملة  تحمل الكثير في المستقبل ، وفي سابقة غير منتظرة يؤكد على أن جرائم فرنسا لا مبرر لها في حق مهاجرين جزائريين ارتكبتها بلاده، ولهذا فإنها تستحق العقاب .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك